- الأمم المتحدة تنتظر إذن النظام لإجلاء 500 مريض من الغوطة بينهم 180 طفلاً
توحي الإعلانات المتتالية للقطبين الأكثر تأثيرا في الملف السوري، واشنطن وموسكو، بتخفيض تواجدهما العسكري بانفراجة ما تلوح في الأفق، غير ان التطورات السياسية في مفاوضات «جنيف8» تشي بعكس ذلك.
فقد نجح وفد النظام السوري في فرض أجندته، أقله على اليوم الثالث من مفاوضات جنيف أمس، ورفض الدخول في مفاوضات مباشرة مع وفد المعارضة. فاكتفى المبعوث الدولي ستافان ديمستورا بعقد اجتماعات منفصلة مع الجانبين في مقر المنظمة الدولية.
وأوضح مصدر المعارض أن «ديمستورا اقترح على وفد النظام بدء مفاوضات مباشرة، لكن رئيس الوفد بشار الجعفري رفض ذلك بالمطلق».
وأضاف «من هنا ارتأى ديمستورا دعوة الوفدين الى الأمم المتحدة في التوقيت ذاته، على أن يتواجدا في قاعتين متقابلتين ويتنقل ديمستورا بينهما»، بحسب قوله.
وأكد مصدر آخر في المعارضة ان الاتجاه الآن هو لعقد مفاوضات «الغرفتين»، دون صدور أي تصريح رسمي من الأمم المتحدة ومبعوثها الذي كان دعا الى الجلوس وجها لوجه. وأضاف المصدر موضحا أن هذه المفاوضات تعني، أن «يجلس وفدا النظام والمعارضة في غرفتين متقابلتين بمقر الأمم المتحدة بجنيف، ويقوم ديمستورا بالتنقل بينهما».
والإنجاز الوحيد حتى الآن هو تمديد التفاوض حتى 15 ديسمبر، بطلب من ديمستورا.
وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن المبعوث الأممي في لقائه أمس الأول مع وفد النظام، عرض عليه البقاء في جنيف حتى الأسبوع المقبل، والاستمرار في المفاوضات، إلا أن وفد النظام أكد أنه سيغادر غدا عائدا إلى دمشق. وأضافت المعلومات أن ديمستورا بناء على تأكيد وفد النظام المغادرة، طلب منه العودة الاثنين المقبل، للاستمرار بالتفاوض، إلا أن وفد النظام أكد مرة أخرى أن أقرب وقت يمكن فيه العودة لجنيف هو الأربعاء المقبل.
أما في لقاء ديمستورا مع وفد المعارضة في مقر الأمم المتحدة، فقد طلب المبعوث الأممي من المعارضة البقاء في جنيف، ومواصلة التفاوض الأسبوع المقبل، وهو ما وافقت عليه المعارضة.
إلى ذلك، قال مستشار الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أمس ان الإعداد لسحب القوات الروسية من سورية «قد بدأ عمليا».
ونسبت وكالة (تاس) الروسية للأنباء الى باتروشيف قوله ان مواعيد سحب القوات تتحدد وفقا «لمعايير الجاهزية».
وقال باتروشيف ردا على سؤال حول موعد سحب القوات من سورية: عند الجاهزية، التحضير جار بالفعل.
وفي وقت سابق، قال رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة لروسيا الاتحادية، الجنرال فاليري غيراسيموف، إن تقليص عدد القوات المسلحة في سورية قد يبدأ قبل نهاية العام الحالي بشكل ملحوظ.
وفي المقابل، أعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن أمس سحب أكثر من 400 مقاتل من قوات مشاة البحرية الأميركية «المارينز» قريبا من سورية بعد دعمهم الميليشيات الكردية العاملة تحت مسمى قوات سوريا الديموقراطية «قسد» في حربها ضد داعش في الرقة.
وكتب المتحدث باسم التحالف الدولي ريان ديلون على حسابه على تويتر أن «أكثر من 400 عنصر من قوات مشاة البحرية الأميركية يستعدون للعودة إلى بلادهم بعد توفيرهم دعما دقيقا بالمدفعية» لقسد في مواجهة داعش.
وأكد مدير العمليات في التحالف جوناثان براغا في البيان أن «مغادرة هؤلاء العناصر المتفوقين من مشاة البحرية إشارة إلى التقدم الكبير في المنطقة»، مضيفا «نقلل من قواتنا المقاتلة حيث ينبغي ذلك، ولكن نواصل جهودنا لمساعدة الشركاء السوريين والعراقيين على الحفاظ على الأمن».
ميدانيا، دعا مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سورية القوى العالمية للمساعدة في ترتيب إجلاء 500 مريض بينهم 167 طفلا من ضاحية الغوطة الشرقية المحاصرة منذ سنوات قائلا إن الوضع هناك أصبح «حالة طوارئ إنسانية».
وأضاف يان إيغلاند أن تسعة أطفال لاقوا حتفهم بالفعل في الأسابيع القليلة الأخيرة فيما تنتظر المنظمة الدولية الضوء الأخضر من النظام لإجلاء المرضى والجرحى إلى مستشفيات على بعد 45 دقيقة بالسيارة في العاصمة.
وتابع خلال إفادة صحافية في جنيف «لا توجد منطقة عدم تصعيد في الغوطة. لا يوجد سوى تصعيد في منطقة خفض التصعيد هذه. نحتاج لهدوء مستدام حتى نتمكن من إطعام 400 ألف شخص يمثلون الآن دون شك حالة طوارئ إنسانية».