بعد أيام من اشتراطها على المعارضة التخلي عن مطلب رحيل الرئيس بشار الاسد، لتسمح لها بالحضور الى مؤتمر الشعوب السورية الذي تحشد كل امكاناتها لعقده في مدينة سوتشي، واثر رفض غالبية الفصائل والهيئات المعارضة حضوره، أبدت موسكو نوعا من المرونة مؤكدة أنها لن تضغط على المشاركين وأكدت انها تعتبر فيه مقدمة قد تساعد لحوار مباشر بين النظام والمعارضة في جنيف.
فقد أكد مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سورية، «ألكسندر لافرينتييف»، أن حكومته لن تمارس أي ضغوطات على المشاركين بمؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، المزمع عقده الشهر المقبل، عند اتخاذ قراراتهم.
وقال ألكسندر لافرينتييف، إن «قارب التسوية السورية» يجب أن يكون واحدا، وشدد على ضرورة جلوس جميع ممثلي النسيج السوري، مؤكدا «ضرورة التجديف في اتجاه واحد لتحقيق التسوية للأزمة السورية».
واتهمت المعارضة روسيا بالسعي للالتفاف على عملية السلام التي تجري في جنيف برعاية الأمم المتحدة، لكن لافرينتييف قال: «في حال ظهر هناك حاجة لجهود من قبل المجتمع الدولي، نحن سنكون سعداء، لكن أهم شيء أن تبذل هذه الجهود في الاتجاه الصحيح».
من جهته، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اعرب عن اعتقاده بأن المؤتمر، سيسهم ببدء مفاوضات مباشرة بين الحكومة والمعارضة في جنيف.
وقال «نحن على ثقة بأن مؤتمر الحوار بين الحكومة والمعارضة السورية، سوف يساهم في بدء محادثات مباشرة دون شروط مسبقة في جنيف».
وأكد دعوة المعارضة الخارجية المشاركة في مفاوضات جنيف، وأن هدف المؤتمر هو إرساء الأسس لإطلاق إصلاح دستوري في سورية.
وقال: «إن موسكو ترى دعما واسعا لمؤتمر الحوار الوطني السوري بين السوريين أنفسهم وزعماء القبائل» لكن أكثر من 44 فصيلا وهيئة سياسية في الداخل والخارج ومنها اكبر فصائل الجيش الحر، أعلنت رفضها للمؤتمر وما يخرج عنه.
تصريحات لافروف جاءت عقب لقائه رئيس تيار الغد السوري أحمد الجربا، الذي أعرب عن أمله في بدء حوار مباشر بين النظام والمعارضة.
وأعلن نية تياره المشاركة في «مؤتمر الحوار الوطني» نهاية يناير المقبل. وقال «بالنسبة لنا في تيار الغد والمجلس العربي في الجزيرة والفرات هناك قرار بالذهاب إلى سوتشي ضمن المعطيات الموجودة».
وأضاف «سمعنا وجهة نظر لافروف ويوجد شيء مشجع، إذ سيكون المؤتمر برعاية الأمم المتحدة ودول كبيرة منها إيران وتركيا، ودول عربية متفائلة، الأمر الذي يعطي جدية للموضوع أكثر».
وتتهم المعارضة السورية موسكو بمحاولتها خلق مسارات تفاوضية خارج مظلة الأمم المتحدة، وتفريغ مضمون مسار جنيف الذي ينص على رحيل رئيس النظام السوري، بشار الأسد.
وأضاف الجربا «نحن نبحث عن حل للمسألة السورية، وروسيا عامل رئيسي في الحرب والسلام وفي الاستقرار ونبحث مع الأصدقاء الروس سبل الحلول الناجعة في سورية».
وعن مسألة الإصلاح الدستوري قال الجربا إن كتابة الدستور أمر مهم، وهي تبين أفق سورية القادم وسورية الجديدة، مشددا على أن الدستور السوري يجب أن يقوم بصياغته السوريون من داخل وخارج سورية.
أما فيما يخص رئيس النظام السوري قال رئيس التيار المعارض إن «الأسد مسؤول بنسبة كبيرة عما حصل في سورية».
ورأى أن «موضوع الأسد سيناقش اليوم نحن السوريين لسنا أصحاب القرار سواء النظام أو المعارضة، وهناك أطراف أخرى وتدخلات والنفوذ الخارجي سواء الإقليمي أو الدولي كبير في سورية فسنرى كيف ستسير الأمور».
وترفض المعارضة المشاركة في أي مؤتمر خارج الأمم المتحدة، وهذا ما أكد عليه رئيس وفد المعارضة إلى محادثات أستانا، أحمد طعمة، الجمعة الماضي.
وقال طعمة «إذا كانت مخرجات المؤتمر ستؤدي إلى دفع عملية السلام في جنيف فهذا أمر مرغوب فيه، أما إذا كانت ستسير مسارا مستقلا خاصا، فلن يكون ذلك محل ترحيب».