انتشرت في الآونة الأخيرة اتحادات ومؤسسات وكيانات تقوم بمنح القاب مثل سفراء النوايا الحسنة وسفراء السعادة ووزير مفوض والدكتوراه الفخرية وذلك لمن يدفع وهذه الألقاب يتم منحها أيضا من مراكز ومنظمات واتحادات تدعي أنها تتبع الجامعة العربية وتقوم بتضليل الأشخاص الذين تمنحهم هذه الألقاب بل تمنحها لهم في احتفاليات ومؤتمرات مع العلم ان هذه المنظمات والمراكز والاتحادات لا تمت بأي صلة لجامعة الدول العربية وأن الألقاب التي حصل عليها أصحابها «مزيفة».
«الانباء» حملت تلك المسميات والمؤسسات إلى مدير إدارة المنظمات والاتحادات بجامعة الدول العربية الوزير المفوض محمد خير، الذي حذر من التعامل مع تلك الكيانات لأنها لا تمت بأي صلة للجامعة العربية، مشيرا في حوار خاص مع «الأنباء» إلى أن الجامعة تحاول منع هذه الظاهرة ومواجهتها وأن هناك بيانات عديدة صدرت من إدارة الاتحادات والمنظمات العربية لتحذير المجتمع العربي من هذه المؤسسات التي تدعي انتماءها لجامعة الدول العربية وتتاجر باسم وشعار الجامعة.
وبين ان الجامعة قامت بعمل قائمة سوداء بهذه المؤسسات «المزيفة» لإرسالها إلى الدول العربية من خلال المندوبيات الدائمة وأيضا من خلال المؤسسات والمنظمات العربية المعنية لتحذير المجتمع العربي منها..
والى تفاصيل الحوار:
ما تقييمك لظاهرة انتشار بعض المؤسسات والمنظمات التي تمنح ألقابا مزيفة مستعينة بشعار جامعة الدول العربية؟
٭ في البداية يجب الإشارة إلى أن «الأنباء» من أولى الجهات الإعلامية التي تناولت هذه الظاهرة في العام الماضي، وللأسف، انتشرت مؤخرا ظاهرة منح الألقاب مثل سفراء النوايا الحسنة ووزراء مفوضين وشهادات دكتوراه فخرية من خلال مراكز واتحادات غير متخصصة والغريب أن هذه الأمور تتم علنا كما ان تلك الجهات تحصل على الدعم من خلال حفلات ومؤتمرات رغم أن الكل يعرف أن الحصول على تلك الألقاب يخضع لاتفاقيات ومعاهدات على مستوى الأمم المتحدة، ولا يمكن لأي اتحاد أو مركز أو مجلس أن يعطيها، والأغرب أن عددا من تلك المؤسسات يعطى ألقابا وشهادات باسم جامعة الدول العربية وهو ما اصبح يمثل ظاهرة خطيرة، وعليه فنحن كإدارة منظمات واتحادات عربية بدأنا في التنسيق مع الإدارة القانونية للإبلاغ عن اي جهة تستخدم شعار الجامعة، ولذلك فان الجامعة أصدرت بيانات كإدارة منظمات اتحادات عربية أوضحنا من خلالها هذا الموضوع وتم عرضها على المجلس الاقتصادي الذي كلف بدوره هذه الإدارة بأن تعلن قوائم بالمنظمات التابعة لجامعة الدول العربية والمؤسسات الأخرى المخالفة التي تدعي أنها تابعة للجامعة وبالفعل بدأنا في عمل القوائم وإرسالها إلى الدول العربية من خلال المندوبيات الدائمة وأيضا من خلال المنظمات العربية المعنية كما بدأنا في عمل قوائم باسم «القائمة السوداء» لهذه المراكز والاتحادات التي تتاجر باسم الجامعة هذا إلى جانب التنسيق مع الإدارة القانونية، لإعداد نظام تحت مسمى «النظام الخاص» لحماية اسم وشعار جامعة الدول العربية والأختام الخاصة بها، وهو ما تم اعتماده من قبل مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري.
