حوار: هالة عمران
كشف رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة المستشار محمد جميل عن تحويل الخدمات العامة الحكومية إلى خدمات مميكنة، ومشيرا إلى أن استراتيجية «المعرفة» التي أصدرها الجهاز لبناء قاعدة للعمالة والأجور ونسب المعاقين، ستكون بتقارير دورية.
وأضاف في حوار خاص مع «الأنباء» إن إنشاء الجهاز لقاعدة بيانات لحصر موظفي الدولة بدأ من الرقم القومي وربطها مباشرة «أون لاين» مع الجهاز، موضحا أن كلفة التشغيل بالدولة 240 مليار جنيه، ومشددا في الوقت ذاته على انتهاء عصر المحسوبية والوساطة والبيروقراطية في شغل الوظائف الحكومية، مبينا أن الدولة رفعت شعار «الوقاية خير من العلاج» بحزمة من الإجراءات لمحاربة الفساد.
وأكد عزم الدولة على تنفيذ رؤية مستقبلية شاملة تتضمن تخطيطا استراتيجيا ومحليا وعمرانيا سترى النور قريبا، واصفا الهيكل التنظيمي الجديد للدولة بالعصري، ومشيدا بالتوجيهات السيادية العليا بالمصارحة والمكاشفة والتي تعتمد على الشفافية، لافتا إلى ضرورة تنقية ترسانة التشريعات لوزرات الدولة لعرقلتها تقديم الخدمات.. فإلى تفاصيل اللقاء:
ذكرتم أن الهيكل التنظيمي للمحافظات يبتعد عن اللامركزية.. فما رؤيتكم لتعديل هذا الهيكل ليعمل بشكل فعال؟
٭ مشروع الهيكل الجديد سيكون من خلال التركيز على اللامركزية، وسيتضمن قواعد بيانات على نطاق واسع، خاصة بكل محافظة، من خلاله نستطيع الحصول على المعلومات اللازمة للتخطيط، وعندما نتحدث عن هيكل تنظيمي عصري للمحافظات، نحتاج إلى بنية تحتية معلوماتية قوية، والتي بدونها يتعذر علينا في الفترة المقبلة التخطيط السليم، بالإضافة إلى البنية التحتية، تقديم مستوى جيد من الخدمات، سيشمل مركزا تكنولوجيا، وقطاعا كاملا لخدمات البينية التحتية، حتى نستطيع تقديم الخدمات للمواطنين بشكل أفضل وأسرع، وعندما نتحدث عن اللامركزية لابد من توافر أسس للتخطيط، يتضمن وحدة أو تقسيما خاصا بالتخطيط، سواء كان التخطيط محليا أو استراتيجيا للمحافظة، لتكوين رؤية مستقبلية ودائمة للمحافظات، نحن بصدد تنفيذ ثلاث مراحل، تخطيط استراتيجي، محلي، عمراني.
أصدرت كتيبا يحمل تمكين الشباب في قانون الخدمة المدينة ماذا أتاح القانون الجديد للشباب؟
٭ تحرص القيادة السياسية على فتح الأبواب للشباب ممن يحملون الكفاءات لإتاحة الفرص أمامهم للمشاركة في البناء والتنمية، خاصة أنه في السابق كانت الاقدمية أمرا مقدسا، فنتج عنها البيروقراطية، الآن وبعد صدور قانون الخدمة المدنية، أصبح متاحا تدريب الشباب بالجهاز الإداري من غير العاملين بالدولة، لتأهيلهم لسوق العمل، لتقديم عناصر قد مارست العمل بالفعل، فأصقلت بالخبرة، كبداية تؤهلهم للالتحاق بسوق العمل، تمهيدا للعمل في أي مجال، بالإضافة إلى ذلك أتاح القانون التعيين القائم على الكفاءة والجدارة، في السابق كانت المحسوبية هي الفيصل للفوز بالوظيفة، وهذه رسالة إيجابية لطمأنة المواطن بأن الإدارة ستكون للكفاءات، وسابقا افتقر العديد من الشباب إلى الفرص التدريبية التي تساعدهم لتنمية مهارتهم كي يكونوا قادرين على دخول سوق العمل بقطاعاته المختلفة والمتنوعة بدون حواجز أو عقبات، على نحو يجعلهم أكثر قدرة على القيام بالأعمال وتأديتها على أحسن وجه، منها مهارات التواصل، بناء الفريق، والعمل الجماعي ومهارات استخدام التكنولوجيا بوسائلها المختلفة.
