شهد الساعات القليلة الماضي التي سبقت انطلاق المؤتمر الموسع للمعارضة السورية في الرياض اليوم، استقالات بالجملة من الهيئة العليا للمفاوضات، وسط معلومات عن تعرضها لضغوط لتخفيض سقف المطالب لاسيما المتعلقة برحيل رئيس النظام بشار الأسد، فيما وجهت الدعوات لنحو 150 شخصية لحضور مؤتمر «الرياض 2».
وتوزعت الدعوات على منصتي القاهرة وموسكو، وهيئة التنسيق، ومستقلين، وممثلي الفصائل العسكرية، والائتلاف الوطني، في حين تم استبعاد الهيئة العليا للمفاوضات والتي أعلن غالبية أعضائها استقالتهم، وهو ما رحبت به موسكو، كما أعلن عدد من المدعوين المستقيلين رفضهم المشاركة في المؤتمر.
أول المستقيلين كان رياض حجاب رئيس الهيئة، والمتحدث الرسمي باسمها رياض نعسان آغا، وسهير اتاسي، وخالد خوجة وآخرون.
واعتبر رياض نعسان آغا في تصريح لـ «رويترز» أن «عمل الهيئة انتهى». وقال إن الهيئة العليا للمفاوضات، التي تصر على الإطاحة بالأسد في بداية عملية انتقال سياسي، تعرضت للتهميش قبل مؤتمر للمعارضة السورية تستضيفه السعودية هذا الأسبوع.
وقال نعسان آغا، إن أعضاء في الهيئة بينهم هو نفسه وحجاب لم يتلقوا دعوة لحضور المؤتمر. وأضاف «بشكل عملي تم إنهاء عمل الهيئة العليا للمفاوضات». واتهم الروس بأنهم «عمليا هم وراء أن يقلبوا موازين المعادلة لكي تكون لصالح الأسد بدلا من أن تكون ضده».
لكن يحيى العريضي، عضو الهيئة العليا للمفاوضات الذي سيشارك في مؤتمر الرياض، قال إن دور الهيئة لم ينته وإنها مجموعة فنية لها وظيفة محددة تنفذها وهي المفاوضات. وأضاف أن هناك سوريين آخرين ما زالوا يلتزمون بحقوق الشعب السوري في الحرية.
من جهته، حمّل القيادي بالمعارضة السورية محمد صبرا روسيا المسؤولية عن الاستقالات، ورفض بشدة الحديث عن ضغوط مورست من قبل السعودية المستضيفة للمؤتمر. ودعا في الوقت نفسه إلى قراءة المشهد السوري بأكمله وتحديدا إعادة تموضع الدور التركي.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، اتهم صبرا، وهو أحد القيادات التي قدمت استقالتها مساء أمس الأول، «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» برئاسة رياض سيف «بمساعدة روسيا في تنفيذ مخططها بالإطاحة بمن يرفضون المهادنة بالعملية التفاوضية وإحلال من يميلون للتعاطي الإيجابي مع السياسة الروسية محلهم».
وأضاف: «روسيا استغلت حالة الانكفاء الأميركي وانسحابها من الملف السوري لدرجة أنها، وهي من تقتل الشعب السوري بالطائرات، باتت تفرض إيقاعها بالكامل وأصبحت تحدد من يمثل المعارضة السورية ومن لا يمثلها.
والمسؤولية في ذلك لا تصب على السعودية أو أي طرف إقليمي وإنما للأسف على طرف سوري معارض هو الائتلاف الوطني برئاسة رياض سيف. فالائتلاف هو من طالب الخارجية السعودية بأن تشكل اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرياض 2 من مكونات سياسية، وليس من الهيئة العليا للمفاوضات».
وقال: «تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف واضح حول أن تراجع شخصيات المعارضة ذات الفكر المتشدد عن لعب الدور الرئيسي سيجعل من الممكن توحيد هذه المعارضة غير المتجانسة». في إشارة الى ترحيب لافروف برحيل من وصفهم بالمتشددين المطالبين برحيل الأسد من المعارضة.
وتوقع صبرا أن «تكون مخرجات وقرارات المؤتمر بهذا الحال مجرد قرارات روسية بأصوات سورية».
وحول الدور السعودي وسط كل هذه الجلبة، قال: «السعودية تقدم فقط تسهيلات ولا تتدخل ولا تفرض أي قرار على المجتمعين، والجميع سمع تأكيدات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مؤخرا أكثر من مرة بأن أي قرار سيصدر عن المعارضة سيكون خاصا بها ولها كامل الحرية في اتخاذه».
ورفض اعتبار أن تقدم قوات الأسد على الأرض يضعف فرص المعارضة في العملية التفاوضية، وقال: «القناعات السياسية لا تتغير بحسابات المكسب والخسارة على الأرض، لقد انتفض السوريون ضد الأسد في درعا في ثورة سلمية واضحة المعالم بالرغم من أنه كان حينها يسيطر على 110% من مساحة البلاد، وأعني بالـ 10% لبنان.. وبالتالي لو عاد الزمن وسيطر مجددا على 110% فهذا لا يعني أن الثورة انتهت».
