قال ناشطون سوريون وشهود عيان إن الجيش التركي يوسع انتشاره في شمال غرب سورية بموجب اتفاق خفض التصعيد الذي تم التوصل إليه في العاصمة الكازاخية أستانا، وذلك رغم الدعوات التي اطلقها النظام السوري لخروج القوات التركية «فورا».
وقالت مصادر من المعارضة السورية إن 4 قوافل على الأقل تضم عشرات المركبات المدرعة والمعدات تمركزت في عدة مواقع في إطار المرحلة الأولى من الانتشار المتوقع أن يمتد في عمق مدينة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة.
وأكد إبراهيم الإدلبي المستشار العسكري في الجيش السوري الحر المعارض «حوالي 200 جندي متمركزين في مناطق تفصل بين تلك التي تسيطر عليها المجموعات الكردية والمعارضة».
ونقل شهود ان جرافات تركية تعمل على مدار الساعة على تمهيد الأرض لإقامة تحصينات ومواقع مراقبة. وأضافوا ان مركبات مصفحة وقوات إضافية تركية وصلت على امتداد الحدود السورية أمس الأول وتمركزت على الجانب التركي من الحدود.
وذكرت وكالة (الأناضول) التركية من جهتها ان القوات التركية واصلت العمل خلال ساعات الليل لتحصين المواقع ونقاط المراقبة على خط إدلب - عفرين.
وتمركز القوات التركية قرب قلعة سمعان على جبل الشيخ بركات في المحافظة الغنية بأشجار الزيتون يضعها على مسافة بضعة كيلومترات فقط من الميليشيات الكردية المسماة وحدات حماية الشعب المتمركزة في جنديريس، حيث تسعى تركيا لتشكيل حاجز أمام طموحات الأكراد في توحيد منطقة عفرين المعزولة شمالي إدلب مع بقية المنطقة التي يسيطر عليها الانفصاليون الأكراد في شمال البلاد.
من جهته، أوضح مصطفى سيجري المسؤول في لواء المعتصم التابع للجيش الحر «يمكن القول إن القوات التركية ما زالت في حالة تقدم وتوسع».
وكشفت مصادر من المعارضة على دراية بإجراءات الانتشار التركي ان العملية جاءت بعد تنسيق استمر لأسابيع بين «هيئة تحرير الشام» وضباط مخابرات أتراك لضمان عدم وقوع اشتباكات.
وقالت فصائل الجيش السوري الحر إن هدف الحملة هو التوغل في عمق إدلب ومد خطوط إمداد وإقامة مواقع مراقبة وان مقاتلي الحركة سيتراجعون جنوبا في إطار انسحاب تدريجي.
والهدف في نهاية الأمر هو إقامة منطقة عازلة تمتد من باب الهوى إلى مدينة جرابلس غربي نهر الفرات وجنوبا حتى مدينة الباب لتوسعة جيب على الحدود الشمالية تسيطر عليه جماعات معارضة مدعومة من تركيا.
ورحب العديد من السكان في بلدات إدلب، التي يسكنها أكثر من مليوني شخص، بوصول القوات التركية.
وقال العقيد عبدالجبار العكيدي «الأتراك يقدمون للجيش السوري الحر الدعم العسكري واللوجستي لتجنيب إدلب ما حصل في دير الزور والرقة عندما كان الثمن غاليا».