محمد بدري عيد
في البداية، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الري والموارد المائية المصرية د.حسام الإمام في اتصال هاتفي مع «الأنباء»، أن سد شلاتين الذي أعلنت الوزارة مؤخرا عن الاستعداد لإنشائه، هدفه الرئيسي حماية المحافظات المصرية التي تتعرض لسيول شديدة في فصل الشتاء كل عام والتي تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية ضخمة وربما كارثية في بعض الأحيان.
وأوضح أنه في هذا الإطار جاء التفكير لإنشاء سد في منطقة شلاتين للتصدي لمخاطر السيول، وإذا أمكن الاستفادة من مياهها ومنع هدرها، مبينا أن هذا السد هو «سد للسيول» وليس سدا لتخزين المياه مثل السد العالي مثلا.
وأضاف: ليس أدل على ذلك من أن السعة التخزينية المتوقعة لهذا السد هي 7 ملايين متر مكعب فقط، فيما لا يتعدى ارتفاعه 12 مترا.
مصالح وطنية لا مكايدة سياسية
من جهتها، قالت د.أميرة عبدالحليم خبيرة الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للــدراســات السياسـيــة والاستراتيجية، إن إعلان الحكومة المصرية عن النية لإنشاء سد شلاتين يأتي ضمن منظومة متكاملة لتعظيم الاستفادة من مياه الأمطار والسيول في تنمية المحافظات المحيطة بها وتقليل المخاطر التي قد تنجم عنها.
وأوضحت عبدالحليم أن مصر أصبحت تتعرض خلال السنوات الأخيرة لموجات من السيول الشديدة التي تجتاح عددا من المحافظات خلال فصل الشتاء وتؤدي إلى كوارث بالغة الخطورة، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم حيث أصبح هطول الأمطار يحمل العديد من المخاطر الطبيعية والإنسانية.
وأضافت ان الحكومة المصرية تسعى في الوقت الحالي إلى البحث عن مصادر جديدة للمياه لمواجهة الأزمة المائية المتوقعة، ومن هذه المصادر المياه الجوفية في الصحراء الغربية، والاستفادة من مياه السيول التي يمكن أن تتحول من مصدر تهديد إلى مصدر للتنمية، وفى هذا الإطار يمكن أن يصبح سد شلاتين الذي يستهدف مواجهة السيول في الصحراء الشرقية أحد البدائل التي يمكن أن تعتمد عليها مصر لمواجهة النقص في حصتها من مياه النيل بعد استكمال إثيوبيا بناء سد النهضة، فمن المتوقع أن تنقص الموارد المائية لمصر بما يعادل 5 ملايين متر مكعب، وهذا سيفقد مصر زراعة قرابة مليون فدان.
وشددت خبيرة الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية د.أميرة عبدالحليم، على أن الخطوة المصرية تستهدف تحقيق المصالح الوطنية للدولة دون الافتئات على حقوق أي من الدول الأخرى، وبالتالي فإن سد شلاتين لا يستهدف المكايدة السياسية لأحد، مدللة على ذلك بأن توضيح القاهرة للهدف من السد وتفاصيله الفنية ساهم في تهدئة مخاوف الحكومة السودانية التي ثارت حفيظتها عند الإعلان عن انشاء هذا السد المذكور، حيث اعتبرت بعض الأوساط أن توجه مصر لإنشاء سد شلاتين يأتي في إطار الرد على موقف الخرطوم من سد النهضة الإثيوبي.
أثار إعلان مصر مؤخرا عزمها إنشاء سد جديد في منطقة شلاتين، العديد من التساؤلات حول الهدف الاستراتيجي وراء هذه الخطوة وتوقيت الإعلان عنها، لاسيما أن اللجنة الفنية الثلاثية حول سد النهضة الإثيوبي، والتي تضم كلا من مصر والسودان وإثيوبيا، مازالت تواجه عثرات في مفاوضاتها المستمرة منذ سنوات، وأيضا في ظل ما تحاول أيضا السودان اثارته بين الحين والآخر بشأن السيادة على مثلث حلايب وشلاتين.
«الأنباء» حاولت البحث في أسباب قرار إنشاء «سد شلاتين»، من خلال تواصلها مع وزارة الري، واستطلاعها رأي خبراء مختصين بالشأن الأفريقي.