- هيئات الداخل تجرّم كل من يشارك في المؤتمر
أعلنت المعارضة السورية رفضها الكامل لمؤتمر الشعوب السورية الذي تسعى موسكو لعقده في سوتشي الشهر المقبل، فيما عادت القيادة الروسية للتأكيد على ان المؤتمر يجب ان يحظى برعاية أممية.
وجاء في بيان لنحو 40 فصيلا من الجيش الحر وأخرى شاركت في مفاوضات جنيف، إن موسكو لا تمارس ضغوطا على النظام السوري للتوصل إلى تسوية سياسية.
وقال البيان إن روسيا لم تسهم ولو بخطوة واحدة في تخفيف معاناة السوريين ولم تضغط على النظام وهي تزعم أنها ضامنة بالتحرك في أي مسار حقيقي نحو إيجاد حل.
واعتبرت الفصائل ان روسيا «دولة معتدية ارتكبت جرائم حرب بحق السوريين، وذلك باعتراف العديد من الجهات والمنظمات الدولية، ومن ضمنها جريمة استخدام السلاح الكيميائي»، مطالبة المجتمع الدولي بمحاسبتها.
ومن الفصائل الكبرى الموقعة على البيان: «أحرار الشرقية»، و«أحرار الشام»، وحركة «نور الدين الزنكي»، و«جيش إدلب الحر».
وقالت إن «روسيا وقفت مع النظام عسكريا ودافعت عنه سياسيا على مدار 7 سنوات وعطلت مشاريع قرارات مجلس الأمن لإدانة الأسد ونظامه من خلال استخدامها حق النقض (فيتو) أكثر من 10 مرات، كما أنها ادعت زورا محاربة الإرهاب في سورية، لكنها في الواقع حاربت الشعب السوري وهدمت مدنه وقتلت أطفاله ونساءه وهجرت الملايين من أبنائه ودعمت النظام المجرم في القصف والحصار والقتل والتشريد».
كما أبدت الفصائل رفضها المطلق لمحاولات روسيا الالتفاف على مسار جنيف والقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي التي وقعت عليها روسيا نفسها، ورفضها للمؤتمر الذي تدعو روسيا لعقده في سوتشي وتحدد الشروط المسبقة للمدعوين إليه.
وقال القيادي في «لواء المعتصم» مصطفى سيجري لوكالة فرانس برس «من يريد أن يلعب دور الوساطة والضامن في المسألة السورية يجب ان يتمتع بالحيادية والإنصاف والصدق في دعم الانتقال السياسي، وهذا ما لا يتحقق في الجانب الروسي». وأضاف: «هم شركاء في قتل الشعب السوري وداعمون لإرهاب (الرئيس السوري بشار) الأسد».
وعلى غرار الفصائل المسلحة، أعربت الهيئات السياسية في الداخل السوري، عن رفضها رفضا قاطعا مؤتمر سوتشي وكل ما يصدر عنه من قرارات، مجرمة كل من يحضره سواء كانت أجساما سياسية أو عسكرية أو شخصيات مستقلة.
وقالت الهيئات في بيان نقلته شبكة «شام» الإخبارية، إن روسيا تسعى جاهدة الى عقد مؤتمر سوتشي وتحاول من خلاله تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد للبلاد، في ظل الهجمة الشرسة التي يشنها النظام وحلفاؤه على الشعب السوري وفي تحد فاضح واستخفاف بكل المرجعيات الدولية المتعلقة بالحل السياسي وعلى رأسها مرجعية جنيف وقرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية، وفي تحد سافر لإرادة الشعب الشوري في اختيار ممثليه وتحقيق تطلعاته المشروعة.
وناشدت الهيئات الأمم المتحدة عبر أمينها العام عدم إضفاء الشرعية على هذا المؤتمر والتمسك بالمرجعيات الدولية السابقة، كما طالبت قوى الثورة السياسية والمدنية والعسكرية بضرورة وحدة الصف والكلمة والتمسك بأهداف الثورة وثوابتها وعلى رأسها إسقاط عصابة الأسد برموزها وأشكالها كافة.
غير ان الطرفين الوحيدين اللذين أعلنا عزمهما المشاركة وترحيبهما بالمؤتمر هما، النظام الذي انتقد مرارا مفاوضات جنيف والمبعوث الدولي اضافة الى الميليشيات الكردية. فقد أعلنت قوات سوريا الديموقراطية «قسد» ذات السيطرة الكردية، تأييدها لانعقاد المؤتمر، مؤكدة على «حقها» في المشاركة فيه، خلافا للموقف التركي الرافض لدعوتها.
وقالت أحزاب ما يسمى بالإدارة الذاتية التي تسيطر عليها «قسد» في بيان «بشأن المسعى الروسي في عقد مؤتمر سوتشي للحوار الوطني (...) نحن الأحزاب الممثلة بالإدارة الذاتية والموقعة على هذا البيان نبدي تأييدنا لعقد أي مؤتمر من شأنه ينهي الاستبداد ويحقق السلام، ونؤكد على حقنا في حضوره لتمثيل شعبنا فيه».
ودعت إلى أن تكون مشاركتها «تحت اسم الإدارة الذاتية» كما دعت إلى «عدم إخضاع التحضير للمؤتمر وتوجيه الدعوات للحضور وفق مشيئة الحكومة التركية».
وأبرز الموقعين على هذا البيان حزب الاتحاد الديموقراطي الذي يشكل الواجهة لوحدات حماية الشعب الكردية المسيطرة على «قسد» وتعتبره أنقرة امتدادا لحزب العمالي الكردستاني الديموقراطي.
من جهته، قال مبعوث الأمم المتحدة لدى سورية ستافان ديمستورا إن خطة روسيا لعقد المؤتمر يجب تقييمها من خلال قدرتها على المساهمة والدعم لمحادثات جنيف التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب في سورية.
وبعد الاتهامات من قبل المعارضة وواشنطن والدول الغربية لموسكو بمحاولة تمييع مفاوضات جنيف لصالح المؤتمر، شدد مبعوث الرئيس الروسي للتسوية السورية ميخائيل بوغدانوف، على ضرورة انعقاد «الحوار الوطني السوري» في سوتشي برعاية أممية وفي ظل دور رئيسي للأمم المتحدة.
وقال بوغدانوف، حسبما نقلت قناة (روسيا اليوم) الإخبارية، إن جميع الجهود الروسية المبذولة للتسوية في سورية تستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.