عواصم ـ عمر حبنجر داود رمال ووكالات
توقعت مصادر قريبة من 14 آذار لـ «الأنباء» عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت في غضون اسبوعين، وذلك بعد ان ينهي جولته التي بدأت امس في ابوظبي، حيث التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة على ان يزور لاحقا ـ وفق المصادر عينها ـ مصر والمغرب وباريس.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) ان ولي العهد بحث مع الحريري العلاقات الأخوية وسبل تعزيزها.
واطلع منه على الأوضاع في لبنان وتطورات الأحداث فيها «مؤكدا وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب لبنان بشأن التحديات والتدخلات الإقليمية التي تواجهه وتعوق طريق البناء والتنمية فيه وتهدد سلامة وأمن شعبه الشقيق».
وتمنى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد للحريري التوفيق والنجاح في سبيل خروج لبنان من محنته والسعي إلى تحقيق طموحات الشعب اللبناني في حياة كريمة وآمنة.
من جانبه، رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل سعد الحريري عبر عن شكره لقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وحرصها الدائم على دعم لبنان في مختلف الظروف من أجل تعزيز وحدته وضمان أمنه واستقراره، بحسبما نقلت عنه «وام».
وبانتظار العودة المرتقبة للحريري، طلب الرئيس ميشال عون، وبالتوافق مع رئيس البرلمان نبيه بري، الى الوزراء متابعة أعمالهم اليومية، كما جرى توجيه الإعلام الرسمي بعدم التعريف بالحريري كرئيس سابق أو مستقيل، ريثما يعود ويلتقي به عون.
وقالت المصادر ان الرئيس عون يحترم الدستور والميثاق الوطني وكل شيء سيبقى على حاله الى حين عودة الحريري وتبيان ملابسات استقالته.
ويبدو ان مختلف الاطراف التقت على اعتبار استقالة الحريري لا عودة عنها وان حكومة التكنوقراط الحيادية هي الحل شرط ان تتشكل من رئيس ووزراء غير مرشحين للانتخابات النيابية.
وفي معلومات «الأنباء» ان الاضواء سُلطت بدءا من امس على رئيس الحكومة السابق تمام سلام الذي سيعود اليوم الى بيروت آتيا من الخارج ليشارك باجتماع لرؤساء الوزارة السابقين في دار الفتوى.
ويبدو سلام غير متحمس لخوض الانتخابات النيابية فضلا عن كونه شخصية وسطية حظيت بقبول مختلف الاطراف خلال مرحلة رئاسة للحكومة ابان فترة الفراغ الرئاسي التي دامت سنتين ونصف السنة.
ووفق المداولات الجارية، فإن تشكيل حكومة جديدة واجراء انتخابات نيابية مشروطان بإعادة التوازن الى سياسة لبنان الخارجية عبر خطوات مطلوبة من حزب الله تعيد للبنان وجهه العربي الناصع والا فإننا سنواجه حالة فراغ مفتوح.
وكان من المفترض ان يبدأ الرئيس ميشال عون استشارات تشكيل الحكومة الاثنين المقبل، وقد حثته اطراف معارضة لقبول استقالة الحكومة والشروع بمشاورات التشكيل لاظهار عجز فريق الممانعة عن تشكيل حكومة جديدة دون النزول عن الشروط المطروحة وإلا فلن توجد الشخصية السنية القابلة لهذه المهمة، وهذا ما شجع عليه الوزير اشرف ريفي والقوى المسيحية في 14 آذار.
وضمن عوائق قبول الاستقالة وتصريف الاعمال ما اثارته القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الوطني الحر من ان تصريف الاعمال يقتضي وجود رئيس الحكومة في السراي الحكومي لأسباب دستورية وقانونية وميثاقية.
والراهن انها ازمة سياسية غير مسبوقة في تاريخ لبنان، رئيس حكومة يقدم استقالته من خارج لبنان ورئيس الجمهورية يتريث في الدعوة الى الاستشارات لتكليف رئيس حكومة جديد، وهي المرة الاولى التي يحصل فيها هذا النوع من التريث الحكيم.
وكان اول من طرح فكرة حكومة التكنوقراط الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني ثم بالامس الرئيس نجيب ميقاتي الذي عرضها على مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان.
هذا وواصل الرئيس ميشال عون مشاوراته امس حول تداعيات الاستقالة، وقد استهلها مع رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومات السابقين بدءا بالرئيس امين الجميل الذي قال بعد لقاء الرئيس عون: اننا نمر بأزمة صعبة للغاية، واعتبرها ترجمة لمسار التسوية السياسية التي حصلت، وبما ان كل تسوية لها اجل فاستقالة الرئيس الحريري انهت اجل هذه التسوية.
الرئيس السابق اميل لحود عاد الى القصر الجمهوري امس ولاول مرة منذ غادره في نهاية ولايته في نوفمبر 2007 لكنه امتنع عن التصريح بما دار بينه وبين الرئيس عون.
اما الرئيس ميشال سليمان فقد اكد بعد لقائه رئيس الجمهورية انه طرح على الرئيس عون ورقة مكتوبة تتضمن الاقتراح بتشكيل حكومة تكنوقراط تجري الانتخابات النيابية وتشكيل هيئة الحوار الوطني ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية، ويكون البند الاول فيها سحب حزب الله مقاتليه من سورية ومن غير سورية ومن ثم تشكل حكومة سياسية.
بدوره، الرئيس الاسبق لمجلس النواب حسين الحسيني التقى الرئيس عون لربع ساعة، ولم يدل بأي تصريح، بعدها التقى عون رئيس الحكومة الاسبق نجيب ميقاتي الذي اكد أن البحث تناول اسباب استقالة رئيس الحكومة وكيفية معالجتها، وقد شرح له الرئيس عون اسباب التريث في الاستشارات النيابية الملزمة بتسمية رئيس للحكومة، وقال: انا متفائل، وعسى ان نخرج من هذه الازمة بوقت قريب.
الرئيس فؤاد السنيورة اكد بعد لقائه الرئيس عون للصحافيين انه على تواصل دائم مع الرئيس سعد الحريري، وان الحريري عائد الى بيروت.