انهالت الاتصالات على المسؤولين الأتراك، وترواحت بين تقديم عروض جديدة وضغوط لحملها على وقف عمليتها العسكرية «غصن الزيتون» ضد المسلحين الأكراد في مدينة عفرين، في حين جددت «قسد» دعوة واشنطن للتدخل مع استمرار العمليات العسكرية لوحدات من الجيش السوري الحر المدعوم بوحدات خاصة تركية.
فقد أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه تلقى عرضا من نظيره الأميركي ريكس تيلرسون بإقامة «منطقة آمنة» شمال سورية بعمق
30 كلم. وهو مطلب تركي قديم طالما وقفت بوجهه الإدارة الأميركية السابقة برئاسة باراك أوباما. ونقلت وكالة «الأناضول» عن مصادر ديبلوماسية أمس، أن ملف عفرين تصدر جدول أعمال اللقاء الثنائي الذي جمع جاويش أوغلو وتيلرسون، أمس الأول، في العاصمة الفرنسية باريس، على هامش مؤتمر «شراكة دولية ضد الإفلات من العقاب».
وأضافت المصادر، أن تيلرسون اقترح خلال اللقاء إقامة خط أمني بعمق 30 كلم، بما يلبي المخاوف الأمنية لأنقرة.
وقبل ذلك، تلقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالات من عدد من نظرائه الأجانب، حيث بحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العملية في عفرين، وقال الكرملين إن الرئيس ان بوتين بحث مع أردوغان العملية العسكرية وأكد ضرورة احترام سيادة سورية وسلامة أراضيها.
بينما أعرب كل من الرئيسين الفرنسي ايمانويل ماكرون والاميركي دونالد ترامب عن القلق حيال الهجوم.
وأكد بيان صادر عن مكتب ماكرون «مع الوضع في الاعتبار الضرورات الأمنية لتركيا، عبر الرئيس لنظيره التركي عن مخاوفه في أعقاب التدخل العسكري في عفرين». لكن مصادر في القصر الرئاسي التركي ذكرت أن أردوغان أبلغ ماكرون باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع سقوط ضحايا مدنيين في عملية عفرين.
غير أن الرئيس التركي عاد وتعهد أمس بأن بلاده «ستحبط كل المؤامرات» على حدودها بداية من منطقة منبج السورية.
واعتبر في اجتماعه مع عدد من المخاتير، أن تنظمي «داعش» ووحدات الحماية الكردية «ب ي د» التي تشكل قوام قوات سوريا الديموقراطية «قسد»، وجهان لعملة واحدة، وأن الذين يتحكمون بهذه التنظيمات، يستغلونها بحسب حاجتهم.
وحول عملية «غصن الزيتون»، قال أردوغان: سنقضي أولا على الإرهابيين في منطقة عفرين ثم سنجعلها قابلة للعيش، من أجل 3.5 ملايين سوري لاجئ في تركيا.
وأكد ان العملية مستمرة بنجاح، وأن الجيشين التركي والسوري الحر يواصلان سيطرتهما على عفرين تدريجيا.
ولفت إلى أن العملية ستتواصل حتى القضاء على آخر إرهابي من التنظيم الذي تم تزويده بـ 5 آلاف شاحنة وألفي طائرة محملة بالسلاح في غضون سنوات قليلة.
من جهتها، رفضت «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة بيانا للجيش التركي يقول فيه إن «داعش» موجود في عفرين وإنه قتل ما لا يقل عن 260 من المقاتلين الأكراد ومسلحي التنظيم.
وأعلنت في المقابل، مقتل 8 من الجنود الأتراك والقوات الموالية لهم في عملية نوعية في محيط دير سمعان جنوب شرق عفرين بمحاذاة ناحية شيراوا «ضد جنود جيش الاحتلال التركي ومرتزقته المتمركزين هناك، ما أسفر عن مقتل 8 من عناصر الجيش التركي ومرتزقته».
وقال ريدور خليل المسؤول الكبير في قسد بحسب «رويترز»: «العالم كله يعرف إن داعش غير موجود في عفرين».
وأضاف خليل ان الجيش التركي يبالغ كثيرا في عدد القتلى في صفوف المسلحين الأكراد غير أنه رفض تحديد عدد قتلاهم. وفي منبج، قال متحدث باسم «قسد» إن مقاتليها انتشروا في الخطوط الأمامية للتصدي لهجوم هددت تركيا بشنه، مؤكدا انهم على تواصل مع التحالف الذي تقوده واشنطن بشأن حماية المدينة.
وعلى النقيض من عفرين فإن منبج منطقة يوجد فيها عسكريون أميركيون، الأمر الذي يخاطر باحتمال وقوع مواجهة بين تركيا وأميركا، البلدين الشريكين في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وقال شرفان درويش من مجلس منبج العسكري التابع لقسد: «نحن مجلس منبج العسكري بالتأكيد أخذنا التدابير اللازمة وقمنا بنشر قواتنا على خطوط الجبهات».
وأضاف: «نحن على أهبة الاستعداد للرد على أي اعتداء».
وتابع قوله: «طبعا تنسيقنا مع التحالف الدولي مستمر بخصوص حماية منبج». وذكر ان التحالف بقيادة الولايات المتحدة كثف دورياته في منطقة منبج في استجابة فيما يبدو للتهديد التركي رغم أن متحدثا باسم التحالف قال إنه لا يوجد مؤشر على أن هذا هو الحال.