بيروت - عمر حبنجر
عقب إقرار مجلس النواب اللبناني مساء امس قانونا للضرائب مثيرا للخلاف لتمويل زيادة في رواتب العاملين بالقطاع العام، قال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إن زيادات الضرائب التي أقرها البرلمان كانت ضرورية لتفادي انهيار الليرة اللبنانية.
وأضاف الحريري: «بلا ضرايب.. شعبيا أحسن ولكن بعد 6 أشهر بيكون فرطت (انهارت) الليرة».
وكانت الجلسة التشريعية لمجلس النواب قد انعقدت امس تحت مظلة من التوافق السياسي، مدعومة بخارطة طريق رسمها لقاء الرئيس نبيه بري وسعد الحريري على مائدة النائب وليد جنبلاط في منزله ببيروت، مساء أمس الأول في حضور وزير المال علي حسن خليل وتيمور جنبلاط والنائب وائل أبوفاعور.
وسئل بري عما إذا كان اللقاء يشكل مصالحة له مع جنبلاط، فأجاب: وليد بك يعز علينا كثيرا. أما الحريري وردا على السؤال نفسه تقريبا، قال: متصالحان دوما.
جنبلاط، من جهته، نشر صورة له مع ضيفيه مع عبارة «جمعة حوار ووفاق واتفاق على اهمية الاستقرار ومقاربة الامور بواقعية، ان تحصين لبنان يجب ان يبقى أولوية فوق كل اعتبار».
وقد اوضح بيان للحزب التقدمي الاشتراكي ان اللقاء تخلله استعراض الأوضاع المحلية والتطورات الاقليمية، حيث تم التأكيد على حفظ الاستقرار ازاء كل الاخطار المحدقة بالوطن، وتفعيل عمل المؤسسات لمصلحة الوطن والمواطن.
مصادر متابعة حرصت على القول ان هذا اللقاء جرى التحضير له منذ فترة وانه ليس موجها ضد أحد، وتمت جوجلة كل الملفات الداخلية وتم التوقف عند موضوع الانتخابات، وشددت على ان الهم الجامع بين بري والحريري وجنبلاط ضرورة التخفيف من حدة الخطاب السياسي وضرورة التنسيق حول كل الملفات الداخلية ذات الأولوية.
وفي موضوع الانتخابات بالذات نقلت صحيفة «الأخبار» عن رئيس مجلس النواب قوله: يبدو ان الامور حسمت، ليس هناك من تسجيل مسبق او غير مسبق، ولا بطاقة بيومترية ولا غير بيومترية او ممغنطة، والانتخابات ستجرى بشكل طبيعي وكالمعتاد، في أماكن تسجيل النفوس، وبواسطة بطاقة الهوية وجواز السفر، ولا تعديل لقانون الانتخابات.
وقبل الجلسة غرد رئيس حزب الكتائب سامي الجميل قائلا: اليوم ستقر السلطة 22 ضريبة، من ضمنها 15 ضريبة تزيد اللبنانيين فقرا لتمويل حملاتها الانتخابية.
ودعا الجميل عبر فيسبوك الى مواجهة الضرائب الـ 15 «لقد عدلوا النقاط غير الدستورية التي طعنا بها، وعادوا لإقرارها وهي تطول كل الناس الوسطيين والفقراء، مع الضرائب السبع التي تطول المصارف والعقارات والأملاك البحرية التي نؤيد إقرارها».
وقال: بدل الاصلاح الحقيقي ما زالوا مصرين على وضع هذه الضرائب، علما ان امكانية تمويل السلسلة هذه السنة مؤمنة، لقد مضت اشهر اربعة ونحن نسأل عن مصير الـ 825 مليون دولار التي حصلتها الدولة من الهندسة المالية، وما من جواب!
وناشد الجميل النواب مواجهة الضرائب الجديدة، وسأل السلطة، لماذا لستم قادرين على ضبط الإنفاق ووقف الهدر؟
وفي إشارة إلى يأسه من الوضع. قال الجميل: أكثر مما عملته المعارضة، ليس مطلوبا منها أن تعمل، وكأنه اراد القول بأنه لم يقد حملة الطعن بقانون الضرائب الجديد أمام المجلس الدستوري كما حصل في السابق.
وكان الرئيس نبيه بري حذر من يفكر بالطعن مجددا، بقوله: فليجربوا.. وستننقلب على الطاعن وعلى المطعون امامه، اي النواب والمجلس الدستوري.
لكن ثمة من يرى أن هناك اسبابا واضحة للطعن بالقانون الجديد، منها وجود قانون بتأجيل لتطبيق قانون السلسلة، حتى قبل أن يُقر وبالتالي أن يصبح نافذا ليجوز تأجيل تنفيذه.
هذا وخيمت العقوبات الاميركية الجديدة ضد حزب الله على الجلسة، ومعها خطاب الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، الذي اعترف بأثر هذه العقوبات على الاقتصاد اللبناني، لكنها لن توثر على الحزب، بمعنى أنها لن تدفعه الى تغيير خياراته.
وقد وصف تيار المستقبل خطاب نصر الله بـ «الخطاب الإيراني» فيما اتهم نصر الله الولايات المتحدة بتأخير حسم المعركة مع داعش، في جرود عرسال، وأنها ضغطت على الجيش اللبناني، وحجبت بعض المساعدات وطلبت إلغاء عملية الحسم لكنننا أفشلنا رغبتها.
وردا على وصف الأميركيين الرئيس ميشال عون بالعميل لحزب الله، قال نصر الله، ان الرئيس عون يشكل ضمانة للبنان، والأميركيون يريدون في بعبدا عميلا لهم، وميشال عون ليس كذلك، مؤكدا ان داعش يخطط للعودة إلى الجرود.