وجه عدد كبير من الهيئات والشخصيات المعارضة السورية نداء لمقاطعة «مؤتمر سوتشي» الذي تسعى روسيا الى عقده تحت مسمى «الحوار الوطني» نهاية شهر يناير المقبل، ووصفتهم موسكو بـ«المتطرفين».
وأشار بيان حمل توقيع أكثر من 3500 من الشخصيات المعارضة من المستقلين والائتلاف الوطني، والحكومة السورية المؤقتة، وضباط من الجيش الحر والصحافيين والناشطين، إلى أن الدعوة الروسية إلى مؤتمر «سوتشي»، تأتي بهدف «تخريج الحل الروسي وشق صفوف قوى الثورة والمعارضة، وفرض دستور مزيف يضمن بقاء بشار الأسد والاحتلالات الأجنبية الضامنة له، بمساعدة انتخابات تجرى تحت إشراف الأجهزة الأمنية وبقيادتها، وهي قادرة على تعطيل أي مراقبة سورية أو أممية».
واعتبر الموقعون على البيان المنشور على موقع الائتلاف، أن المؤتمر «يتعارض تعارضا كليا مع المفاوضات الجارية منذ 6 سنوات في جنيف، ويريد أن ينهيها بالقوة والخداع لصالح نظام الأسد وحلفائه، وحرمان الشعب السوري من حقه المقدس في الحرية والكرامة والسيادة التي ضحى بمليون شهيد في سبيلها.
وأضاف البيان أن مؤتمر «سوتشي» يقوم على «تقويض مفاوضات جنيف وتفريغها من محتواها، وإغراق المعارضة في بحر من المدعوين المؤيدين مسبقا لبقاء الأسد ونظامه، ونسف كليا القضية الجوهرية المنصوص عليها في كل قرارات الأمم المتحدة، وهي قضية الانتقال السياسي».
كما لفت البيان، الذي نقله موقع «زمان الوصل»، إلى أن «الحل الروسي لا يخفي إرادته بتثبيت حكم الأسد ونظامه، وإلغاء مرجعية جنيف القائمة على قرارات مجلس الأمن والتفاهمات الدولية لصالح مفاوضات لا مرجعية لها سوى إملاءات موسكو السياسية والاستراتيجية وتوجيهاتها».
كما طالب الموقعون الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، والأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبوالغيط، وأعضاء مجلس الأمن و«الدول الصديقة»، والمنظمات الحقوقية والقانونية الدولية، بالتدخل لـ «فرض التزام روسيا وجميع الدول المعنية بالمواثيق والقرارات الدولية، والتأكيد على اعتبار مؤتمر جنيف وقرارات مجلس الأمن، الإطار الوحيد الشرعي لإنجاز مفاوضات الحل السياسي في سورية».
في المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية الروسية رافضي المؤتمر والداعين لمقاطعته «متطرفين» يحاولون «عرقلة إطلاق حوار سوري ـ سوري واسع وشامل». وقالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي لها أمس، إن «نجاح الاجتماع في أستانا دفع مختلف المتطرفين السياسيين لتكثيف نشاطهم. وهم يحاولون عرقلة بدء الحوار السوري ـ السوري الواسع والشامل، والخطوات العملية لوضع ملامح النظام السياسي في سورية ما بعد النزاع». وأضافت أن «المتطرفين لا يهتمون بالتحرك نحو السلام. ولديهم ما يفقدونه، لأنهم لا يعولون على تأييد ولو جزء قليل من السكان في حالة العودة إلى الحياة السلمية. ولذلك يحاولون إعاقة سير التسوية والحيلولة دون عمل المنصات الدولية للمساعدة على العملية السياسية».