- نمو متوقع للاقتصاد عند 4.8% ثم 5.5% في 2019 والتضخم سيتراجع إلى 13.7% في 2019.. والاحتياطي الأجنبي قفز ليكسر حاجز 37 مليار دولار
- لأول مرة منذ 10 سنوات انخفاض العجز الأولي من 39 مليار جنيه إلى 14 ملياراً بالنصف الأول.. واستقرار صرف الجنيه بين 17.5 و18% مقابل الدولار
- الاقتصاد يتجه لتحقيق فائض أولي للمرة الأولى منذ عقود بقيمة 0.2% من الناتج المحلي.. وإيرادات السياحة قفزت إلى 7.6 مليارات دولار عبر 8.3 ملايين سائح
بيروت: انطلقت مصر، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، برزمة كبيرة من الإصلاحات بمواكبة صندوق النقد الدولي، وتقدمت أشواطا في عدد من الإصلاحات المتصلة بالتعاملات الإدارية والقانونية والمصرفية وتحرير العملة، وخفض الدعم تدريجيا، وتغييرات هيكلية من شأنها دعم الاستثمار والنمو وخلق الوظائف، حيث من ضمن هذه الإصلاحات، تحسين بيئة الأعمال وسن قوانين تهدف الى تنظيم الاستثمار وتعديل قوانين التسجيل الصناعي والإفلاس.
وقد بدأت الحكومة في تطبيق بعض هذه الإصلاحات، حيث قامت مؤخرا بالموافقة على ضوابط جديدة من شأنها تعديل بيئة الاستثمار، إذ يوفر هذا القانون الجديد ضمانات شاملة ومحفزات للمستثمرين الأجانب، كما يعمل على تسهيل عملية الاستثمار، كما تم الانتهاء أيضا من قانون الرخص الصناعية الذي يهدف إلى تبسيط العملية وتوفير الوقت.
وعلى الرغم من أن الاقتصاد المصري سيواصل مواجهة بعض التحديات الناتجة من السياسات المالية والنقدية المتشددة خلال العامين إلى الأعوام الثلاثة المقبلة، يواجه ذلك 6 نقاط مهمة يمكن سردها في التالي:
1- تسارع النمو
توقعت بنوك ومؤسسات دولية نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2017/2018 فالبنك الأفريقي للتنمية أشار الى نمو محتمل عند 4.8% ثم 5.5% في 2018-2019، مدعوما بثقة المستثمرين، وتوقع انخفاض التضخم إلى 21.2% ثم الى 13.7% خلال 2018-2019، كما رأت شركة «فاروس» للبحوث أن النشاط الاقتصادي سيشهد انتعاشا خلال السنوات الخمس المقبلة مدعوما بزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعافي قطاع السياحة وارتفاع إنتاج الغاز والنفط، وتوقعت أن يسجل الاقتصاد نموا بـ 4.7% ثم 5.7% في 2018-2019، فضلا عن تراجع معدلات البطالة والتضخم، ما سيحسن الأداء الاقتصادي الكلي، وبدوره توقع البنك الدولي ارتفاع النمو إلى 4.9% مقارنة بنحو 4.4% في 2017، علما بان مصر رفعت معدلات النمو الاقتصادي المستهدف إلى ما بين 5.3% و5.5% بدلا من 4.8% مع توقعات بتحقيق نمو بـ 6% خلال العام المالي المقبل، وكذلك توقعت وكالة «موديز» العالمية للتصنيف الائتماني نموا بـ 5% بحلول 2019 و5.5% في 2021.
2- نتائج الموازنة
سجلت نتائج الموازنة في النصف الأول من السنة المالية الجارية، انخفاض العجز الأولي ليحقق 14 مليار جنيه (794 مليون دولار)، أي 0.3% من الناتج المحلي، مقابل 39 مليار جنيه و1.1% خلال الفترة ذاتها من السنة السابقة وتعتبر نسبة العجز الأولي للناتج المحقق أقل وأحسن مستوى للعجز يتحقق منذ أكثر من 10 سنوات، وذلك بسبب جهود تحقيق الضبط المالي للموازنة العامة واستمرار تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية وبدء تعافي النشاط الاقتصادي وزيادة ثقة المستثمرين ووسط توقع بأن يستمر التحسن خلال السنتين الماليتين المقبلتين تماشيا مع تحكم السلطات في مستوى الإنفاق وتحسن الإيرادات، كما يتجه الاقتصاد الى تحقيق الهدف المالي للسنة المالية الجارية، المتمثل في تحقيق فائض أولي للمرة الأولى منذ عقود بقيمة 0.2% من الناتج المحلي، وهنا يلفت وزير المالية عمرو الجارحي إلى أن الفترة من يوليو حتى ديسمبر شهدت تحسنا ملحوظا في السيطرة على معدلات العجز الكلي للموازنة، لتنخفض إلى 4.4% من الناتج مقارنة بنحو 5% خلال النصف الأول من السنة المالية السابقة، وفي مقابل متوسط بلغ 5.4% خلال السنوات الثلاث الماضية.
