واصلت قوات الجيش عملياتها في شمال سيناء ردا على هجوم مسجد الروضة ببئر العبد في العريش، وبحسب بيان عسكري، فإن غارات جوية نجحت في استهداف عدد من منفذي الهجوم الإرهابي.
كما داهمت قوات الأمن، ولليوم الثالث على التوالي، عددا من المناطق الجبلية الوعرة ووأكار العناصر المتطرفة في عدة مناطق متفرقة بسيناء، بناء على معلومات دقيقة عن لجوء بعض العناصر المتطرفة لهذه المناطق للاختباء والاحتماء بها، في ظل الملاحقات الأمنية المتكررة التي تقوم بها أجهزة الأمن.
وحققت الأجهزة الأمنية خسائر فادحة في صفوف الجماعات الإرهابية والعناصر المتطرفة من خلال قتل عدد منهم وتدمير عدد من سيارات الدفع الرباعى التي تستغلها هذه العناصر المتطرفة في التنقل من مكان لآخر، بسبب الطبيعة الجغرافية لمنطقة سيناء، فضلا عن تدمير عدد من العشش والأوكار التي يحتمي بها الإرهابيون.
وتشير المعلومات إلى أن هذه العناصر الإرهابية تلجأ لاستخدام «غطاء» بلون رمال الصحراء لوضعه على السيارات الخاصة بهم، حتى لا تظهر أثناء الاستطلاع الجوي الذي تقوم به الأجهزة الأمنية، إلا أن قوات الأمن تحدد أماكن وجودهم بعناية وتوجه ضربات متكررة لهم، على مدار الـ 72 ساعة الماضية.
وعلى جانب آخر، شهدت شوارع العريش حالة من الاستنفار الأمني الكبير، من خلال انتشار قوات الأمن في المحاور والشوارع الرئيسية، وتم تعزيز الأكمنة بقوات إضافية ومعدات حديثة، والتنبيه على قوات الأمن بالتعامل بحسم وقوة مع أي تحركات غريبة أو مريبة.
وبدورهم، أكد أهالي سيناء تعاونهم الكامل مع القوات المسلحة والشرطة المدنية في حربهم على الإرهاب، مؤكدين أن هذه الحوادث الجبانة لن تزيدهم إلا إصرارا وقوة، وأنهم على ثقة كاملة في الدولة المصرية وقيادتها في الثأر لأرواح الشهداء الأبرياء الذين سقطوا شهداء وهم يؤدون الصلاة.
صدمة وغضب
في غضون ذلك، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المستشار أحمد أبو زيد عن الشعور الجارف بـ«الصدمة والغضب» لقراءة مقال جريدة الغارديان امس حول اعتداء مسجد الروضة الإرهابي، حيث وصف المتحدث في تغريدة له على «تويتر» المقال بأنه: «نموذج صارخ للمعايير المزدوجة وانتهاك لقرار مجلس الأمن 2354 الذي يحظر بشكل واضح تمجيد أو تبرير أو التحريض على أعمال الإرهاب» .
«طارئة البرلمان»
إلى ذلك، يعقد مجلس النواب اليوم جلسة طارئة لبحث كيفية الرد على مجزرة المسجد التي حصدت حتى الآن 305 شهداء منهم 27 طفلا واصابة 128 اخرين، ومن بين التشريعات التي يطالب النواب باستعجال مناقشتها، مشروع قانون الإجراءات الجنائية الذي يجيز مراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية، وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي، والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية أو المصورة على الهاتف، أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في أماكن خاصة لمدة لا تزيد عن 30 يوما، كما يضع مشروع القانون نظاما كاملا لإجراءات التحقيق والمحاكمات عن بعد، ويستحدث نصوصا لحماية الشهود والمبلغين والمجني عليهم.
الطرق الصوفية
بموازاة ذلك، نفى المجلس الأعلى للطرق الصوفية إلغاء احتفالات المولد النبوي المقرر لها الجمعة المقبلة، حيث أكد رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية د.عبد الهادي القصبي شيخ المشايخ أن الاحتفالات قائمة حيث سيقام الاحتفال داخل مسجد سيدنا الحسين الجمعة المقبلة وداخل جميع الساحات على مستوى الجمهورية بجميع المحافظات.
وقد صرح المستشار الإعلامي للمشيخة العامة للطرق الصوفية أحمد قنديل، بأن رئيس المجلس، أكد أنه تقرر فقط إلغاء الموكب الصوفي الذي كان مقررا من مسجد سيدي صالح الجعفري إلى مسجد سيدنا الحسين، وذلك حدادا على أرواح شهداء الحادث الإرهابي بمسجد الروضة.
ماذا تعني «القوة الغاشمة»؟
كشف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي عن معنى «القوة الغاشمة» التي توعد بها الرئيس عبدالفتاح السيسي إرهابيي مجزرة مسجد الروضة في سيناء خلال كلمته التي ألقاها مساء الجمعة، تعليقا على الهجوم الدامي الذي أوقع حتى الآن 305 شهداء بينهم 27 طفلا.
وقال راضي إن معنى «القوة الغاشمة» التي قصدها الرئيس السيسي هي «القوة الشرسة التي لا ترحم المعتدين وتلاحق الإرهابيين أينما وجدوا وتأخذهم جميعا دون شفقة أو رحمة وتأتي بالقصاص السريع للضحايا»، مضيفا أن عملية الثأر للضحايا مستمرة، وقد تمكن الجيش من تصفية بعض الإرهابيين في غارات جوية على أوكارهم ومعاقلهم عقب الحادث مباشرة ومازال يتعقب الباقين للقصاص منهم.
وأضاف أن الهجوم يعكس الوجه الحقيقي والقبيح والقميء للإرهاب، مؤكدا أن مصر ستثأر لضحايا المسجد ولن يفلت الجناة من العقاب.
أقباط يقيمون صلاة الغائب على ضحايا مجزرة العريش
ألهبت صورة لأقباط مصريين يقيمون صلاة الغائب في كنيستهم على أشقائهم الذين قتلوا في مجزرة مسجد الروضة بسيناء مشاعر المصريين.
وكانت الصورة نشرها المواطن فريد النقراشي على صفحته على «فيسبوك»، لأقباط مصريين يقيمون صلاة الغائب الخاصة بالمسلمين في كنيستهم بشمال القاهرة، وذلك على أرواح ضحايا مجزرة مسجد الروضة بشمال سيناء.
وقال صاحب الصورة إنها «كانت من أجل أن يتغمد الله أرواح الضحايا برحمته وغفرانه، وأن يلهم أسرهم الصبر».
كما راجت الصورة على نطاق واسع وشهدت تفاعلا كبيرا، وصاحبها تعليقات مؤثرة وحماسية وملهمة معبرة عن مشاعر المصريين ووحدتهم الوطنية وقوة نسيجهم، وكشفت فشل الإرهاب في اللعب على وتر الطائفية وتفرقة عنصري الأمة المصرية.
وتناولت أكثر التعليقات مواقف مشابهة جسدت روح الحب والترابط بين مسلمي ومسيحيي مصر وتلاحمهم، فيما كانت أكثر التعليقات إعجابا تلك التي قالت إن الإرهابيين قتلوا أصحاب الجمعة وأصحاب الأحد.