انتقلت الانظار من مؤتمر «استانا 7» الذي اختتم اول من امس بـ «لا اتفاق» على اطلاق سراح المعتقلين، إلى مؤتمر سوتشي «للحوار الوطني» الذي ترعاه روسيا منفردة هذه المرة. وقد أبدت المعارضة السورية أمس رفضها المشاركة، مؤكدة معارضتها أي محادثات مع النظام خارج رعاية الأمم المتحدة، معتبرة اياه التفافا على الارادة الدولية، فيما اعلنت الحكومة السورية الموافقة على المشاركة. وقال رئيس الدائرة الاعلامية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أبرز مكونات المعارضة في الخارج، أحمد رمضان لوكالة «فرانس برس»: «لن يشارك الائتلاف في أي مفاوضات مع النظام خارج إطار جنيف وفق قرارات مجلس الأمن الدولي، أو من دون رعاية الأمم المتحدة».
وفي ختام الجولة السابعة من المحادثات في الاستانا، برعاية كل من موسكو وطهران وأنقرة والتي انتهت من دون أي تقدم ملموس، أعلنت روسيا عقد «مؤتمر حوار وطني سوري» في مدينة سوتشي، معلنة دعوتها 33 مكونا من الاحزاب والهيئات أكثر من 20 منها متواجدة في دمشق وتعمل تحت اعين النظام إضافة الى بعض الهيئات المعارضة التي تعمل من خارج سورية.
ووصف يحيى العريضي، عضو وفد الهيئة العليا للمفاوضات الى جنيف الممثلة لأكبر أطياف المعارضة السورية للوكالة الفرنسية الدعوة بأنها «تفاهة ومزحة غليظة يرسمها النظام بالتوافق مع روسيا». وسارع النظام للترحيب بعقد المؤتمر، وقال رئيس الوفد الحكومي الى أستانا السفير بشار الجعفري في ختام المحادثات، وفقما نقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا)، «بالطبع نحن جاهزون للمشاركة فيه»، موضحا أن بلاده هي التي كانت قد اقترحت أساسا استضافة المؤتمر قبل أن ينتقل الى موسكو.
وقال العريضي «نرفض المبادرة الروسية لعشرات الأسباب، أبرزها أنها لا تحل الأزمة السورية ولا تجلب الأمن والأمان للسوريين ولا تخلصهم من منظومة مبرمجة لقتلهم»، عدا عن إغفالها «الانتقال السياسي» لتسوية النزاع الدامي المستمر منذ العام 2011. وحددت موسكو موعد المؤتمر في 18 الجاري، أي قبل 10 أيام من موعد انطلاق الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف التي أعلنت الأمم المتحدة أنها ستركز على الدستور والانتخابات أيضا.
وأوضح العريضي الذي شارك في محادثات أستانا بوصفه مستشارا لوفد الفصائل المعارضة «قلنا للمبعوث الروسي خلال اجتماعنا به ان هذا المؤتمر هو بمنزلة تلاعب على جنيف ونسف للشرعية الدولية».
وسمحت دمشق في قانون أصدرته في أغسطس 2011 بتشكيل أحزاب تقدم نفسها على أنها «معارضة الداخل» فيما تعتبرها مكونات المعارضة في الخارج «صنيعة» النظام، وهي تطلق مواقف مؤيدة للنظام، ولا تطالب بتنحي رئيسه بشار الاسد.
من جهته، قال عضو الهيئة العليا للمفاوضات والمسؤول الكبير في جماعة جيش الإسلام المعارضة محمد علوش لـ «رويترز»: «الثورة ترفض هذا المؤتمر. هو بين النظام والنظام».
وأضاف علوش «الهيئة العليا فوجئت بذكر اسمهم في قائمة الدعوة وهي بصدد إصدار بيان مع قوى أخرى يحدد الموقف العام الرافض لهذا المؤتمر».
وليست المعارضة وحدها التي اثار مؤتمر سوتشي حفيظتها، حيث اعربت تركيا الشريك في رعاية مفاوضات استانا، عن انزعاجها من دعوة وحدات حماية الشعب الكردي التي تسيطر على قوات سوريا الديموقراطية (قسد).
وقال متحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، إنه لا يمكن لتركيا قبول دعوة الميليشيات الكردية التي تعتبرها سورية امتدادا لحزب العمال الكردستاني. وذكر إبراهيم قالين المتحدث باسم رجب طيب اردوغان أن المسؤولين الروس والأتراك ناقشوا القضية وأنه عقد اجتماعات «لحل المشكلة على الفور».