تحول الرضيع كريم عبدالله الذي فقد عينه وجزءا من جمجته جراء قصف جوي، رمزا لمعاناة سكان الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، بعد انطلاق حملة تضامنية معه على مواقع التواصل الاجتماعي، نشر خلالها الكثير من المشاهير صورهم وهم يغطون عينهم تعاطفا مع حالته.
في 29 أكتوبر، استهدفت غارة بلدة حمورية في الغوطة الشرقية، آخر أبرز معقل للفصائل المعارضة. وتسببت بفقدان كريم البالغ من العمر حينها أربعين يوما لعينه اليسرى ومقتل والدته. وقالت المعارضة ان النظام الذي يحاصر الغوطة نفذها.
وبعد أكثر من أسبوعين على اصابته، بدأت على موقعي تويتر وفيسبوك حملة تضامن واسعة باستخدام وسم #متضامن_مع_كريم، أطلقها ودعمها مصورون سوريون في الغوطة الشرقية.
ووصلت الحملة إلى مجلس الأمن الدولي، حيث نشر سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت صورة له على تويتر وهو يغطي عينه بيده. وأرفق الصورة بتعليق «حين نجتمع في مجلس الأمن ونحذر بأن عدم اتخاذ إجراء يعني وفاة المزيد من الناس، وقصف المزيد من المدارس، وتشويه المزيد من الأطفال.. فهذا هو ما نعنيه»، مضيفا «يجب إنهاء قصف وحصار الغوطة الشرقية».
وتعد الغوطة الشرقية واحدة من أربع مناطق خفض توتر في سورية، بموجب اتفاق توصلت اليه موسكو وطهران حليفتا دمشق وأنقرة الداعمة للمعارضة في استانا في مايو.
ومنذ بدء سريانه في المنطقة في يوليو، تعرض اتفاق خفض التوتر لانتهاكات عدة، قبل أن تصعد قوات النظام قصفها منتصف الشهر الماضي.
ويقف الشاب عامر المهباني، الذي يعمل كمصور حر في الغوطة الشرقية ويتعاون مع وكالة فرانس برس، خلف اطلاق هذه الحملة بعدما نشر في 17 من الشهر الجاري صورة لكريم التقطها اثناء زيارة إلى منزله، قبل أن ينشر صورة لنفسه وهو يغطي عينه بيده.
ويقول عامر (28 عاما) لفرانس برس «انطبعت صورته في عقلي قبل الكاميرا، ولاحقتني في كل مكان».
ويوضح عامر أنه بعد ساعات من اطلاق الحملة «بدأ الوسم ينتشر عبر العالم». والطفل كريم هو واحد من نحو 400 ألف مدني كحتصر في الغوطة، بلغت معاناتهم ذروتها.
ولعل مفعول سلاح التجويع ضد المنطقة، أكبر من يدفع ثمنه هم الأطفال والرضع، حيث أوردت الأناضول نقلا عن مصادر طبية في مستشفى الاختصاص بريف دمشق، أن 527 رضيعا فقدوا حياتهم منذ عام 2014، بسبب المجاعة ونقص الأدوية الناجمة عن الحصار.
وذكرت المصادر الطبية أن عدد الوفيات بسبب المجاعة قبل عام 2015، كانت 15 حالة، بينما وصل عدد الأطفال الذين ماتوا بسبب الجوع خلال الأشهر العشرة الأولى من 2017، إلى 227 حالة وفاة.
وقد نبه منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك إلى خطورة الوضع الإنساني بالغوطة.
وقال لوكوك في احاطة امام مجلس الامن بشأن سورية أمس الأول، ان آلاف المدنيين عالقون في القتال الذي يهدد حياتهم بشكل يومي حيث وقع عدد كبير من الوفيات بين المدنيين فيما أصيب المئات في كل من الغوطة الشرقية ومدينة دمشق مع استمرار القصف على المنطقة المحاصرة.
وأضاف انه خلال الأسابيع الأخيرة وصلت الأمم المتحدة وشركاؤها الى 7% فقط من المحاصرين في بلدات الغوطة الشرقية وقراها فيما لم تتمكن من الوصول الى البقية. واكد ان كل ما يتطلبه الامر هو ضوء اخضر من النظام السوري ليتوجه المرضى الى المستشفيات التي تبعد أميالا قليلة خارج الغوطة الشرقية.