- بري: هناك دستور فليطبق.. وما من أزمة إلا ولها حل
بيروت ـ عمر حبنجر
بدأت السجالات السياسية حول مرسوم منح الاقدمية لضباط «دورة الانصهار الوطني» تقترب من الاستقرار الوطني، المدعوم دوليا، وذلك بالتوازي مع فشل الوساطات المحلية بين الرئيس ميشال عون الذي يعتبر ان المرسوم الموقع منه ومن رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الدفاع يعقوب الصراف نافذا، وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي ينكر شرعية هذا المرسوم لعدم اقترانه بتوقيع وزير المال استجابة للشروط الدستورية.
وقد تباعدت المواقف اكثر عندما دخلت «المصادر الكنسية» على الخط، لتعلن عبر جريدة «الجمهورية» ان رئيس الجمهورية هو رئيس الوطن وممنوع المس بصلاحياته او ضرب هرمية السلطة، او طرح المساواة بين توقيعه وتوقيع اي من الوزراء بهدف تقزيم رئاسة الجمهورية وجعلها عاجزة عن ممارسة اي دور، ودعت المصادر الكنسية الى التوقف عن فتح المعارك الجانبية.
وقابل هذا «التطييف» لقضية مرسوم الضباط الاثارة الضاغطة لما اعتبر بمنزلة زلة لسان من وزير الخارجية جبران باسيل في حديثه الى قناة «الميادين» لقوله: «ان الصراع مع اسرائيل ليس قضية ايديولوجية، وان لها كسائر دول المنطقة الحق في الامان»، في وقت رفضت فيه دول المنطقة والعالم قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف باسرائيل عاصمة للدولة الصهيونية، في حين يتذكر الجميع خطاب باسيل الشهير في اجتماع وزراء الخارجية العرب الاخير في القاهرة تمسكا بالقدس وبفلسطين.
ورغم اصدار باسيل بيانا توضيحيا يعتبر ان ما نقل عن لسانه مجتزأ، فإن معارضي الحكومة وحتى من هم في كنفها رفعوا الصوت الى درجة المطالبة باستقالة وزير العهد الاول، والتقى هنا الوزير السابق اشرف ريفي المعارض لمسار رئيس الحكومة سعد الحريري مع الوزير السابق محمد المشنوق الموالي لذلك المسار من خلال ارتباطه برئيس الحكومة السابق تمام سلام، واوساط الرئيس نبيه بري على مواجهة تصريحات باسيل المعتبرة خارجة عن مألوف السياسة اللبنانية الراهنة بالتلميح دون التصريح، في حين امتنع وزير الصناعة حسين الحاج حسن (حزب الله) عن التطرق للسياسة خلال مقابلة مع قناة «ال.بي.سي.آي»، حاصرا حديثه في الصناعة والاقتصاد.
قناة «الميادين» التي ساءها بيان وزارة الخارجية وقوله ان ما نشر كان مجتزأ، نفت الاقتطاع او الاجتزاء من المقابلة مع باسيل التي بثت في اليوم نفسه، وقالت انها تحترم ضيوفها ولا تعلق على تصريحاتهم حتى وان كانت تختلف او تتناقض مع سياساتها، ولاثبات مصداقيتها قررت اعادة بث المقابلة كاملة.
الرئيس ميشال عون اكد امام وفد من دول الاغتراب اننا سنبني الدولة مهما كانت الصعاب، وسيكون مستقبل لبنان افضل من ماضيه القريب والبعيد.
مصادر قصر بعبدا قالت ان امام الرئيس ميشال عون مجموعة من المراسيم السابقة المشابهة لمرسوم منح الاقدمية لضباط «دورة عون» واعتمد فيها الاسلوب عينه، خصوصا بعد اتفاق الطائف، مشيرة الى ان الغوص في بعض الترقيات السابقة لن يكون في مصلحة المعترضين اليوم لاسباب سياسية لا تمت بصلة الى القانون والدستور.
ولوحت المصادر بـ «كشف المستور»، وقالت ان اشارة عون امام قيادة الجيش الى خلفيات سياسية، مقدمة لكشف الامور على علاتها وعيوبها، ما لم تعالج قضية الضباط سريعا.
اما النائب وليد جنبلاط فقد غرد بدوره معتبرا ان تفاقم الخلافات حول المرسوم اياه سيزيد الامور تعقيدا.
وقال جنبلاط: كل ما ساد من تفاؤل بعد عودة الرئيس الحريري عن استقالته قد يذهب في مهب الريح، لذلك احذر من نكسات موجعة مقبلة.
الرئيس سعد الحريري خرج من دائرة الصمت، ودعا خلال استقباله وفودا عائلية الى التهدئة، مشيرا الى امور قانونية وامور دستورية، وهناك حلول تضع الامور في اطارها لا ان نُكبّر حجمه او نصغره، وانا بدأت اشتغل على الحل مع الجميع، لأننا في غنى عن اي توتر سياسي.
اما الرئيس بري فقد قال امام زواره: هناك دستور فليطبق، وما من ازمة الا ولها حل، المهم ان يربح البلد ونربحه ونربح وحدته.