- جدل حول انتظار تيلرسون في بعبدا والرئاسة توضح: لم يحصل أي خلل بروتوكولي
- الحريري يعتذر ممن حالت الزحمة دون وصولهم أو بقائهم في إحتفال البيال
بيروت ـ عمر حبنجر - خلدون قواص
الوصول الهادئ لوزير الخارجية الاميركية ريكس تيلرسون الى بيروت ولقاءاته المبرمجة مع الرئيس ميشال عون ثم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري فرئيس الحكومة سعد الحريري على حساسية الامور التي طرحها حول الاشتباك الجغرافي اللبناني ـ الاسرائيلي على الحدود البرية والبحرية الحبلى بالنفط والغاز لم تحجب المتابعات السياسية للمواقف والمشاهد التي واكبت احتفال تيار المستقبل بالذكرى الثالثة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري اول من امس.
لكن وصول الوزير تيلرسو رغم الساعات القليلة التي امضاها في لبنان شدت الانتباه العام على الرغم من اليقين بأن طرحه لحل المشكلة الحدودية بين لبنان واسرائيل لن يكون مقبولا من قبل اركان الحكم في لبنان، وان كان الاخذ والرد في هذا الشأن ممكنا.
ولوحظ انه عند وصول تيلرسون الى القصر الجمهوري في بعبدا استقبل من قبل تشريفات القصر، علما ان وزير الخارجية جبران باسيل كان في الداخل وقد دخل على الوزير الاميركي ومرافقيه بعد انتظارهم في القاعة الرئاسية ثم بعد نحو خمس دقائق دخل الرئيس ميشال عون.
وبعد الجدل الذي ثار على مواقع التواصل الاجتماعي، حول اضطرار تيلرسون للانتظار، أصدر مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بيانا نفى فيه أي تعمد او خرق للبروتوكول وقال: توضيحا لما تناقلته بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، يؤكد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ان كافة الأصول البروتوكولية اعتمدت في استقبال وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية قبل ظهر اليوم (أمس) في قصر بعبدا، ولم يحصل بالتالي أي خلل او تقصير بروتوكولي في هذا المجال، وكل ما يتم تداوله لا اساس له من الصحة.
وانقسم الناشطون على مواقع التواصل بين من اعتبر التصرف تعبيرا عن قوة موقف الوزير ومن خلفه الرئاسة وبين من وصفه بـ «قلة احترام».
اما الوزير نفسه فقد تجاهل وفريقه المرافق ما حصل، وركز على الرسائل التي جاء لإيصالها للساسة اللبنانيين، وأكد تيلرسون في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة في السراي انه من المستحيل التحدث عن الأمن والاستقرار في لبنان دون معالجة مسألة حزب الله الذي هو منظمة إرهابية منذ عقدين من الزمن ولا نفرق بين جناحيه السياسي والعسكري. ورأى ان جيش لبنان هو المدافع الوحيد عن لبنان وعلى الشعب اللبناني ان يشعر بالقلق تجاه تصرفات حزب الله.
وقال إن وجود حزب الله في سورية زاد من سفك الدماء ومن نزوح الأبرياء ودعم نظام الأسد البربري، وشدد على ضرورة ان تنأى حكومة لبنان عن النزاعات الخارجية وان يتوقف حزب الله عن نشاطاته الخارجية، وأشار الى ان النقاش كان مفيدا في موضوع العثرات بمسألة النفط في البحر وطلبنا من لبنان وإسرائيل إيجاد حل، لافتا الى ان اميركا ليست في موقف ان تضمن شيئا لأي دولة اخرى ويمكن ان تلعب دورا في الوصول لاتفاق على الحدود، وقال: لبنان خضع للكثير من الضغوطات ونسعى لان تبقى الحدود اللبنانية آمنة، ونحن ممتنون للشراكة العسكرية مع لبنان وقواه العسكرية التي وقفت بوجه داعش.
من جهته، اكد الرئيس الحريري لتيلرسون حق لبنان في استكشاف موارده الطبيعية في مياهه اللبنانية، وان لبنان يريد الانطلاق الى حالة وقف اطلاق نار دائم مع إسرائيل، ولكنه أضاف ان الانتهاكات الإسرائيلية وخطابها التصعيدي تقف حاجزا أمام وقف اطلاق نار دائم. واعتبر ان الالتزام بسياسة النأي بالنفس في لبنان مسؤولية جماعية.
وكانت محادثاته في بعبدا استغرقت ساعة من الوقت تخللها لقاء ثنائي لدقائق عشر بين تيلرسون وباسيل، وقد كتب تيلرسون في سجل زوار القصر: اشكر الترحيب الحار والمحادثات الصريحة والمثمرة والمفتوحة. ان الولايات المتحدة تقف الى جانب الشعب اللبناني من اجل لبنان حر ديموقراطي ونعبر عن افضل تمنياتنا للاستقرار والازدهار في المستقبل.
ومن بعبدا، توجه تيلرسون الى عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري ثم توجه الى السراي الحكومي للقاء الرئيس سعد الحريري مباشرة في حين صدر عن المكتب الاعلامي الرئاسي بيان يقول ان الرئيس عون طلب من تيلرسون ان تشارك بلاده في المؤتمرات التي ستعقد لمساعدة لبنان في روما وبروكسل وباريس، فنحن نعلق اهمية خاصة على دعمكم.
كما طلب منه العمل على منع اسرائيل من الاعتداء على السيادة اللبنانية البرية والبحرية والجوية، والالتزام بالقرار 1701 حفاظا على الاستقرار في الجنوب، مؤكدا التمسك بالحدود الدولية وبرفض ادعاءات اسرائيل بملكية اجزاء من المنطقة الاقتصادية الخالصة في المياه اللبنانية، ودعا واشنطن والامم المتحدة الى لعب دور فعال، وقال: لبنان لا يريد الحرب مع احد، في حين ان اسرائيل تواصل اعتداءاتها.
وبالعودة الى احتفال ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، غرّد الرئيس سعد الحريري امس معتذرا من المدعوين الذين لم يجدوا مقاعد لهم نتيجة الفوضى التي واكبت الاحتفال، وشكر جمهور الوفاء النبيل على تكبده مشقة الوصول، كما اعتذر من الذين تعذر وصولهم بسبب الازدحام، مشددا على ان مجرد حضورهم تكريم عظيم لصاحب الذكرى.
وكان النائب نديم الجميل (الكتائب) والوزير السابق آلان حكيم الذي مثّل الرئيس امين الجميل ورئيس الكتائب سامي الجميل غادر مكان الاحتفال بسبب عدم وجود مقاعد، وهذا ما فعلته «الشهيدة الحية» مي شدياق.
المصادر المتابعة لاحظت حضور السفير السعودي وليد اليعقوب الاحتفال، وتوقفت امام البند العاشر الذي ينص على اصدار عفو عام يشمل الموقوفين الاسلاميين «الذين لا دماء على ايديهم»، وقد زار وفد نسائي يضم نحو 100 امرأة من زوجات وبنات الاسلاميين الموقوفين دار الفتوى وطالبوا المفتي الشيخ عبداللطيف دريان بان يكون العفو عاما وشاملا جميع الموقوفين، لأن غاية العفو انصاف الناس وليس تجار السلاح ومهربي المخدرات، وقد وعد المفتي بالمراجعة في الامر.
بيد ان المصادر استبعدت لـ «الأنباء» اقرار مثل هذا العفو قبل الانتخابات النيابية.