جلست هبة عموري وآثار دماء طفلها أمير الباش ما زالت على يديها في مركز طبي بالغوطة الشرقي المحاصرة منذ اربع سنوات، حيث نقل جثمان وليدها بعد أن توفي في انفجار قذيفة. تركت أسرة أمير البالغ من العمر عامين، منزلها في قرية كفر بطنا أمس الأول للذهاب لسوق في قرية قريبة بحثا عن الطعام لطفليهما اللذين يعانيان من سوء التغذية إلا أن قذيفة مورتر كانت اسرع وسقطت قرب أفراد الأسرة وقتلت الطفل على الفور.
وقالت عموري «مات ولدي جائعا. كنا نريد أن نطعمه. كان يبكي من الجوع عندما خرجنا من المنزل». وأمير هو ثاني ابن لعموري يلقى حتفه منذ اندلاع الحرب السورية قبل ستة أعوام.
وتقول الأمم المتحدة إن 400 ألف مدني يعيشون في الغوطة الشرقية وإن إمدادات الطعام والأدوية بدأت تنفد. ويقصفها النظام وحلفاؤه الروس والفصائل المدعومة من إيران يوميا.
وبعد وفاة أمير حاولت عموري تهدئة رضيعتها الثانية الجائعة والبالغة من العمر شهرين بوضع إصبعها في فم الطفلة في المركز الطبي. وقالت إنها تعاني هي ايضا من سوء التغذية وغير قادرة على إرضاع طفلتها.
وقال محمود الباش (27 عاما) والد أمير «لقد فقدت ولدي الثاني ولم يتبق لي إلا طفلتي الصغيرة». وكانت الأسرة فقدت العام الماضي ابنا آخر جراء القصف.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» قالت في نوفمبر إن 11.9% من الأطفال تحت الخامسة من عمرهم في الغوطة الشرقية يعانون من سوء تغذية حاد. وأضافت أن الأمهات قللن من الرضاعة الطبيعية أو توقفن عنها تماما بسبب سوء تغذيتهن. وحمل محمود الباش جثمان ابنه أمير ملفوفا في كفنه الذي ظهرت عليه بقعة دم كبيرة إلى مقبرة الأسرة مساء الاثنين. وقال وهو يلقي على طفله نظرة الوداع «الله يحمي هالعالم كلها. الله يحمي كل ولد لأبوه. الله يحمي كل هالأطفال..».