يتناول الإعلام اليميني الأميركي المؤيد بشدة لإسرائيل بشكل شبه يومي احتمالات وقوع حرب بين حزب الله وإسرائيل، ويتوسع في تحليل مسارها المحتمل، ومكامن قوة وضعف كل من طرفيها.
وأحدث تقرير حول ذلك نشرته مجلة «ويكلي ستاندرد» الأميركية التي رأت أن الحرب بين حزب الله وإسرائيل مرجحة أكثر من الحرب بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.
المجلة وضعت احتمال الحرب في سياق ما وصفتها «الخطوة الكبيرة المقبلة لإيران»، بعدما تمكنت من إنقاذ الرئيس السوري بشار الأسد، ومن تعظيم قوتها في العراق ما بعد «داعش»، مشيرة الى أن الحرب، ولهذه الأسباب، ستكون نقطة التحول المحتملة في ميزان القوى في الشرق الأوسط. ونقلت المجلة عن خبراء أن الحزب تمكن من تحسين دقة صواريخه، بحيث يمكنه ضرب أهداف تحدث تغييرا، مثل القواعد العسكرية والمطارات، لا مدن كبرى كالقدس المحتلة وتل أبيب فقط، مشيرة الى أن هذه الصواريخ لا يمكن اعتراضها كلها، على الرغم من أنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، مثل «القبة الحديدية» و«السهم» و«مقلاع داوود».
وأشارت المجلة الى تقديرات للاستخبارات الإسرائيلية أن عديد القوات التي ستشارك في حرب مقبلة من جانب حزب الله، تبلغ نحو 40 ألف مقاتل، لكنها أوضحت أن الحرس الثوري الإيراني طور كثيرا قدرته على نقل قواته الى نقاط حاسمة.
وإذا ما وقعت الحرب، وفق المجلة، فإن إسرائيل ستضطر لخوضها على جبهتين للمرة الأولى منذ العام 1973، أي في لبنان وسورية.
وحتى مع السيطرة الجوية الإسرائيلية، فإن الدفاعات الجوية المتطورة الروسية الصنع التي بحوزة الجيش السوري، تستوجب طرح السؤال التالي: بأي سرعة وكلفة سيتمكن الجيش الإسرائيلي من فرض السيطرة الجوية التي يحتاج إليها؟ وتعني الحرب على جبهتين أن إسرائيل ستحتاج الى إدخال عدد أكبر من الدبابات، إذا كانت تريد القيام باجتياحات برية للوصول الى المنصات الصاروخية الثابتة والمتحركة التابعة للحزب. فماذا لو كانت هذه المنصات في مناطق بعيدة في العمق السوري؟
لكن على رغم ذلك، يبدو أن الديبلوماسية لم تنكفئ. فروسيا ليست فقط طرفا سياسيا يلعب دور الوساطة غير المباشرة بين إسرائيل ومحور طهران ـ دمشق ـ حزب لله، بل يمثل وجودها العسكري في سورية عنصرا متداخلا يمكن أن يكون له تأثير كبير في أي حرب مقبلة. وتدرك إسرائيل أهمية أخذ مصالحها بالاعتبار، وهذا ما كان محورا أساسيا في الاجتماعات الروسية ـ الإسرائيلية الكثيرة، وآخرها زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويفو لإسرائيل منتصف الشهر الماضي، ومن ثم الاتصال الذي أجراه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين غداة هذه الزيارة.
لكن يبدو واضحا أن بوتين، الذي قام بزيارة مهمة الى طهران أخيرا، لا يريد أو لا يستطيع أن يقدم لإسرائيل الضمانات التي تطلبها فيما يتعلق بمنطقة الجنوب السوري.