ما الآليات التي تم وضعها للقضاء على البيروقراطية والفساد؟
٭ تتعدد انعكاسات جرائم الفساد حال ارتكابها على بنية الدولة والمجتمع معا، وهو ما يرفع كلفة المواجهة والإصلاح، لذا الاستراتيجية الناجحة هي تلك التي ترفع شعار «الوقاية خير من العلاج» هناك حزمة من الإجراءات للوقاية، أولها وضع منظومة جديدة التعيينات والترقيات، وهي من أهم أسباب الفساد، القصور في نظم التعيين والتقييم والترقية، فضلا عن تعين أبناء العاملين أو الوساطة والمحسوبية، ما أدى إلى ترهل الجهات الحكومية، وثانيا وضع آليات جديدة للقضاء على البيروقراطية الحكومية أحد أهم أسباب الفساد، وثالثا وضع منظومة جديدة للارتقاء بالأداء الوظيفي من خلال تشديد الرقابة الداخلية، والمنظومة الجديدة للأجور، والذي يترتب عليه قصور في الأداء ويخلق مناهل لتفشي أوجه الفساد والرشوة والتربح والاستيلاء على المال العام.
ما رؤيتكم لمستقبل الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في ظل تضخم الأعداد بالوزارات والهيئات الحكومية؟
٭ نسير بخطى ثابتة وسريعة نحو الإصلاح في ظل اهتمام القيادة بملف الإصلاح، فقد أفتقدنا خلال العهود السابقة الاهتمام بهذا الملف، وبالرغم من تضخم الجهاز الإداري للدولة، من خلال وجود 33 وزارة، و16 مصلحة حكومية، و27 جهازا حكوميا، و169 هيئة عامة، فضلا عن 323 بالإدارات المحلية، و27 وحدة إدارية متنوعة موزعة في كل محافظة، و26 جامعة، أعداد تحتاج أجهزة للتنسيق فيما بينها، خطتنا متكاملة لتعديل الأوضاع الحالية، وصولا إلى إصلاح إداري كامل للدولة خلال فترة زمنية قريبة جدا.
ما المطلوب في المرحلة المقبلة للوصول إلى التميز الإداري للدولة... في ظل مرحلة الإصلاح الإداري التي يتبناها الجميع؟
٭ بدأنا من خلال الهيئات العامة وإدارتها المختلفة بإعادة التنظيم الإداري للدولة، وتم تحديد الهيئات التي سيتم دمجها، كضرورة ملحة في المرحلة الراهنة تم حصر أعداد الوظائف النمطية، والاستشارية، إضافة إلى معاوني الخدمات والذين يصل عددهم ما بين 70 و 80%، و20% ممن يقومون بالنشاط، مما زاد من ارتفاع في فاتورة التشغيل، جار تقليص الاعداد، ورفع الكفاءات، وإتاحة الدورات لأداء أفضل، بالإضافة إلى التوزيع الأمثل للأدوار لضمان سرعة الإنجاز، الجهاز انتهى من عمل دراسة كاملة، وجار عرضها على رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات اللازمة لفلترة الوزارات، على سبيل المثال سيتم دمج ست هيئات في وزارة واحدة، نعمل وفق خطة شاملة لإعادة تنظيم إداري للدولة، ووفقا لخطوات عاجلة وسريعة لتحويل الخدمات العامة إلى خدمات مميكنة، وستكون المسؤولية، مشتركة بين وزارة التخطيط ووزارة الاتصالات، مع خطوات سريعة وبرنامج زمني محدد للانتهاء من الخدمات المميكنة، والخدمات العامة إلى حكومية، تتولى الإشراف عليها جهة واحدة، وتتم مراقبتها ومحاسبتها من قبل البرلمان.
