- لدينا قصور في كيفية توصيل المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي إلى الأجيال الجديدة
- هناك حتمية للتلاحم العربي في ظل التهديدات الواضحة والتحالف الإيراني - الإخواني
حوار: هالة عمران
أشاد الخبير الإستراتيجي اللواء حسام سويلم بزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاخيرة الى القاهرة والتي كانت لها أبعاد إستراتيجية على الصعيدين التنموي والخدماتي، كما شدد على حتمية التلاحم «العربي - العربي» في ظل التهديدات الواضحة، لاسيما من التحالف الإيراني- الإخواني. وثمن سويلم في حوار خاص مع «الأنباء» ما قام به صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، لرأب الصدع الخليجي، مؤكدا ان التاريخ سيذكر هذه الجهود، وبين أن اميركا اتاحت لإيران التسلح النووي، كما انها غضت البصر عن صواريخها الباليستية، مؤكدا في ذات الوقت أن هناك إستراتيجية أميركية للتفتيت والتقسيم تقوم على تأجيج الصراع «السني - الشيعي»، وأن خطورة المرحلة الراهنة تكمن في المطامع الإيرانية لتحويل البحر الأحمر الى بحيرة إيرانية، وتوجه الحوثيين للسيطرة على مضيق باب المندب.
وذكر سويلم أن أخطار المرحلة الراهنة جسيمة وأن مصر تواجه تهديدات من 5 اتجاهات استراتيجية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا فضلا عن التهديدات الاقتصادية، مشددا على القصور في كيفية توصيل المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي.. وإلى تفاصيل اللقاء:
في البداية، حدثنا عن أبعاد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة للقاهرة؟ ورؤيتكم لمستقبل العلاقات العسكرية المصرية - الروسية؟
٭ هناك أبعاد كثيرة لهذه الزيارة أولها الإعلان عن الاتفاق على بناء محطة الضبعة النووية، خاصة بعد توقيع مصر اتفاق تبادل خبرات قبل أيام مع دولة التشيك في المجال النووي السلمي، وهذا الاتفاق متصل بشكل أو بآخر مع محطة الضبعة النووية، فضلا عن الاتفاق على جملة من المشاريع التجاريــة والصناعيــة المزمع تأسيسها في مصر، منها مشروع إعادة تحديث المصانع الروسية القديمة مثل الحديد والصلب، واستغلال المنطقة الحرة في شرق بورسعيد، هناك مشروعات كثيرة على الصعيد التنموي سواء الخدماتي أو الانتاجي، بالإضافة فتح الملف الأهم وهو عودة السياحة الروسية لمصر فبراير المقبل، اما بخصوص العلاقات العسكرية المصرية - الروسية فسنجدها تتميز بالقوة والمتانة، خاصة في ظل سعي مصر لتنويع مصادر السلاح، كأنظمة التسليح الرئيسية من روسيا ومنها S300 للدفاع الصاروخي، ومشروع تصنيع الأسلحة منها الصواريخ المضادة للدبابات، كما ان هناك تنسيقا روسيا - مصريا حول السياسية الخارجية، فضلا عن الاتفاق بين البلدين حول خطورة التواجد الإيراني بالمنطقة، خاصة ان معظم أنظمة التسليح الإيرانية روسية الأصل، وهو الأمر الذي لا يمكن ايران من الدخول في صراعات مستقبلية مع روسيا.
كيف قرأتم القرار الأميركي بنقل السفارة الأميركية الى القدس وتداعياته على المنطقة؟
٭ قرار نقل السفارة الأميركية للقدس هو تحصيل حاصل وليست له قيمة، وقد جاء للحفاظ على الدعم اليهودي للنظام الأميركي سواء المادي أو الاقتصادي، بالإضافة إلى دعمهم السابق لترامب في الانتخابات الأميركية، وهو الأمر الذي يفسر اتخاذ ترامب لهذا القرار ليكون نوعا من رد الجميل وكدعم معنوي لليهود على حساب الدول العربية.
ماذا ستحمل الأيام القادمة حول مستقبل العلاقات «الأميركية - المصرية» وكذلك العلاقات «الخليجية - الأميركية»؟
٭ علينا ان نعي جميعا ان العلاقات الأميركية مع العالم كله هي علاقات تقوم على المصالح، خاصة مع حقبة الرئيس ترامب، لاسيما أن الرئيس السابق باراك اوباما تسبب في أحداث التواتر بمنطقة الشرق الأوسط، فهو من مكن ايران من التسلح النووي، عندما غض البصر في الاتفاقية النووية حول الصواريخ الباليستية التي تقوم بتصنيعها، وعليه فأميركا تسعى لتنفيذ أجندة محكمة الغلق بالمنطقة من خلال أحد المخططات الرئيسية وهو الصراع بين السنة والشيعة، مع الاستمرارية في تنفيذ خطة تقسيم وتفتيت منطقة الشرق الأوسط، وتقسيم المنطقة لصالح الهلال الشيعي، وهو الأمر الذي ذكرته هيلاري كلينتون في مذكراتها.
