في بلدة معارة النعسان في شمال غرب سورية، ينهمك عامل في إفراغ شحنة من النفط الخام الأسود في خزان ضخم قبل تكريره بدائيا بعد رحلة طالت أسابيع عدة من شرق البلاد إلى غربها.
خلال عامين ونتيجة صعوبة تهريب الوقود من مناطق سيطرة النظام، تحولت بلدة معارة النعسان إلى مركز لنحو مائة من الحراقات التي يتم فيها تكرير النفط الخام ليتحول إلى وقود للاستخدام اليومي يجري توزيعه على محافظة ادلب ومناطق اخرى قريبة تسيطر عليها المعارضة.
وبالقرب من أرض مزروعة بالزيتون، يقول مالك إحدى الحراقات جميل النمر (34 عاما): «لا نستطيع أن نأتي بالوقود من مناطق النظام أو من دولة أخرى، لذلك نحن ملزمون بتكريره هنا».
وينتج عن عملية التكرير البدائية، وفق الرجل ذي اللحية الكثيفة، «البنزين والجاز والمازوت قبل أن يوزع الإنتاج على السوق المحلية». وليس الحصول على الوقود من مناطق سيطرة قوات النظام بالأمر السهل، إذ انه يتم عادة عن طريق التهريب أو من خلال اتفاقات بين مسؤولين محليين من الجهتين، وفق سكان.
فيما الحصول على الوقود من تركيا، الداعمة للفصائل المعارضة والحدودية مع إدلب، مكلف جدا.
ولم يجد أهل المنطقة حلا سوى الحصول على النفط الخام من شرق سورية الغني بحقول النفط والغاز.
وتقطع شاحنات نقل النفط الخام رحلة طويلة تمر خلالها عبر حواجز عدة من مناطق سيطرة الأكراد في محافظة الحسكة إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة.
ويقول أبوالعمرين (41 عاما)، أحد سائقي شاحنات النقل، «تستغرق رحلتنا لنقل النفط بين 20 يوما وشهر».
ويضيف: «في السابق، كنا نذهب إلى دير الزور لنأتي بالنفط حين كانت تسيطر عليها داعش». ثم بات أبوالعمرين يأتي بالنفط الخام من الحقول التي يسيطر عليها الأكراد قرب مدينة القامشلي في شمال شرق محافظة الحسكة.
ويشتري أصحاب الشاحنات برميل النفط الخام الواحد بـ47 دولارا، ومن ثم يضطرون إلى دفع مبالغ مالية معينة للحواجز المنتشرة على طول الطريق إن كان تحت سيطرة الأكراد أو الفصائل المعارضة.
ويصل إجمالي المبلغ المدفوع لدى الحواجز إلى 17 دولارا للبرميل الواحد. بعد تفريغ النفط الخام من الشاحنات داخل خزان ضخم هو «الحراق»، يجري تسخين المادة لتتحول إلى بنزين أو جاز أو مازوت بحسب درجة الحرارة.
وبعد الانتهاء من التسخين، يجري إخراج المادة في أنابيب حديدية تمر في حفرة مليئة بالمياه لتبريدها.
- ويستخدم النفط المكرر بدائيا بشكل أساسي في الأفران وللتدفئة في المنازل وللسيارات.
وإن كان السكان يستفيدون من انخفاض سعر هذا الوقود، لكنهم يعانون من تأثيره السلبي على الصحة.
ويقول اخصائي الأمراض الداخلية والقلبية في المركز الطبي في معارة النعسان فهد العبد إن «ألفي مريض في السنة» يعانون من أمراض ناتجة عن «المواد العضوية المنتشرة في الهواء نتيجة الحراقات والتكرير غير العلمي للمواد البترولية الخام».