..وكيف تنتهى ظاهرة استغلال شعار الجامعة؟
٭ الجامعة العربية كمنظمة إقليمية لديها قنوات محددة في الدول العربية للمخاطبة، ونحن كمنظمة إقليمية مرجعيتنا في دولة المقر هي وزارة الخارجية، وقد سبق ان ادعت منظمة أنها بديلة للجامعة العربية تحت مسمى «منظمة الشعوب والبرلمانات العربية» وأنها أنشئت بقرار من وزارة الخارجية المصرية وبقرار من القمة العربية، وعليه فقد تم مخاطبة وزارة الخارجية المصرية للتصرف مع هذه المنظمة، وبشكل عام نحن لا نستطيع ابلاغ الجهات الأمنية بتلك الأمور ولكن بعد تطوير انظمة العمل بالجامعة، فقد أصبح لدينا مرجعية قانونية نستطيع أن نحمي من خلالها اسم وشعار جامعة الدول العربية.
هل لوسائل الإعلام دور في هذا الجانب؟
٭ بالتأكيد، فهذه نقطة هامة جدا فليس كل مركز أو اتحاد معتمدا من الجامعة وهذه المراكز والاتحادات تروج لإعلانات تدعي من خلالها أن هذه الشهادات التي تقوم بعملها معتمدة وموثقة من جامعة الدول العربية ومن وزارة الخارجية وهي أمور غير صحيحة ولا بد على الأشخاص الذين يشاركون في هذه الدورات أن يكون لديهم الوعي والقدرة والمسؤولية للتأكد من هذه الإعلانات ومن خلال التواصل مع الجهات المعنية مثل جامعة الدول العربية.
وكيف تقوم الجامعة بدور في حماية وتقليص هذه الظاهرة؟
٭ ندعو دائما لان يكون هناك ضوابط وقواعد لإنشاء مثل هذه الاتحادات التي انتشرت بصورة غير عادية فنحن الآن نتحدث عن وجود أكثر من 70 اتحادا عربيا ومن كثرة الاتحادات فقد تشابه الكثير منها في المسميات والمجالات والأهداف، وعليه فلا بد من وجود تنظيم وضوابط لإنشاء هذه الاتحادات ونحن نهدف الى أن ينظم هذا الموضوع من خلال المجلس الاقتصادي باعتبار أنه المؤسسة العليا لمؤسسات العمل العربي المشترك فمن المفترض أن تتبع للمجلس الاقتصادي لجامعة الدول العربية باعتباره السلطة العليا لمؤسسات العمل العربي المشترك ونحن نأمل مستقبلا أن يتم تنظيم قطاع الاتحادات العربية لأنه قطاع مهم جدا.
ماذا عن المنظمات العربية التابعة للجامعة وأهدافها؟
٭ إذا تحدثنا عن المنظمات العربية التابعة للجامعة، فهي منظمات حكومية منبثقة عن الجامعة لها مجموعة من الخطوات المعتمدة من قبل المجلس الاقتصادي الاجتماعي لإنشائها تتمثل في 9 خطوات، كما أن لدينا لجنة برئاسة الأمين العام أحمد أبوالغيط باسم «لجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك» تضم كل المنظمات التابعة للجامعة والتي تشارك بصفة مراقب وهناك ايضا لجنة اسمها «المنظمات للتنسيق والمتابعة» مشكلة من الدول لمتابعة أنشطة وإنجازات هذه المنظمات وهي اللجنة التي تعتمد موازنات هذه المنظمات، كما ان هناك منظمات غير حكومية وهي تدخل في إطار مؤسسات المجتمع المدني ونحن كجامعة دول عربية لدينا معايير وضوابط من خلال لجنة أنشئت لهذا الجانب هي لجنة إدارة مؤسسات المجتمع المدني التي تعدل الآن في هذه المعايير من خلال فريق متخصص، لاستيعاب أكبر عدد ممكن من منظمات المجتمع المدني في إطار منظومة جامعة الدول العربية.