حدثنا عن الاستراتيجية الجديدة للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة (المعرفة).. وما أهم مهامها؟
٭ الإستراتيجية تتلخص في إنشاء قاعدة بيانات جديدة، لتحديث قاعدة البيانات لموظفي للدولة، لحصر الموظفين على مستوى محافظات الجمهورية، هي أدارة شاملة ومتكاملة للاستغلال الأمثل مع تحديد إمكانياتهم، تختص بالموارد البشرية المتاحة، مع دراسة إحصائية متكاملة للمحليات، لتوزيعهم بشكل أفضل وبحسب كل منطقة ومدى الاحتياج ومن خلالها يمكن تحويل الكوادر من جهة إلى أخرى، وفيما يخص استراتيجية (المعرفة)، ستمكن من بناء قاعدة للعمالة والأجور، إضافة إلى إمكانية معرفة نسب المعاقين على مستوى الدولة، بالإضافة إلى تحديد إعداد المعاونين ومساعدين الوزراء، وتحديد إعداد الخبراء، والوظائف القيادية، وأعداد المعاشات المبكرة، والوظائف المؤقتة، وأعداد العمالة حديثي التعاقد، الجهاز انتهى من التطبيقات النهائية لكل قاعدة، لإصدار تقاريرها، لتوضيح الوضع الطبيعي، وسيتم حصر جميع موظفي الدولة ببياناتهم الكاملة بدءا من الرقم القومي، بالحالة الوظيفية، مدة الخدمة، التدريب، وخلال الفترة القادمة سيكون لدينا برنامج اسمه (الموارد البشرية) سيطبق على مستوى الدولة، لحصر كل ما يتعلق بالخدمة المدنية، وسيتم ربطها مباشر ة «أونلاين» لإعطاء البيانات لكل موظفي الدولة.
هل بذلك التخطيط انتهى زمن المحسوبية والوساطة لتولي الوظائف العامة خاصة من فئة الشباب بعدما كانت الترقية تتم على أساس المدة البينية (الأقدمية) أو ما يسمى الرسوب الوظيفي؟ وماذا عن تطوير موقع الجهاز ليكون أكثر تفاعلية مع الموظفين والجهات؟
٭ بالفعل، تم نسف العشوائية والتي كانت في الأنظمة القديمة، خاصة نظام «الترقية بالأقدمية» والذي قتل روح التنافس، والحماس، والطموح في الموظف، انتظارا للترقية في أوقات زمنية محددة بصرف النظر عن الكفاءة، القانون قانون جمع بين نظامي الترقية بالأقدمية، من ناحية ونظام الترقية بالاختبار، من ناحية أخرى في الوظائف التخصصية، وباقي الوظائف بالأقدمية، كخطوة مهمة للاستفادة من مزايا النظامين، مما يكفل الشعور بالاستقرار والرضا النفسي للموظف، والأداء المتميز في العمل الدولة أتاحت وبشكل كامل فرصة التمكين من شغل الوظائف في مختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة، وأصبحت الوظائف العامة حقا للكافة على أساس الكفاءة والجدارة دون محاباة أو واسطة، ولن يشغل الوظائف العامة، إلا من هم أهل لها، مع مساواة الدولة بين الشباب في التقدم لشغل الوظائف، من خلال إعلان مركزي على موقع بوابة الحكومة لضمان تكافؤ الفرص.
كم عدد الموظفين بالجهاز الإداري للتنظيم وما خطواتكم في القضاء على القضاء على البيروقراطية لإنجاز المعاملات؟
٭ عدد موظفي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة 2500 موظف، وبعد الخطوات الإصلاحية التي تتبناها الدولة، أصبح لدينا 1900 موظف على مستوى الدولة ككل، لدينا عاملين من الجهاز في كل محافظات الجمهورية، وتم تطبيق فلترة عليهم، خاصة أننا نعيش عصر التقدم التكنولوجي، والذي بدوره سيؤدي إلى نقصان تدريجي في الإعداد، وإذا تحدثنا عن مرحلة من الإصلاح، فهذا يعني تجميع الجهات التي تؤدي نفس العمل لتقليل الوقت، وإنجاز المعاملات، وتنظيم وتقنين الجهات لتقليل الدورة المستندية، وقد انتهى الجهاز من مشروع التنظيم الإداري للدولة بأكملها، وقريبا ستقوم وزارت الدولة بتنقية الترسانة الكبيرة من تشريعاتها، والتي تتعارض مع بعضها، مما يعرقل تقديم الخدمات.
