بدأت عمليات الإجلاء الطبي لعدد محدود من اصل نحو 500 حالة حرجة في الغوطة الشرقية التي يحاصرها النظام منذ اكثر من 4 سنوات ويقطنها نحو 400 ألف مدني. وأخرج أمس الأول اربع حالات من اصل 29 حالة وافقت سلطات النظام على اخراجها وهم 3 اطفال ومسن.
وتم اخراج هؤلاء ضمن صفقة لمبادلة هؤلاء المرضى بأسرى من النظام لدى جيش الاسلام.
وكشفت الجمعية الطبية السورية-الأميركية ان المرضى الاربعة نقلوا إلى مستشفيات في دمشق وهم الدفعة الأولى من الحالات الـ29 على أن يتم إجلاء الباقين خلال الأيام المقبلة.
وقال محمد كتوب مدير الجمعية في تغريدة على تويتر إن الموافقة تمت على إجلاء خمسة أشخاص كدفعة أولى في إطار اتفاق التبادل.
وفي الأسبوع الماضي قال يان إيغلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن 494 شخصا على قائمة أولويات الإجلاء الطبي.
واشار الى ان «هذا العدد يتراجع ليس لأننا نجلي الأشخاص بل لأنهم يموتون... نحاول الآن كل أسبوع ومنذ أشهر كثيرة إجراء عمليات إجلاء طبي وإدخال مواد غذائية وإمدادات أخرى».
بدورها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على حسابها على تويتر «قام متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري وفريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإجلاء حالات طبية عاجلة من الغوطة الشرقية إلى مستشفيات في دمشق».
وأوضح مدير العمليات في شعبة الهلال الأحمر في مدينة دوما، التي تمت منها أولى عمليات الإجلاء، أحمد الساعور «تم إخلاء أربع حالات بينهم ثلاثة أطفال ورجل بالغ»، مشيرا إلى أنهم جميعا ضمن لائحة الأمم المتحدة.
وبين الساعور أن المرضى هم طفلة تعاني من مرض الناعور (خلل في عملية تخثر الدم) وطفل يعاني من متلازمة غيلان باريه (التهاب اعصاب حاد قد يؤدي إلى شلل تام)، وثالث مريض باللوكيميا، أما الرجل فيحتاج إلى زراعة كلية.
وأعلن جيش الإسلام، الفصيل المعارض الأبرز في الغوطة الشرقية، في بيان موافقته على «إخراج عدد من الأسرى الموقوفين لدينا، بالاضافة إلى بعض العمال والموظفين، وذلك مقابل إحراج الحالات الإنسانية الأشد حرجا».
وفي مركز الهلال الأحمر في مدينة دوما، تجمع مساء الثلاثاء المرضى الأربعة وأهاليهم، قبل أن ينقل كل منهم إلى سيارة اسعاف تابعة للهلال الأحمر، بحسب تقرير لفرانس برس.
وفي احدى سيارات الاسعاف، استلقت الطفلة انجي (ثماني سنوات) التي تعاني من مرض الناعور وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة كبيرة، وارتدت معطفا زهري اللون وعلى رأسها طاقية صوفية حمراء اللون.
وفي سيارة أخرى إلى جانبها، وضع متطوع في الهلال الأحمر الطفل محمد (عام وشهران)، المريض بمتلازمة غيلان باريه، في حضنه، فيما جلست والدته إلى جانبه وقد ارتدت معطفا أسود وغطت وجهها بحجاب أسود لا يظهر سوى عينيها.
وصعد 5 عمال أفرج عنهم «جيش الإسلام» على متن احدى السيارات، قبل ان تنطلق القافلة لتصل لاحقا إلى دمشق.
وتحاصر قوات النظام الغوطة الشرقية بشكل محكم منذ العام 2013، ما تسبب بنقص خطير في المواد الغذائية والأدوية في المنطقة حيث يقطن نحو 400 ألف شخص.
وسجلت الغوطة الشرقية، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أعلى نسبة سوء تغذية بين الأطفال في العام 2011.
وكانت شبكة شام الاخبارية نقلت عن بيان لجيش الاسلام ان لديه عددا من الأسرى الموقوفين منذ معارك مدينة (عدرا العمالية) القريبة من العاصمة دمشق، بالاضافة الى عدد من العمال والموظفين الذين وجدهم في سجون هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا).
واضاف جيش الاسلام انه مستعد لاطلاق سراح عدد منهم مقابل اخراج الحالات الانسانية الاشد حرجا من بين مئات الحالات الحرجة في الغوطة الشرقية.