بعد أكثر من أربعة أشهر من المعارك الضارية، خسر تنظيم داعش مدينة الرقة العاصمة المعلنة لدولته المفترضة، لكن مصير المئات من مقاتليه الأجانب الذين رجح أن يقاتلوا حتى الرمق الأخير لايزال مجهولا.
ويقدر مسؤولون أميركيون عدد الأجانب الذين التحقوا بالتنظيم خلال السنوات الماضية بنحو 40 ألفا.
ويرجح محللون أن يكون قادة الصف الأول في التنظيم قد غادروا الرقة قبل دخول الميليشيات الكردية المسماة قوات سوريا الديموقراطية (قسد). كما قتل المئات من المقاتلين خلال المعارك وجراء غارات التحالف الدولي التي لم تكل من استهداف المدينة.
وحين اقتربت المعركة من نهايتها، قاد مجلس الرقة المدني ووجهاء من عشائر المحافظة الأسبوع الماضي محادثات مع المقاتلين المحليين في المدينة، استسلم بموجبها أكثر من مائتي مقاتل محلي مع أفراد من عائلاتهم وتوجهوا الى جهات مجهولة.
أما مصير الـ300 مقاتل اجنبي الذين رفض التحالف الدولي خروجهم، فلم يتوافر أي اشارة حول مصيرهم وما اذا كانوا قد استسلموا أو قتلوا خلال الساعات الأخيرة من القتال.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، فإن نحو 130 الى 150 مقاتلا أجنبيا استسلموا مباشرة قبل انتهاء المعارك.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لفرانس برس «لم يرهم أحد لأن أجهزة المخابرات تسلمتهم»، مضيفا «نعلم أن المقاتلين الفرنسيين والبلجيكيين تسلمتهم بالتأكيد أجهزة مخابرات بلديهم». وتضمن هؤلاء، وفق عبدالرحمن، مقاتلين عربا، فضلا عن أوروبيين وآخرين من دول وسط آسيا.
وتحدثت تقارير أخرى عن تمكن قافلة من المقاتلين الأجانب من الخروج من المدينة باتجاه مناطق سيطرة التنظيم المتطرف في محافظة دير الزور، الأمر الذي نفاه مسؤولون في قسد.
وقال المتحدث باسم القوات، طلال سلو إن المقاتلين الذين لم يشملهم الاتفاق «إما استسلم البعض منهم وإما قتل».
وأضاف «نجري حاليا عمليات تمشيط للقضاء على الخلايا النائمة، قد يكون هناك إرهابي مختبئ هنا أو هناك».
وذكر المتحدث باسم التحالف الدولي ريان ديلون من جهته لفرانس برس ان مائة مقاتل اضافي استسلموا خلال خلال يومين ماضيين وقد تبين أن بينهم أربعة مقاتلين أجانب، دون أن يتمكن من تحديد جنسياتهم.
لكن ديلون نفى توقيف التحالف الدولي لأي مقاتل. وقال «لم نقم بهذا الأمر. لدينا قوات من التحالف ستحقق معهم وتحاول أن تحصل منهم على معلومات، ولكنهم في قبضة قوات سوريا الديموقراطية».