وما هي رؤيتكم للعلاقات المصرية - الخليجية؟
٭ سبق ان أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن أمن مصر والخليج جزء لا يتجزأ، وما تمر به المنطقة اليوم اكثر خطورة من نظام صدام حسين، وتحديدا بعد الاختراق الإيراني لأمن الخليج، وتهديداتها للبحر الأحمر، وعلى اعتبار مضيق باب المندب المنفذ الثاني للتجارة الخارجية، مما جعل هذا التهديد موجها لدول مصر والسعودية والسودان والأردن، كما يشكل تواجد قاعدة إيرانية في منطقة باب المندب تحديا كبيرا يحتاج الى تكاتف الجهود العربية، لذلك بدأت مصر في تدعيم الأسطول البحري في البحر الأحمر، ومن هنا تأتي حتمية التلاحم للدول العربية، سواء في مجلس التعاون الخليجي، ومن هنا لا بد من الإشادة بما قام به صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد من جهود سيذكرها التاريخ لإعادة الأمور إلى نصابها بين دول المنطقة.
شكل انسحاب «داعش» من سورية والعراق تهديدا واضحا لمنطقة سيناء عن طريق ليبيا.. كيف ترون الأوضاع المستقبلية لهذه المنطقة؟
٭ مع الأسف هناك 4000 داعشي في طريقهم إلى سيناء عن طريق ليبيا حسب ما ذكر من تقارير صحافية متنوعة المصادر، لذلك لا بد من اليقظة والحذر، فلدينا إدارة سياسية تدرك خطورة هذه المرحلة الصعبة، التي تكمن في المطامع الإيرانية في تحويل البحر الأحمر لبحيرة إيرانية، وتوجيه الحوثيين بأياد إيرانية تجاه مضيق باب المندب.
تعيش مصر مرحلة صعبة من التحديات وعلى الرغم من الجهود المبذولة في مواجهة الإرهاب لكن هذه الجماعات في انتشار مستمر.. فما هي رؤيتكم للقضاء على هذا العدو الخفي ودحره؟
٭ منذ سبعينيات القرن الماضي ظهرت العديد من المجموعات الإرهابية، منها على سبيل المثال العلوية الحمراء في فرنسا وألمانيا، واستمرت لفترة زمنية ولكنها انتهت، وعلى الرغم من الضربات القاسمة التي وجهت لجماعة الاخوان الإرهابية على مدار العقود الماضية، إلا أنها ما زالت مستمرة منذ عهد النقراشي، حتى عهد الرئيس جمال عبد الناصر وصولا إلى عهدي الرئيسين السادات ومبارك، بسبب المساجد والزوايا التي تفرغ الآلاف من أصحاب الأفكار التكفيرية الهدامة، وبالرغم من أننا أصحاب الحقائق والدين، إلا انه مازال لدينا قصور في كيفية توصيل المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي، وهنا تقع المسؤولية على الجميع في حماية عقول أبنائنا من تأثير أصحاب الفكر المتطرف، وهو الأمر الذي يتطلب تكثيف حملات التوعية والتنوير سواء من خلال وسائل الإعلام أو المساجد أو المدارس، لأننا نعيش حالة حرب، ولا محالة من اكتمالها بتجنيد الصحافة والإعلام لتنظيف العقول.
ونحن على مشارف الانتخابات الرئاسية في 2018.. ما هو حجم التهديدات الأمنية التي تحاك ضد مصر؟
٭ منذ عهد محمد علي لم تر مصر حجم التهديدات التي تتعرض لها الآن وخلال مراحل الصراع مع إسرائيل كانت جبهة الحرب في منطقة سيناء، وكان العمق المصري مؤمنا بالكامل، فلم نر الضرب داخل العمق مثلما حدث في فترة الإخوان، أما اليوم فتواجه مصر تهديدات من 5 اتجاهات استراتيجية، من الشرق عبر أنصار بيت المقدس، والتهديد الإسرائيلي القائم، ومن الغرب عبر تركيا وقطر، فخلية الواحات كانت على مسافة 70 كيلو من المدينة الإعلامية، ومن الشمال، هناك تهديدات من خلال عمليات انزال بحري على السواحل المصرية، ومن الجنوب هناك معسكرات تهدد مصر، فضلا عن تهديد سد النهضة، بالإضافة إلى ما يحدث من عمليات إرهابية داخل 27 محافظة، فضلا عن تهديدات الوضع الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة الى محاولات البعض لإيجاد فتنة طائفية بين المسلمين والمسحيين، وأيضا خلق الفتن داخل المسلمين، وعليه فالجميع يعلم أن مصر مستهدفة منذ حرب الصلبيين، التي استمرت 198 سنة، فأعداء مصر يعلمون جيدا قيمة ارض الكنانة، مما جعل الحرب معلنة وواضحة عليها.