3- تراجع التضخم
ساعد تراجع طفيف في أسعار مواد غذائية وانكماش القدرة الشرائية، في هبوط معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 21.9% في ديسمبر من 26% في نوفمبر 2017 وفقا لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، ويعتبر المستوى المسجل، أقل مستوى للتضخم في المدن منذ نوفمبر 2016 عندما قرر البنك المركزي تعويم الجنيه. ومع تحرير سعر الصرف وبدء إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق، رفعت الحكومة أسعار كل السلع والخدمات التي تدعمها من وقود وكهرباء ومياه ودواء ومواصلات، ما تسبب في وصول التضخم إلى مستوى قياسي في يوليو مسجلا 35.3% قبل أن يبدأ في الانحسار تدريجيا، وتوقع وزير المالية استمرار انحسار معدل التضخم ووصوله إلى 10 - 12% هذه السنة، وأقل من 10% في 2019.
4- الاحتياطي الأجنبي
ارتفعت الاحتياطات الأجنبية بشكل ملحوظ، حيث تجاوزت احتياطات البنك المركزي مستويات ما قبل «الربيع العربي» لتكسر حاجز 37 مليار دولار في ديسمبر 2017 وبالتالي استقرار سعر الجنيه على مستويات تتراوح بين 17.5 و18% مقابل الدولار، وقد ساهم تعافي الاحتياطات الأجنبية في قيام البنك المركزي برفع القيود التي فرضت على العملة الأجنبية بعد 2011، فقد قام «المركزي» بإلغاء بعض التضييق على الودائع والسحب من قبل المودعين، كما قام بفرض رسوم دخول بنسبة 1% على آلية استرداد الأوراق المالية من قبل المستثمرين للتقليل من استخدامها وربما تلميحا بإلغائها مستقبلا، وقد كان للالتزامات الكثيرة بما فيها مع صندوق النقد الدولي، دور مهم في دعم الاحتياطات، إلا أن الاستثمار الخاص كان المحرك الأهم، إضافة الى النشاطات الخاصة الأخرى كما ساهم ارتفاع الفائدة في زيادة الإقبال على السندات المحلية، بينما اجتذبت الأسهم المستثمرين للاستفادة من وتيرة التعافي.
5- الحساب الجاري
تحسن الحساب الجاري في الربع الأول من 2017 بعد اتساع العجز في 2016، وتراجع ليصل الى أدنى مستوياته منذ ما يقارب 3 سنوات، وذلك في الربع الثاني من 2017 ليبلغ 2.4 مليار دولار أو 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد استفاد الحساب الجاري من قوة نمو الصادرات ونمو كل من الإيرادات وتحويلات العمالة من الخارج، كما واصلت إيرادات السياحة والتحويلات من الخارج تحسنهما بدعم من تعويم الجنيه وتحسن الأوضاع الأمنية.، حيث قفزت إيرادات السياحة الى نحو 7.6 مليارات دولار في 2017 مع زيادة عدد السياح الى 8.3 ملايين سائح.
6- وكالات التصنيف
رافق تحسن التوقعات وثقة المستثمر، تحسن النظرة الخارجية من وكالات التصنيف الائتمانية، حيث عدلت وكالة «فيتش» نظرتها للديون السيادية المصرية الطويلة الأجل، بالعملة الصعبة الى إيجابية من مستقرة، وأكدت التصنيف عند «بي»، مشيرة الى استمرار ضعف الأوضاع المالية والحاجة الملحة الى التمويل مع الحاجة أيضا الى الالتزام بخطة الإصلاحات. ولا يزال تصنيف مصر من قبل الوكالات الرئيسية الثلاث دون تصنيف عام 2010 بواقع 4 الى 5 نقاط. لكن من الممكن أن يكون للوكالات نظرة أفضل في العام 2018 مع تسارع وتيرة الإصلاحات.