وحول عزم تركيا المشاركة في مؤتمر سوتشي الذي تدعو له روسيا، رغم أنها كانت تعد من أحد أهم الدول الإقليمية الداعمة للثورة والمعارضة السورية، قال صبرا: «للأسف تركيا منذ اختارت مسار آستانا، ابتعدت عن مسار الثورة، وبناء عليه ينبغي قراءة المشهد بأكمله من جديد وتحديدا إعادة تموضع الدور التركي في المشهد الإقليمي».
وفي السياق نقلت الوكالة الألمانية عن مصدر في المعارضة، رفض الكشف عن هويته، أن استقالة حجاب كانت بسبب الخلافات الداخلية بين أعضاء الهيئة وأن الشخصية التي من المرجح أن تحل محله هو الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري والرئيس الحالي لتيار الغد السوري أحمد الجربا.
يذكر ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رحب بالاستقالات الجماعية من الهيئة، وقال: «إن تراجع شخصيات المعارضة ذات الفكر المتشدد عن لعب الدور الرئيسي سيجعل من الممكن توحيد هذه المعارضة غير المتجانسة، في الداخل والخارج، حول برنامج معقول وواقعي وبناء بشكل أكبر».
قائمة المدعوين إلى «الرياض 2»
وكالات: اوردت شبكة «شام» الاخبارية، قائمة المدعوين الى مؤتمر «الرياض 2» في العاصمة السعودية اليوم وتضمنت: عن منصة القاهرة 11 شخصية وهم: «جمال سليمان، قاسم خطيب، فراس الخالدي، منير درويش، أحمد كبتول، أحمد الأحمر، عمار النحاس، حسن محب الدين، علي العاصي، عبد السلام النجيب، وفيق عرنوس».
وعن هيئة التنسيق 15 شخصا وهم: «حسن عبد العظيم، صفوان عكاش، احمد العسرواي، منير البيطار، أليس مفرج، جون نسطة، محمد مروان غازي، محمد أحمد حجازي، فاتن عبارة، نشأة طعيمة، يحيي عزيز، ابراهيم معروف، نوار غازي، محمد مروان غازي، إياد التقي».
كما دعت عن المستقلين 64 مستقلا منهم 16 سيدة وهن: «سميرة المسالمة، بسمة قضماني، سميرة مبيض، فدوى العجيلي، سارة قرقور، مرح البقاعي، فرح الأتاسي، حسنة الحريري، لينا الوفائي، مريم جلبي، هنادي أبو عرب، مي الرحبي، هند قبوات، مي سكاف، فضلة خضر اليوسف».
ومن المستقلين الذكور 48 شخصا وهم: «فؤاد علوش، عيسى إبراهيم، زياد أبو حمدان، محمد حسام الحافظ، وليد الزعبي، خالد المحاميد، وليد السنكري، يحيى العريضي، إبراهيم باشا، أحمد طعمة، مروان العش، محمد الحاج علي، عبدالرحمن ددم، ناصر الحريري، أمجد خليل، خالد الزامل، مصطفى هاشم، خليل الآغا، فهد القاضي، ضرار البشير، عبد الباسط الطويل، مازن الصواف، سعد شويش، عبد الجبار العقيدي، عوض العلي، سليمان عبيد، جمال النميري، مطيع البطين، حسن الدغيم، أحمد بري، طارق الكردي، خالد شهاب الدين، إياد شمسي، أسعد الزعبي، أيمن العاسمي، رائد الصالح، إبراهيم الجباوي، أحمد رحال، إبراهيم برو، حسن الحتيتي، نمرود سليمان، محمود الكسر، جبرائيل كورية، محمد أمين، محمد جوجة، بريتا حج حسن، أنس فتيح».
وعن الفصائل العسكرية دعت 22 ممثلا هم: «أحمد عثمان، بشار الزعبي، تيسير علوش، أحمد جباوي، عبد اللطيف الحوراني، أحمد العودة، زياد الحريري، بشار الفارس، محمد علوش، محمد مهدي الدهني، ياسر عبد الرحيم، جاسر نجيب جبارة، طلال خلف العلي، حسن خليل حاج علي، حسن رجوب، مؤيد محمد حبيب، محمد عكرمة المنصور، محمد حاج علي، محمد مصطفى العبود، محمد أحمد الطلاع، راكان الخضير، حسام ياسين».
أما الائتلاف الوطني فوجهت الدعوة لـ 23 شخصية هم «رياض سيف، حواس خليل، فؤاد عليكو، عبد الباسط حمو، عبدالرحمن مصطفى، محمد الشمالي، عبد الإله الفهد، رياض الحسن، نذير الحكيم، بدر جاموس، عبد الأحد اصطيفو، ياسر الفرحان، نصر الحريري، يحيى مكتبي، جمال الورد، أنس العبدة، هادي البحرة، جورج صبرة، أحمد سيد يوسف، أحمد رمضان، بسمة محمد، ربا حبوش، عقاب يحيى».
وعن منصة موسكو سبعة أسماء لم تنشر، فيما رفضت العديد من الشخصيات حضور المؤتمر وعبرت أخرى عم تضامنها مع الهيئة العليا للمفاوضات التي شهدت سلسلة استقالات عديدة بالأمس لعدم توجيه أي دعوة لهم على رأسهم الدكتور «رياض حجاب».