نشرت «مؤسسة راند» (من أهم مراكز الأبحاث الأميركية المتعاونة مع الجيش) دراسة بعنوان «خطة سلام من أجل سورية»، يبدو أن إدارة ترامب تعتمدها حرفيا.
تحرص الدراسة على تجذير نفوذ واشنطن في سورية، آخذة في الاعتبار استمرار وجود النظام، بعد إضعافه في معظم المناطق من خلال تشكيل إدارات محلية تتمتع بحكم ذاتي، لكل منها سلطاتها المستقلة عن دمشق فيما يشبه الاتحاد الكونفيدرالي.
والحد من النفوذ الروسي والإيراني، من خلال وجود دائم للقوات الأميركية والحليفة، بموافقة الأمم المتحدة ورقابتها.
ويمكن تلخيص دراسة «راند» في النقاط التالية:
٭ إنشاء ثلاث مناطق آمنة في الأراضي السورية: واحدة للعلويين تمتد على طول الساحل حتى الحدود اللبنانية، ومنطقة للأكراد في الشمال (تضمن واشنطن عدم تشكيلها خطرا على تركيا)، ومنطقتان للمعارضة المعتدلة في حلب وحولها، وأخرى في درعا وما حولها.
٭ منطقة حرب إذا لم تنسحب «داعش» أو تهزم فيها، على أن تتولاها قوى دولية.
٭ الاتفاق على صيغة لامركزية لحكم سورية، وتسيير المناطق شؤونها، لاسيما في الرقة وتحت إشراف دولي.
٭ البدء بمفاوضات بين كل القوى المحلية والإقليمية تمهد لإصلاح سياسي.
تأخذ الدراسة في الاعتبار عدم التوافق على رئيس واحد لسورية أو على حدود هذه المناطق الآمنة فتقترح تأجيل عملية الانتقال السياسي الشامل، إلى حين التوصل إلى اتفاق.
ولم يكن إفشال مؤتمر سوتشي الذي تعول عليه موسكو كثيرا سوى محاولة من واشنطن لتطبيق خطتها، بالتعاون مع الحلفاء، وعدم السماح لبوتين بالتفرد بالحل، مراهنة على أن ضعف روسيا اقتصاديا سيدفعها في نهاية المطاف إلى الرضوخ وتقديم تنازلات، وإلى التوقف عن اعتبار الوجود العسكري الأميركي والتركي غير شرعي، بالتالي القبول بالقواعد العسكرية الأميركية في الشمال، مقابل قاعدة طرطوس، وتقاسم النفوذ في سورية المقسمة إلى أقاليم ومحافظات ومكونات تتكفل «الجيوش» الدفاع عنها، بدعم دولي وإقليمي.