بيروت - عمر حبنجر
آخر جلسة لمجلس الوزراء اللبناني، عام 2017، عقدت في القصر الحكومي، وأقفلت على زعل، وزير الدفاع يعقوب الصراف رفع صوته، نافيا ضرورة توقيع وزير المال علي حسن خليل مرسوم ترقية ضباط «دورة عون»، فرد عليه الوزير خليل ضاربا بيده على الطاولة. مصرا على أن الدستور هو الذي يفرض وجود توقيع وزير المال على كل المراسيم ذات الأبعاد المالية، وطالب الوزير الصراف بسحب كلامه اللادستوري، مع تسجيل ذلك في المحضر، وقد تراجع الصراف عن أقواله بعد تدخل وزير الخارجية جبران باسيل، داعيا الى التهدئة، بيد أن الوضع المتوتر في الجلسة لم ينته إلا برفعها من قبل الرئيس سعد الحريري.
وهكذا بقي مرسوم الأقدمية لضباط دورة حكومة عون العسكرية. معلقا برموش الحزازات السياسية المتجددة بين الرئيس ميشال عون ورئيس المجلس نبيه بري، ومن معهما من حلفاء، بمن فيهم رئيس الحكومة سعد الحريري الذي وقع المرسوم اياه، ثم عندما انفجر الصدام حوله، عاد وتريث في نشره بالجريدة الرسمية. لكن الرئيس عون بقي مصرا على نشره.
وقد دخل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم على الخط، ويمكن إدراج زيارة الوزير جبران باسيل وعقيلته شانتال عون الى النائب وليد جنبلاط في منزله ببيروت أمس في هذه الخانة، مع أمور أخرى عالقة بين بعبدا والمختارة بالطبع، على اعتبار أن جنبلاط متضامن مع بري برفض هذا المرسوم، وقد أوفد الوزير وائل أبوفاعور الى الرئيس بري بهذا الشأن، كما نقل النائب وائل أبوفاعور الى المفتي الشيخ عبداللطيف دريان أمس ان جنبلاط يريد حلا متوازنا وميثاقيا لهذه المسألة.
مصادر بري وجنبلاط، قالت إنهما لا يعولان كثيرا على تريث الرئيس الحريري في نشر هذا المرسوم، أما الرئيس الحريري فقد وجد أن حماية التوافق السياسي تتطلب حسم الجداول برفع الجلسة.
بدوره، وزير المال علي حسن خليل، قال لصحيفة اللواء أمس، إن الأمور نحو التصعيد مستغربا صمت الرئيس الحريري، وقال: في حال أرادوا السير بالمرسوم من خلال نشره بالجريدة الرسمية، يسجلون مخالفة دستورية وقانونية لها ارتدادات بالتنفيذ، مشيرا الى أن ما بني على باطل هو باطل، ووجود خطأ في الماضي، لا يبرر الاستمرار فيه.
وفي هذه الأثناء، جدد مجلس الوزراء قراره بالنأي بالنفس عن الصراعات العربية والإقليمية، ووصف الوزير القواتي بيار أبوعاصي الذي تلا بيان المجلس هذا القرار بالتاريخي، وقال إن أمام الحكومة استحقاقا وطنيا كبيرا هو استحقاق الانتخابات النيابية، التي ستجرى بمواعيدها في مايو.
وفي موضوع تبادل السفراء بين بيروت والرياض التي أثارها وزراء حزب القوات اللبنانية، فقد رد وزير الخارجية جبران باسيل شارحا بعض الملابسات، فتدخل الرئيس الحريري، واعدا بمعالجة الأمر شخصيا.