- عون أبلغ اردوغان مشاركته في «القمة الإسلامية» في اسطنبول
بيروت ـ عمر حبنجر
شكل بيان المجموعة الدولية الداعمة للبنان الصادر عن اجتماعها في باريس وثيقة دولية جديدة، حاضنة للبنان، لكنها بالمقابل وضعت الاطراف اللبنانية أمام اختبار الالتزام بمندرجاتها، سيما لجهة سلاح حزب الله ودوره الاقليمي والذي بوسعه ان يسهم في انجاح هذه المقررات، او ان يحولها الى مجرد حبر على ورق، قياسا على القرارات الداخلية او الدولية السابقة.
تزامنا مع انعقاد مؤتمر دعم لبنان وسياسته الرامية الى «النأي بالنفس» عن أزمات المنطقة، أثارت زيارة قيس الخزعلي زعيم ميليشيات عصائب أهل الحق العراقية، المنضوية ضمن الحشد الشعبي، إلى الجنوب اللبناني قرب الحدود الإسرائيلية، جدلا واسعا في الأوساط اللبنانية.
وظهر الخزعلي بلباس عسكري عند بوابة فاطمة في كفر كلا جنوب لبنان، يفاخر بأنه وميليشياته على أتم الجهوزية لمؤازرة «المجاهدين المقاومين»، في إشارة إلى حزب الله المدعوم.
وقال في فيديو تداوله ناشطون: «نحن هنا مع حزب الله نعلن جهوزيتنا التامة للوقوف صفا واحدا مع الشعب اللبناني والقضية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي».
وبعد الانتقادات الحادة التي اثارتها الزيارة، وجه رئيس الحكومة سعد الحريري، بمنع الخزعلي، الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، المنضوية تحت لواء «الحشد الشعبي» العراقي، من دخول لبنان، بعد نشر فيديو له وهو يتجول على الحدود الجنوبية للبنان.
وقال المكتب الإعلامي للحريري، في بيان: «يتم التداول على مواقع التواصل الاجتماعي بفيديو لمسؤول ميليشيات عراقية يجول على قرى حدودية جنوبية في لباس عسكري».
وتابع: «تبين أن الفيديو تم تصويره قبل 6 أيام، وهو يشكل مخالفة موصوفة للقوانين اللبنانية».
وأضاف أن الحريري «قام باتصالات مع القيادات العسكرية والأمنية المعنية، لإجراء التحقيقات اللازمة، واتخاذ الإجراءات التي تحول دون قيام أي جهة أو شخص بأية أنشطة ذات طابع عسكري على الأراضي اللبنانية، ودون حصول أعمال غير شرعية على صورة ما جاء في الفيديو، ومنع الشخص المذكور من دخول لبنان»، وفق المكتب الإعلامي.
وبالعودة إلى بيان باريس فقد عطى لسياسة النأي بالنفس التي جددت الحكومة الحريرية اعتمادها مصادقة دولية، وجعلها محور متابعة ومراقبة خاصة ان الموقفين الاميركي والفرنسي اكدا على أولوية استقرار لبنان، مع التشديد على التزام «حزب الله» بسياسة النأي بالنفس، داخليا وخارجيا ايضا، وهذا ما اكد عليه الرئيس الحريري رهانا على الاجماع الذي تحقق حوله.
لكن اللافت ان ما لم يقله «بيان النأي» الصادر عن مجلس الوزراء في جلسة العودة عن الاستقالة قاله بيان مجموعة الدعم الدولية للبنان، الذي صيغ بعناية ودراية، حيث عبر عن ارتياح مجموعة الدعم لما سماه عودة الحريري الى بيروت، وتحدث عن التقيد بالالتزام بالقرارات السابقة التي تتضمن عدم حيازة أي أسلحة غير أسلحة الدولة اللبنانية، ما يعني ان تحييد سلاح حزب الله في البيان الحكومي لم يتقيد به الموقعون على بيان المجموعة الدولية.
ومع ذلك فان التباسا حصل في ترجمة بيان المجموعة الدولية، في الفقرة المتعلقة بتطبيق القرار الدولي 1559 ففي النسختين الفرنسية والانجليزية وردت المطالبة بتطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الامن والتقيد بها، وخصوصا القرارين 1559 و1701 لكن النسخة العربية التي وزعت في بيروت خلت من هذه المطالبة ومن ذكر هذين القرارين لتعاد وتضاف هذه الفقرة لاحقا!
وبقي السؤال لماذا حذفت هذه الفقرة ولماذا اعيدت، ومن حذفها ومن اعادها؟ بلا جواب، علما ان القرار 1559 وهو الاساس يرفض وجود قوى مسلحة على الأرض اللبنانية غير قوى الشرعية اللبنانية.
ولفت تذكير بيان المجموعة الدولية باعلان بعبدا عام 2012 بالابتعاد عن المحاور الاقليمية وبأن الجيش هو القوة الشرعية الوحيدة في لبنان، ودعا جميع الاطراف الى استئناف المناقشات حول خطة الدفاع الوطني، واعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري شريكا رئيسيا في صون وحدة لبنان واستقراره واعلنت انها ستولي اهتماما خاصا لتنفيذ الحكومة اللبنانية قرار النأي بالنفس عن التدخل في شؤون البلدان العربية.واللافت ايضا ان المجموعة الدولية رفضت الاعادة القسرية للنازحين السوريين، ودعت الى العودة الآمنة على ان تسهل الأمم المتحدة هذه العودة.
مؤتمر باريس تخلله الاعلان عن مؤتمرات اخرى دولية من اجل لبنان، الأول في باريس 4 مارس المقبل لدعم الاستثمار. والثاني في روما مخصص لدعم الجيش والقوى الأمنية، والثالث في بروكسل لمساعدة لبنان على تحمل اعباء النازحين السوريين على ارضه.
هذا وأبلغ الرئيس ميشال عون نظيره التركي رجب طيب اردوغان عزمه تلبية دعوته للمشاركة في قمة مؤتمر منظمة التعاون الاسلامي التي دعا إليها في اسطنبول، من اجل القدس يوم الاربعاء المقبل.
عون وفي احتفال اضاءة الشجرة الميلادية في القصر الجمهوري امس، قال: نحتفل بالميلاد ككل عام، ونحن نشعر بالمرارة لأن الأماكن المقدسة في القدس من كنيسة المهد الى المسجد الأقصى تدنس.