- الرئيس اللبناني: ننتظر عودته إلى بيروت للاطلاع منه على ظروف استقالته
- بري يقطع زيارته إلى شرم الشيخ ويعود لمتابعة الأوضاع
عواصم ـ عمر حبنجر ووكالات
فاجأ رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري اللبنانيين والمعنيين بالشأن اللبناني بإعلان استقالته من منصبه، حاملا على إيران وحزب الله وملمحا الى «معلومات» عن وجود خطر على حياته.
هذا وتلقى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد اتصالا هاتفيا مساء أمس من أخيه الرئيس العماد ميشال عون رئيس الجمهورية اللبنانية الشقيقة عبر خلاله عن شكره لسموه لدعوته لزيارة الكويت والتي كان من المقرر القيام بها اليوم طالبا تأجيل هذه الزيارة في الوقت الحاضر نظرا للظروف والمستجدات السياسية التي يمر بها لبنان الشقيق والتي تستدعي تواجده، متمنيا لسموه دوام الصحة والعافية ولدولة الكويت كل الرقي والازدهار في ظل القيادة الحكيمة لسموه.
وقد اعرب صاحب السمو الأمير للرئيس اللبناني عن تقديره لهذا التواصل الأخوي وتفهمه لهذه الظروف، متمنيا سموه أن يتمكن البلد الشقيق من تجاوزها، ومؤكدا سموه الترحيب به لزيارة الكويت في أي وقت يراه، سائلا سموه المولى تعالى أن يحفظ لبنان وشعبه الشقيق ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار وراجيا لفخامته موفور الصحة والعافية.
وعودة الي استقالة الحريري فقد قال في تصريح متلفز بثته قناة (العربية) الفضائية خلال زيارته الحالية الى المملكة العربية السعودية «هناك حالة احباط وتشرذم وانقسامات وتغليب المصالح الخاصة على العامة وتكوين عداوات ليس لنا طائل منها».
وأضاف «أعلن استقالتي من رئاسة الحكومة اللبنانية مع يقيني ان ارادة اللبنانيين اقوى وسيكونون قادرين على التغلب على الوصاية من الداخل والخارج».
وإذ شبه «الاجواء السائدة في لبنان بالوضع قبيل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، تحدث عن أجواء «في الخفاء لاستهداف حياتي».
وهنا اوضحت مصادر متابعة لـ«الأنباء» أن هذه الاشارة تعود الى أن «جهاز المعلومات في الأمن الداخلي تلقى معلومات بهذا الشأن.
وأن اجهزة مخابرات عربية اكدت للحريري أن ثمة من يخطط لاستهداف حياته».
وأكد ان «ايدي إيران في المنطقة ستقطع» مشددا على «رفض استخدام سلاح حزب الله ضد اللبنانيين والسوريين».
وأوضح أن «حزب الله استطاع خلال العقود الماضية فرض امر واقع في لبنان بقوة سلاحه الموجه إلى صدور السوريين واللبنانيين» مضيفا «اريد ان اقول لإيران واتباعها انهم خاسرون وستقطع الايادي التي امتدت الى الدول العربية بالسوء وسيرتد الشر الى أهله».
وأشار إلى ان «ايران لا تحل في مكان الا وتزرع فيه الفتن والدمار يشهد على ذلك تدخلاتها في البلاد العربية ويدفعها على ذلك حقد دفين على الأمة العربية وللأسف وجدت من ابنائنا من يضع يده بيدها وهي تسعى لخطف لبنان من محيطه العربي».
وتوجه الى اللبنانيين بالقول «لقد عاهدتكم ان اسعى لوحدة اللبنانيين وانهاء الانقسام السياسي وترسيخ مبدأ النأي بالنفس وقد لقيت في سبيل ذلك اذى وترفعت عن الرد في سبيل الشعب اللبناني».
واعتبر الحريري أن إيران «زرعت بين أبناء البلد الواحد الفتن وتطاولت على سلطة الدولة وأنشأت دولة داخل الدولة وانتهى بها الأمر ان سيطرت على مفاصلها واصبح لها الكلمة العليا والقول الفصل في شؤون لبنان واللبنانيين».
ووصف الحريري حزب الله، المشارك في الحكومة، بـ«الذراع الايرانية ليس في لبنان فحسب بل في البلدان العربية».
وأضاف «خلال العقود الماضية استطاع حزب الله للأسف فرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم أنه سلاح مقاومة وهو الموجه إلى صدور اخواننا السوريين واليمنيين فضلا عن اللبنانيين».
واضاف «ما خلية حزب الله في الكويت عنا ببعيد ما جعل لبنان وانتم ايها الشعب اللبناني العظيم في عين العاصفة».
أول رد فعل رسمي على الاستقالة جاء من الرئاسة اللبنانية التي اعلنت ان الرئيس العماد ميشال عون ينتظر عودة الحريري الى بيروت للاطلاع منه على ظروف الاستقالة «ليبني على الشيء مقتضاه».
وذكرت الرئاسة اللبنانية في بيان ان عون تلقى اتصالا هاتفيا من الحريري الموجود في الخارج بالسعودية اعلمه فيه بالاستقالة.
هذا وينص الدستور اللبناني في المادة 53 على ان رئيس الجمهورية يصدر مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء منفردا بعد استشارات نيابية ملزمة كما يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء او اقالتهم الى جانب المراسيم بقبول استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة.
