اعتبر زعيم منصة موسكو للمعارضة السورية قدري جميل أن مؤتمر الحوار الوطني السوري «سوتشي» الروسي، سيعطي دفعة جديدة لمفاوضات جنيف حول الأزمة السورية.
وقال جميل - خلال مؤتمر صحافي في موسكو، وفقا لقناة «روسيا اليوم» أمس «مؤتمر سوتشي حقق نجاحا، تمثل في تبني الوثيقة الختامية وتشكيل اللجنة الدستورية»، مشيرا الى ان المؤتمر شهد كثيرا من المناقشات الحادة.
وأشار جميل إلى أن نجاح سوتشي يعني أن مفاوضات جنيف قد أنقذت، وأن عملية سياسية تؤمن المخرج من الأزمة باتت أقرب من أي وقت مضى، وأن كل القوى الفاعلة في الأزمة السورية أعلنت استعدادها لبحث قضايا الدستور، مضيفا ان روسيا فوضت المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستافان ديمستورا بإطلاق أعمال اللجنة الدستورية.
وفي هذا السياق، دعا جميل موسكو وواشنطن إلى عدم التدخل في مهمة صياغة الدستور السوري الجديد، التي يجب أن يتولاها السوريون أنفسهم، مضيفا: «يجب أن نتفق فيما بيننا، علما ان هناك احتمالا لتدخل روسيا والولايات
المتحدة، في هذه العملية، أدعوهما إلى عدم التدخل».
إلى ذلك، وجهت نحو 150 جمعية ومنظمة تمثل المجتمع المدني السوري رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس نشرت امس الأول تتهمه فيها بمكافأة روسيا من خلال إيفاده مبعوثه الخاص ستافان ديمستورا الى مؤتمر سوتشي وبالتالي إضفاء «شرعية الأمم المتحدة» على هذا المؤتمر.
وقالت الجهات الموقعة على الرسالة وبينها العديد من المجالس المحلية المعارضة إن الأمين العام للمنظمة الدولية أسبغ على المؤتمر الذي نظمته روسيا «شرعية الأمم المتحدة»، معتبرة انه كان الأجدى به ان يفرض على النظام السوري الذي تدعمه موسكو ان يشارك بجدية في مفاوضات جنيف الرامية لإنهاء النزاع المستمر منذ نحو 7 سنوات.
وردا على سؤال عن هذه الانتقادات، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك ان روسيا قدمت ضمانات على ان نتائج مؤتمر سوتشي ستشكل «مساهمة» في مفاوضات جنيف.
ويعد مؤتمر سوتشي الأول الذي تنظمه روسيا على أراضيها بعدما لعبت دورا بارزا خلال العامين الماضيين في تغيير المعادلة العسكرية على الأرض في سورية لصالح القوات الحكومية، وترافق ذلك مع تراجع دور الولايات المتحدة والدول الأوروبية السياسي فيما يتعلق بالنزاع.
وغاب عن المؤتمر الذي عقد برعاية كل من موسكو وطهران وأنقرة، ممثلو هيئة التفاوض المعارضة المشاركة في مفاوضات جنيف، بالإضافة الى الأحزاب الكردية التي أخذت على موسكو غضها النظر عن هجوم تركيا على منطقة عفرين في شمال سورية.
وأعلن مبعوث الأمم المتحدة الى سورية ستافان ديمستورا في ختام مؤتمر سوتشي أن اللجنة الدستورية المتفق عليها ستضم ممثلين لهيئة التفاوض المعارضة المشاركة في محادثات جنيف.
واختتم مؤتمر الحوار الوطني السوري بتصويت المشاركين على بيان ختامي تضمن الاتفاق على تأليف لجنة دستورية من ممثلين للحكومة والمعارضة «بغرض صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254».