ما دور الجهاز ورؤيته في تطوير الشباب سواء من العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو غيرهم.. وما هي سبل إعادة الثقة المفقودة؟
٭ هناك توجيهات رئاسية بالمصارحة والمكاشفة من خلال توضيح الرؤى للمواطن، مع التأكيد على اعتماد سياسية بناء جسور الثقة بين الموظف والدولة وفتح المجال للكفاءة، وتوفير جميع الخدمات المميكنة للمواطنين، فضلا عن دور الدولة الداعم للشباب في ظل حلقة التفاعل والتواصل المباشر بين الرئيس شخصيا والشباب دون قيود أو حدود أو حواجز، وحرصا على تنفيذ هذه الاستراتيجية فعل الجهاز سياسية الشباك الواحد، من خلال رؤية علاجية لتقديم الخدمات للمواطنين، تكون عناصرها الأساسية، المصارحة والمكاشفة، مع الفصل بين مقدم الخدمة ومتلقيها، وتخطيط سليم يقوم على الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص، فلم تعد مشاركة الشباب في عملية البناء والتنمية شعارات بلاغية، بل حقيقة على أرض الواقع، من خلال مركز التدريب الجاهزة والمؤهلة لاستقبالهم وإعطائهم الخبرات، فإنشاء أول أكاديمية وطنية متخصصة لتدريب وتأهيل الشباب، سيثمر بكوادر شبابية تساهم في كل قطاعات الدولة.
ما سبل علاج التضخم في ظل العدد الهائل من خريجي الجامعات والمعاهد وما رؤيتكم لحصر العمالة والاحتياطات المطلوبة في ظل البيروقراطية التي تعاني منها الوظائف الحكومية؟
٭ بالفعل لدينا فاتورة تشغيل عالية جدا تقدر 240 مليار جنيه في ظل دخل ثابت، وخدمات ليست بالمستوى المطلوب، سببها الأعداد الكبيرة لموظفي الدولة، ستشهد المرحلة المقبلة عملية اصلاح لموظفي الدولة، تتضمن التدريب والتأهيل الجيد، لإتاحة الفرص للمبدعين تشجيع البحث والابتكار والارتقاء بالقدرات والاستثمار في الأفراد، وتوفير بيئة عمل محفزة وداعمة للارتقاء بأداء المؤسسات الحكومية وكافة قطاعات الجهاز الإداري للدولة، وصولا لتوفير الخدمات في أسرع وقت وفي أفضل صورة وبجودك عالية، ومن المتوقع أن يقل التضخم بشكل تدريجي خلال المرحلة المقبلة، بخروج المعاشات، هناك 200 موظف سنويا يتم إحالتهم للمعاش سنويا.
ما المطلوب لعلاج عشوائية الأجور وما النظام الجديد الجاري تطبيقه والذي سيفرض مساواة مطلقة؟
٭ ليس هناك مساواة مطلقة لأن الأمر يعتمد على مدى العمل وطبيعته وحساسية المكان، كما حدد القانون على وضع منظومة تقويم أداء حديثة لتقويم أداء الموظف، تقوم على اكثر من محور، منها على سبيل المثال، تقويم الموظف لذاته، وتقويم الموظف من مرؤوسيه، وتقويمه من الرئيس المباشر، ومن زملائه في ذات الإدارة، وتقويم الأداء للوحدة التي يعمل بها، حسب كل وحدة ونشاطها، مع الاستناد إلى معايير موضوعية منها السلوك، الالتزام، الجودة، التميز، الإبداع، الإنجاز، القدرة على تحمل المسؤولية.