ردت كل من الميليشيات الكردية وباريس على الاتهامات التي وجهها الرئيس السوري بشار الأسد بـ«بخيانة الأولى» وبدعم الثانية «للإرهابيين».
واتهمت الميليشيات التي تهيمن على قوات سوريا الديموقراطية «قسد» الأسد بدوره بالخيانة، وبأنه فتح أبواب البلاد أمام جحافل الإرهاب الأجنبي التي جاءت من كل أصقاع الأرض.
وقالت «قسد» في بيان أوردته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «بشار الأسد وما تبقى من نظام حكمه، هم آخر من يحق لهم الحديث عن الخيانة وتجلياتها، بما أن هذا النظام هو المسؤول مباشرة عن فتح أبواب البلاد على مصراعيها أمام جحافل الإرهاب الأجنبي، التي جاءت من كل أصقاع الأرض، كما أنه هو بالذات الذي أطلق كل الإرهابيين من سجونه ليوغلوا في دماء السوريين بمختلف تشعباتهم».
وأضافت قسد أن «النظام الذي مازال يراهن على الفتنة الطائفية والعرقية ويتخندق وفق هذه المعطيات، هو ذاته أحد تعاريف الخيانة التي إن لم يتصد لها السوريون فستؤدي بالبلاد إلى التقسيم، وهو ما لن تسمح به قواتنا بأي شكل من الأشكال».
ورأت قسد، التي تسيطر على ربع مساحة سورية: «ليس مستغربا أن يعتبر بشار الأسد القوات التي تساهم في تأسيس نظام اجتماعي مبني على العدالة والمساواة خيانة، ذلك أن هذه القوات منبثقة من صميم هذه التجربة، ومتمأسسة كجيش وطني يحارب الإرهاب ويدحره في كل الميادين، وبما أن منظومة الاستبداد تعتبر الحراك المطلبي الجماهيري مؤامرة كونية، فالمؤكد أنه سيعتبر كل ما انبثق عن هذا الحراك خيانة».
وجاء البيان الكردي ردا على قول الأسد: «عندما نتحدث عما يطلق عليه تسميه الأكراد.. بغض النظر عن هذه التسمية.. كل من يعمل تحت قيادة أي بلد أجنبي في بلده وضد جيشه وضد شعبه هو خائن».
من جهته، وصف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، اتهامات الأسد شديدة اللهجة لبلاده بدعم الإرهاب، «بغير المقبولة».
وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مع ينس ستولتنبرغ أمين عام حلف الناتو أمس: «كان موقفنا متسقا منذ البداية بمكافحة عدو واحد في سورية وهو داعش».
وتابع: «لذلك فإن التصريحات لم تكن مقبولة» لأنه «إن كان هناك من قاتل ويمكنه الانتصار بحلول نهاية فبراير، فهو التحالف الدولي».
وأضاف: «لا أعتقد أنه بالإمكان بناء سلام دائم وحل سياسي بدون سورية والسوريين، ولا أعتقد في المقابل أن سورية تتلخص ببشار الأسد».
وأشار ماكرون إلى أن وزير الخارجية جان إيف لودريان رد على الأسد بدوره أمس الأول من واشنطن بالقول إن فرنسا «لن تتلقى دروسا من رجل أخرج آلاف المتطرفين من السجن لتأجيج الحرب الأهلية واعتمد على روسيا وإيران للبقاء في السلطة».
وقال: «عندما تقضي وقتك في ذبح شعبك وارتكاب المجازر، فإنك ستكون أكثر انعزالا».
وتابع: إذا أردنا بناء عملية سياسية لتحقيق الاستقرار.. فعلينا جمع الأطراف حول مائدة (المفاوضات) وبناء عملية انتقالية لا تسمح باستمرار الوضع الراهن لأنه سيفضي إلى بقاء ملايين المعارضين السوريين الذين خشوا على حياتهم خارج بلادهم.
وكان الأسد وصف فرنسا بأنها رأس الحربة في دعم الإرهابيين وأن الفرنسيين «ليسوا في موقع أو موقف يقيم مؤتمرا يفترض بأنه مؤتمر للسلام»، مشددا على أن «من يدعم الإرهاب لا يحق له أن يتحدث عن السلام، عدا عن أنه لا يحق لهم أن يتدخلوا في الشأن السوري أساسا».