أكدت تقارير متطابقة، ان الميليشيات الكردية التي تعمل تحت مسمى قوات سوريا الديموقراطية «قسد» سلمت مطار منغ العسكري في ريف حلب الشمالي للقوات الروسية التي رفعت علمها فوقه، في وقت أكد التحالف الدولي ضد «داعش» استعداده لشن هجوم جديد على مدينة البوكمال شرق سورية.
وقالت وسائل اعلام وصفحات على موقع «فيسبوك»، مقربة من النظام ان الموضوع عبارة عن «تسليم»، وذلك منعا لتقدم الأتراك.
وأكدت مصادر في المعارضة ذلك، حيث اعتبرت الخطوة الكردية ردا على تقدم القوات التركية في ريف ادلب وشمال حلب، حيث زادت من نقاط المراقبة في مساعيها للتقدم نحو مدينة عفرين التي تسيطر عليها القوات الكردية. وعزا موقع «عنب بلدي» ذلك الى اتفاق روسي - تركي غير معلن لإبعاد «قسد» عن المنطقة. ووفق تصريحات سابقة للقيادي في «الجيش الحر»، مصطفى سيجري، فإن الصفقة تتضمن تسليم تل رفعت والمناطق المحيطة بها (منغ ودير جمال) لـ «الجيش الحر»، لكن هذه الصفقة لم يعلن عنها بشكل رسمي، الأمر الذي قد يجعل تسلم القوات الروسية لمنغ غير نهائي.
فيما يرى مراقبون أن الاتفاق الروسي- التركي يتضمن سيطرة روسيا على مدينة عفرين وتركيا على المناطق المحيطة بأعزاز.
وقال مصدر في المعارضة السورية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن «تسليم مطار منغ جنوب بلدة عزاز للقوات الروسية، هو مؤقت لحين دخول فصيل عسكري سوري تابع للجيش الحر، تم تشكيله في وقت سابق ومتوافق عليه من قبل أنقرة وموسكو، ويرجح أن يكون ألوية النصر، وتكون القوات الروسية هي خط الفصل واتمام عملية المراقبة وفتح طريق حلب غازي عنتاب».
وأشار المصدر إلى أن ذلك ترافق مع دخول قوات المشاة الروسية التي قدمت من قاعدة كفر جنة. من ناحية أخرى، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن المفاوضات ما زالت مستمرة بشأن عودة النازحين إلى ريف حلب الشمالي، مشيرا إلى أن رفع الأعلام الروسية فوق مطار (منغ) العسكري لم تفلح في طمأنة الأهالي، حيث تسعى موسكو لإعادة آلاف السكان إلى قراهم وبلداتهم، أبرزها (منج وتل رفعت وكفر أنطوان ودير جمال والشيخ عيسى) وقرى أخرى، بعد انسحاب قسد منها.
وفي السياق، تحدثت مصادر عن خطط لإقامة منطقة معزولة السلاح في ريفي حماة وإدلب الشرقيين تشمل المناطق الواقعة شرق سكة الحديد، تمتد من نقطة أبو دالي حتى ريف حلب الجنوبي، وتخضع لإدارة مستقلة منزوعة السلاح تدار من قبل المجالس المحلية فيها، بناء على اتفاق تركي - روسي لفصل مناطق انتشار القوات التركية في إدلب عن مناطق تمركز قوات النظام في منطقة خناصر وطريق إثريا، وهذا ما ترفضه إيران، بحسب شبكة «شام». وذكرت مصادر ميدانية لـ «شام» أن مطار أبو الظهور العسكري بدوره، أصبح خاليا بشكل كامل من أي وجود عسكري لـ«هيئة تحرير الشام» بعد الضربات الجوية الروسية مطلع الشهر الجاري. ولفتت إلى أن مجنزرات عسكرية لهيئة تحرير الشام قامت قبل الانسحاب بأسابيع بتجريف المدرجات الاحتياطية، كما كانت هناك نية لتدمير البلوكوسات، جاءت الضربات الروسية لتدمر قسما كبيرا من المخازن وأبنية عديدة، وهي ما عجلت بانسحاب تحرير الشام إلا من بعض العناصر كحرس على باب المطار.
وأثار خلط الأوراق في المنطقة، جدلا كبيرا، حيث أكد مصدر عسكري «طلب عدم ذكر اسمه» لشبكة «شام» الإخبارية أن الأمور تسير في اتجاهين حسب المعطيات الميدانية: الأول قبول «تحرير الشام» بالخطة الروسية - التركية أن تكون المنطقة منزوعة السلاح وهذا ما يبرر انسحابها من مطار أبو الظهور العسكري، والثاني هو إصرار إيران على التوسع في المنطقة والوصول للمطار العسكري انطلاقا من قرية أبو رويل بريف حلب الجنوبي التي تبعد قرابة 15 كم عن المطار لاسيما بعد زيارة «الجنرال محمد باقري موقع الخط الأمامي مع عدد من الضباط الإيرانيين» في حلب والحديث عن تحركات إيرانية كبيرة في المنطقة.
بموازاة ذلك، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكثر من 350 غارة جوية شنتها القوات السورية والروسية على بلدة الرهجان برف حماة الشرقي خلال الخمسة أيام الماضية، وقال إن الجش السوري النظامي يسعى لاستعادة مناطق خسرها منذ ثلاث سنوات في ريف حماة الشمالي الشرقي. وأفادت مصادر ميدانية عن معارك عنيفة تخوضها قوات النظام ضد «هيئة تحرير الشام».
في غضون ذلك، انتقل سباق القوى المتصارعة في سورية الى مدينة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور. وبعد التقدم الذي احرزه النظام بسيطرته على عدة قرى في الطريق نحو المدينة، كشف الكولونيل ريان ديلون المتحدث باسم التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد «داعش» في سورية، أن قوات التحالف تعد هجوما جديدا على مدينة البوكمال السورية بمحافظة دير الزور، والتي يعتقد بأنها تضم العديد من قادة تنظيم داعش.
وأضاف ديلون، في تصريحات لوكالة أنباء (سبوتنيك) الروسية أنه في الوقت الذي تراجعت فيه عناصر «داعش» إلى شريط ضيق حول نهر الفرات ما بين مدينتي دير الزور والبوكمال السوريتين، وصلت الاتصالات بين القوات الأميركية والروسية إلى مستوى جديد بشكل مكثف.