وكان الرئيس اللبناني قد كلف الحريري بمرسوم رئاسي في الثالث من نوفمبر العام الماضي بتشكيل الحكومة الجديدة وذلك بعد حصوله على اصوات 112 نائبا في الاستشارات النيابية التي اجراها عون من اصل 126 نائبا.
وفي تداعيات الاستقالة، قرر الرئيس نبيه بري قطع زيارته الى شرم الشيخ للمشاركة في مؤتمر شبابي أمس والعودة الى بيروت لمتابعة تداعيات استقالة الحكومة.
أما وزير الخارجية جبران باسيل فقد عمم على قيادات التيار الوطني الحر التزام الصمت حول هذه المسألة.
من جهته، الوزير السابق أشرف ريفي اعتبر في استقالة الحريري عودة للثوابت التي لطالما نادينا بها، والمطلوب الوقوف الى جانبه ودعمه، وفي معلومات لـ «الأنباء» أن الوزير ريفي موجود في السعودية وأن هناك إمكانية لمصالحته مع الحريري.
ونقلت المصادر عن الوزير ريفي قوله إن المواجهة مع الهيمنة الإيرانية حاصلة.
بدوره، النائب خالد الضاهر رحب باستقالة الحريري الذي كان ابتعد عنه منذ تشكيله الحكومة الحالية، وقال: في الاصل ما كان عليه أن يشكل حكومة مع حزب لا يعترف بحدود لبنان وكيانه وعروبته.
أما الوزير السابق وئام وهاب فأسف للاستقالة في هذا الوقت وتساءل: لماذا اعلنها الحريري من الرياض؟من جهته، وزير العدل سليم جريصاتي اعتبر الاستقالة ملتبسة ومشبوهة، أما الرئيس ميشال سليمان فقد رأى أن لبنان دخل في نفق يحتم على جميع السياسيين رص الصفوف، لأن لبنان وشعبه يستحقون التضحية.
وقال النائب الكتائبي ايلي ماروني، ان الاستقالة مصير هذه الحكومة منذ تأسيسها، لأن تركيبتها غير طبيعية.
و قال القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش ان الاستقالة مفاجئة لكنها غير مستغربة.
بدوره، النائب زياد اسعد عضو كتلة التغيير والاصلاح قال بعد لقائه الرئيس عون في بعبدا، استغرب الاستقالة من خارج لبنان، وإن من السابق لأوانه معرفة الاسباب وتساءل ما إذا كانت هناك اخطار على لبنان لا يستطيع الحريري مواجهتها، ام ان هناك خطر حرب اسرائيلية تتطلب وحدة وطنية لا يستطيع ان يحققها، لذلك فإن الجهد سينصب الآن على حماية الوحدة الوطنية.
وفي هذا السياق، عمم تيار المستقبل على مناصريه تجنب تنظيم الاحتفالات التضامنية مع الرئيس الحريري.
قالوا عن الاستقالة..
السبهان: أيدي الغدر والعدوان يجب بترها
وكالات: قال وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامرالسبهان، إن «أيدي الغدر والعدوان يجب أن تبتر»، وذلك بالتزامن مع إعلان سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية.
ونقلت قناة (العربية) الإخبارية عن السبهان قوله - في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) - إن «أيدي الغدر والعدوان يجب أن تبتر»، تلميحا إلى دور إيران وحزب الله في الأزمة اللبنانية.
جنبلاط: لبنان أكثر من ضعيف ليتحمل أعباء استقالة الحريري
بيروت ـ الأناضول: قال رئيس الحزب الاشتراكي اللبناني النائب وليد جنبلاط، إن لبنان «أكثر من صغير وضعيف كي يتحمل الأعباء الاقتصادية والسياسية لاستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري».
وأضاف «جنبلاط» في تغريدة عبر «تويتر»: «كنت وسأبقى من دعاة الحوار». وتابع: «مهما كانت الصعوبات، فإن التضحية من أجل الحد الأدنى من الوفاق والحوار يجب أن تكون الأساس، من أجل لبنان».
وتعليقا على إشارة الحريري، في خطاب استقالته، إلى وجود مساع لاستهدافه، قال جنبلاط:«أما حياة المرء فمرهونة بالأقدار».
طهران: «إجراء مفاجئ ومتسرع» ونتمنى لو تحلى بحكمة والده
وكالات: تمنى مستشار وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الإسلام «لو أن رئيس الحكومة سعد الحريري تحلى بالحكمة التي تحلى بها والده»، وقال: «اننا نتمنى لو أن الحريري احترم عزة الشعب اللبناني وحفظها بتقديم استقالته من لبنان».
ورأى ان «استقالة الحريري جاءت بترتيب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل توتير الوضع في لبنان والمنطقة».
من جهته، وصف المساعد الخاص لرئيس البرلمان الايراني للشؤون الدولية حسين عبداللهيان استقالة الحريري من منصبه بانها «اجراء مفاجئ ومتسرع».
ونقلت وكالة انباء (تسنيم) الايرانية شبه الرسمية عن عبداللهيان قوله: ان استقالة الحريري «ستسبب فراغا سياسيا» مشيرا إلى أنها تصب في مصلحة الكيان الصهيوني.
مواضيع ذات صلة