وضع المسؤولون الروس ملف مؤتمر الشعوب السورية أو ما يعرف بمؤتمر سوتشي «للحوار الوطني» على نار حامية سعيا للوصول الى نتائج يقدمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لناخبيه في مارس المقبل موعده مع الانتخابات الرئاسية، كما يقول محللون.
وفي هذا الاطار يأتي إعلان ديمتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين أن الرئيس بوتين، عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الروسي بحث فيه مستقبل التسوية في سورية أمس.
وأضاف بيسكوف: «تحدث المجتمعون بالتفصيل عن مستقبل التسوية في سورية في ضوء الجولة الأخيرة من مفاوضات أستانا، وتبادلوا وجهات النظر حول التحضير لمؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده في سوتشي.
وفي المقابل، يبدو أن المعارضة السورية باتت في وضع صعب بعد أن أوضحت موسكو أن سقف المؤتمر هو القبول ببقاء الرئيس بشار الاسد وموافقته على اللجنة التي ستناقش الدستور الجديد، كما تنقل وسائل اعلام روسية وعربية.
وشهدت الهيئة التفاوضية العليا للمعارضة السورية، نقاشا حادا خلال اجتماع أعضائها في الرياض، حول قرار حضور «سوتشي» أو عدمه.
فقد كانت معظم الشخصيات في الهيئة والفصائل العسكرية في أستانا، قد أعلنت رفضها لسوتشي وتمسكها بجنيف، فيما لا تمانع المنصات القريبة من النظام وموسكو ببقاء الاسد. وتتهم المعارضة روسيا بمحاولة تمييع مفاوضات جنيف وإفشالها وصهرها في مؤتمر سوتشي.
ومن جهته أكد رئيس الهيئة العليا نصر الحريري، أن الهيئة «متمسكة بالحل السياسي وفق القرارات الدولية الخاصة بالشأن السوري وعلى رأسها بيان جنيف والقراران ٢١١٨ و٢٢٥٤».
ومن المحتمل أن يحضر المبعوث الدولي الى سورية، ستافان ديمستورا، مؤتمر سوتشي بعد الضغط الروسي عليه، بعد أن اشترط على موسكو لحضوره أن يدفع مؤتمر «سوتشي» بمسار جنيف. ووافقت روسيا على مطالب ديمستورا بتحويل فكرة اقرار «اللجنة الدستورية»، من سوتشي الى جنيف. وأبدت موافقتها على عدم تحويل «سوتشي» إلى مسار متواصل كالأستانا، خصوصا بعدما أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وواشنطن الجانب الروسي شرطين لعقد «سوتشي»، وهما أن يكون هناك جلسة واحدة لمؤتمر سوتشي وأن يكون داعما لمسار جنيف، بحسب شبكة «شام» الاخبارية.
من جهته، شكك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأن يكون هدف «واشنطن» الوحيد في سورية هو القضاء على «داعش»، وذلك خلال مقابلة خاصة أجراها مع قناة «روسيا اليوم».
وقال لافروف إن تأكيدات واشنطن بان هدفها في سورية يتمثل فقط في مكافحة تنظيم داعش امر «يثير الشكوك». وأوضح «الآن أخذوا يؤكدون لنا أن النصر التام على «داعش» في سورية لن يتحقق إلا بعد انطلاق التحولات السياسية التي لابد من رحيل الرئيس السوري بشار الأسد في نهايتها»، مضيفا «هم يفسرون الاتفاقات التي توصلنا إليها معهم بصورة تفتقر للنزاهة» على حد وصفه. وجدد لافروف التأكيد على عدم شرعية الوجود العسكري الأميركي في سورية قائلا ان «هذا الوجود يعيق تحقيق التسوية السياسية ويهدد وحدة الأراضي السورية».
وفي سياق متصل، دعا لافروف الى «غربلة» المعارضة ليتساقط منها من وصفهم بالمتطرفين بما يخدم المفاوضات المباشرة بين الحكومة والمعارضة السوريتين، بحسب قوله.