احتدم السباق بين الميليشيات الكردية التي تشكل قوام قوات سوريا الديموقراطية «قسد» ومن ورائها التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، وبين قوات النظام والميليشيات التي تقاتل معها ومن ورائها موسكو، حول من يصل اولا الى مدينة البوكمال آخر معاقل داعش في سورية. فقد أكدت «قسد» أمس سيطرتها على قرى بشرق نهر الفرات في ريف دير الزور الشرقي بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحي تنظيم «داعش» حيث تركزت الاشتباكات في محيط بلدة البصيرة ومحيط قرية الصبخة بالتزامن مع اشتباكات أخرى في المنطقة القريبة منها.
وبثت «قسد» وفقا لما ذكرته قناة (الحرة) الأميركية، تسجيلا مصورا يوثق وصولها إلى الطريق الرئيس المؤدي إلى مدينة البوكمال في محافظة دير الزور. ونقلت قناة «الحدث» الإخبارية عن قيادي كردي قوله ان «قسد» لن تسمح لقوات النظام بالتقدم شرقي نهر الفرات.
وفي المقابل، أعلنت وسائل اعلام موالية للنظام السوري، أن قوات النظام والموالين له باتت تطوق البوكمال وبدأت تدخل المدينة، وفقا لما ذكرت قناة المنار التلفزيونية التابعة لحزب الله اللبناني.
وذكر «الإعلام الحربي المركزي» التابع للنظام، أن الجيش وحلفاءه التقوا بالقوات العراقية عند الحدود بين البلدين بعد تقدم واسع أحرزته في اليومين الماضيين شرقي المحطة الثانية.
وبحسب خريطة السيطرة الميدانية التقى الطرفان على بعد 24 كيلومترا جنوب مدينة البوكمال على الشريط الحدودي الفاصل بين سورية والعراق.
ولم يعلن «الحشد الشعبي» رسميا الالتقاء مع قوات الأسد، إلا أن حسابات مقربة منه عبر «فيسبوك» قالت إن «الحشد دخل البوكمال من الشرق وقوات الجيش السوري وحلفاءهم يسرعون نحو المدينة من الغرب».
وسبق هذه التطورات الميدانية، تصريحات لأكثر من مسؤول سوري وايراني توحي بقرب المعركة بين النظام وقسد. فقد اعلن الأسد أنه وحلفاءه سيواصلون القتال بعد نهاية المعركة في محافظة دير الزور. وأشار عقب لقائه مع علي أكبر ولايتي، مستشار السياسة الخارجية للمرشد الأعلى الإيراني، إلى أنه قد ينقل الحرب إلى «قسد»، بالقول إن الحرب تستهدف الذين يسعون إلى «تقسيم الدول وإضعافها».
وقال الأسد في اجتماعه مع ولايتي إن المعركة ستستمر «حتى استعادة الأمن والاستقرار لجميع الأراضي السورية».
من جهته، أعلن ولايتي، ان سورية ستشهد قريبا ما وصفه بـ«تطهير المناطق الشرقية ثم إدلب غربي البلاد» في اشارة الى مناطق سيطرة الأكراد شرقا ومناطق سيطرة المعارضة في الشمال. وقالت قناة روسيا اليوم، ان هذه التصريحات جاءت على خلفية زيارة ولايتي إلى حلب حيث ألقى كلمة أمام الميليشيات التي تدعمها ايران للقتال هناك.
بدورها أكدت، بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد إن حكومتها لن تتخلى عن مدينة الرقة التي سيطرت عليها «قسد» المدعومة من واشنطن. ووجهت رسالة للانفصاليين الاكراد قالت فيها إن ما حدث في كردستان العراق «ينبغي أن يكون درسا» للقوات الكردية.
من جهة اخرى، وصفت القوات التركية والاميركية بـ«المحتلة» معتبرة ان وجودها «غير شرعي» وتعهدت بأن نظامها سيعامل معها في الوقت المناسب، مشددة على أن الحكومة «لن تسمح بالاستفراد في استهداف حزب الله لأن مصيرنا مشترك».
وأضافت في مقابلة تلفزيونية.
وأضافت لقناة الميادين التلفزيونية اللبنانية «تركيا اليوم هي دولة محتلة تتواجد قواتها على أرضنا بشكل غير مشروع تماما كما القوات الأميركية تتواجد بشكل غير مشروع، «وسوف نتعامل مع هذا الموضوع كما نتعامل مع أي قوة غير شرعية على أرضنا». ولم تذكر تفاصيل. وتعهدت بأن نظامها سيعامل معها في الوقت المناسب، مشددة على أن الحكومة «لن تسمح بالاستفراد في استهداف حزب الله لأن مصيرنا مشترك».
على جبهة أخرى، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول تعزيزات عسكرية للجيش التركي إلى منطقة خفض التصعيد في إدلب، وانتشارها في مناطق التماس مع المسلحين الأكراد في منطقة عفرين في ريف حلب الغربي. وفي المقابل، قالت وحدات حماية الشعب الكردي التي تعمل تحت لواء قسد إنها تلقت تعزيزات عسكرية استعدادا لأي مواجهة مع الجيش التركي وسط أنباء عن قصف المدفعية التركية مواقع للأكراد في ريف حلب الشمالي.
من ناحية أخرى، أفاد المرصد السوري بتعرض مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حماة الشمالي لقصف جوي عنيف.
وقال المرصد إن الغارات تزامنت مع معارك كر وفر عنيفة بين القوات النظامية من جهة والمعارضة وهيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) من جهة أخرى، وذلك لتوسيع مناطق سيطرتهما في المنطقة.
وفي ريف دمشق، تصاعدت حدة الغارات الجوية على مدن وبلدات الغوطة الشرقية المحاصرة، حيث كرر الطيران الحربي التابع للنظام استهداف عدة مناطق داخل الغوطة الشرقية بالصواريخ الفراغية والنابالم الحارق، موقعا عشرات الجرحى بين المدنيين.
وقال ناشطون إن الطيران الحربي استهدف حي جوبر بأكثر من عشر غارات جوية، كما تعرضت مدن سقبا وحرستا وحمورية وكفر بطنا لعدة غارات، خلفت الغارات عشرات الإصابات بين المدنيين، وحرائق كبيرة في المباني السكنية. رغم ان هذه المناطق تعد من مناطق خفض التصعيد التي تم الاتفاق عليها في «استانا».
واستهدف الطيران الحربي بصواريخ عدة الأحياء السكينة المدنية في مدينة حرستا، خلفت أضرارا كبيرة في الممتلكات، تلا ذلك استهداف المنطقة بغارة بالنابالم الحارق، خلفت حرائق كبيرة في منازل المدنيين تعمل فرق الدفاع المدني على إخماد الحرائق، بحسب ما نقلت شبكة «شام» الإخبارية.