- بري يطرح تعجيل الانتخابات العامة بعد إلغاء البطاقة الممغنطة
بيروت ـ عمر حبنجر
انتهت امس زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لتبدأ زيارة الرئيس ميشال عون نهاية هذا الاسبوع الى نيويورك لترؤس وفد لبنان الى افتتاح الدورة الـ 71 للامم المتحدة، ومن ثم الانتقال الى باريس في زيارة رسمية.
وستكون الخروقات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية المادة الاساسية في خطاب الرئيس عون امام الامم المتحدة بالاضافة الى محاربة الارهاب والاعباء المترتبة على لبنان جراء النزوح السوري، اما في باريس فيضاف الى مضمون هذا الخطاب العلاقات الثنائية ومؤتمر «باريس 4» لدعم لبنان.
الحريري العائد من موسكو سيواجه المزيد من المحاولات داخل الحكومة لتطبيع العلاقات مع النظام السوري، كثمن لمساهمة النظام السوري وحزب الله في اخراج الدواعش من الجرود، وفق وجهة نظر هذا الفريق.
ورددت بعض وسائل الاعلام ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نصح الحريري بالتطبيع مع سورية كحل لمسألة النازحين والمساهمة في اعمار سورية، وقد نفى وزير الاعلام ملحم رياشي هذا القول، مشددا على ان بوتين اكد للحريري انه لا استثمار لما يحصل على حساب لبنان.
يذكر ان الحريري التقى بوتين في سوتشي يرافقه مدير مكتبه نادر الحريري والمترجم ومن دون الوفد الوزاري المرافق.
وقال مصدر متابع لـ «الأنباء» ان الرئيس الحريري حث الرئيس الروسي على المساهمة في تخفيف ضغط النظام وحلفائه على الوضع اللبناني، واشار الى استعداد لبنان للمساهمة في اعادة اعمار سورية عبر مرفأ طرابلس ومطار القليعات القابل للتحول الى مطار مدني.
واضاف المصدر ان الاجواء الدولية توحي بتفاهم اميركي ـ روسي استراتيجي، حول المنطقة، وان ما يعني الروس التحكم بانتاج الغاز المكتشف على السواحل اللبنانية والسورية بما يحفظ السوق الاوروبية للغاز الروسي.
وكان الرئيس الحريري قال بعد لقاء سوتشي انه اتفق مع الرئيس الروسي على تطوير العلاقات بين البلدين، لاسيما الاقتصادية والعسكرية، وانه عندما يبدأ الحل السياسي في سورية يصبح لبنان محطة لإعادة اعمار سورية.
ورغم ذلك، تتوقع المصادر المتابعة ان يضاعف حزب الله من ضغوطه على الحكومة من اجل التطبيع مع النظام حتى من خلال المرور بروسيا.
وبالمناسبة، افرجت داعش عن اسير حزب الله احمد معتوق عملا بصفقة اخلاء الجرود مع الحزب فور وصول الدواعش المغادرين الى مقصدهم، وقد وصل معتوق الى بلدة سير الغربية في محافظة النبطية، وقد توجه الى الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله بالقول: انت القائد، وانت فجر الحرية، واين اردت ان نكون سنكون.
وفي غضون ذلك، خيمت اصداء إلغاء مهرجان انتصار الجيش في معركة «فجر الجرود» على جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت برئاسة الرئيس ميشال عون في بعبدا بحضور رئيس الحكومة سعد الحريري العائد من موسكو، والذي وضع الوزراء في اجواء زيارته الروسية.
وبادر وزراء حزب القوات اللبنانية الى طرح موضوع إلغاء الاحتفال الذي تسبب في صدمة للبنانيين الذين ادركوا فداحة واقع السلطة العاجزة عن اقامة مهرجان عام نتيجة التخبط والانقسام بين اهلها الى حد التجرؤ على تعطيل مثل هذه المناسبة الوطنية المنتظرة.
وقال الوزير بيار ابو عاصي (القوات اللبنانية) ان الغاء مهرجان النصر اصاب اللبنانيين بالاحباط.
ورد الوزير حسين الحاج حسن (حزب الله) على سؤال في هذا المعنى بالقول: لقد ابلغنا بأن التأجيل تم لاسباب لوجستية، ومن يسأل عليه ان يوجه السؤال الى من ألغى الاحتفال.
اما وزير الحزب السوري القومي علي قانصو فاعتبر ان طلب لبنان ان يكون محطة لإعادة اعمار سورية يتطلب التنسيق مع النظام السوري، في حين رأى وزير الاقتصاد رائد خوري ان البحث جرى بأن تتم اعادة اعمار سورية بالشراكة بين القطاعات الخاصة اللبنانية والروسية وعبر «المناطق الحرة».
وضمن اطار السعي لاحتواء الصدمة، قالت قناة «او.تي.في»: لقد اعلنت وزارتا الدفاع والسياحة عن تأجيل احتفال النصر الذي كان مقررا امس، الاسباب بنظرها معروفة وبسيطة، ان المنظمين تأخروا في التحضيرات او حتى اخطأوا في تقديراتها، وكانت كل التفاصيل غير جاهزة، فتقرر التأجيل، وتفتحت قرائح البعض ومخيلاتهم، بعضهم قال ان واشنطن طلبت المهرجان لتكبير انتصار الجيش، وان حزب الله رد بإجهاضه للسبب المضاد، وبعضهم قال ان كبار المسؤولين تدخلوا في البرنامج الفني فنزعوا الطبخة.
من جانبه، يخوض النائب وليد جنبلاط صداما صامتا مع الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر والذي غرد قائلا: قرر البعض احتفال النصر ثم تراجعوا عنه.. تخبط ما بعده تخبط، يعكس ضياع وغياب الرؤية الواضحة في ادارة الدولة بأبسط الامور.
اما رئيس المجلس نبيه بري فقد تخطى تداعيات إلغاء مهرجان الانتصار بالدعوة الى تقديم موعد الانتخابات العامة المقررة في 18 مايو المقبل بعد سقوط تأجيلها الى ذلك الوقت بذريعة البطاقة الانتخابية «الممغنطة» التي يبدو انها استبعدت.
وهكذا، اعيد مصير الانتخابات العامة الى دائرة القلق، ويفترض ان يقرر مجلس الوزراء تعيين الهيئة المكلفة بالاشراف على الانتخابات قبل نهاية المهلة المحددة بـ 17 الجاري.