بيروت - جويل رياشي
حضرت شخصيات الفنان الراحل بيار صادق الكاريكاتورية الى متحف نقولا إبراهيم سرسق واستقبلت الزوار في القاعة الكبرى من الطبقة السفلية الثانية، حيث ستعرض حتى 30 أبريل، تحت عنوان «بيار صادق يحاكي التاريخ».
بعد رسوم لتلامذة تأثروا برائد الكاريكاتور اللبناني العام الماضي على هامش الجائزة السنوية التي تحمل اسم صادق، جاء الدور على مئات الرسوم الورقية وتلك الخاصة بالتلفزيون، لتعرض على الجمهور في المتحف العريق، الذي دخلت إدارته شريكة في تنظيم هذا المعرض مع المؤسسة التي تحمل اسم صادق.
رسوم من كل الحقبات عاشتها أجيال رافقت ريشة صادق بالحبر الصيني الذي اشتهر باستخدامه.
ربما يجد الجمهور صعوبة في استعراض كل الأعمال، ذلك ان كل واحدة منها تحمل قصة خاصة بمناسبة شغلت البلاد ومحيطها.
وهذا يفسر سبب إطالة العرض زهاء 3 أشهر، ليغرف الجمهور من القدر الأكبر من المشاهد الخاصة بالورق وبالشاشة.
رسوم تختصر 5 عهود ونيف لامس فيها صادق رهبة الصمت، تاركا للوحاته ان تنطق ولجمهوره ان يفسر.
وجاء في الكتيب الخاص بالمناسبة، والذي وضعت على غلافه صورة بالمقلوب لصادق في مكتبه بجريدة «العمل» أواخر سبعينيات القرن الماضي فقرة «عهود، أحداث، حروب، احتلالات... انها رسوم بيار صادق التي تحاكي التاريخ، محطات كثيرة في مسيرة فنان عاصر أحداث لبنان والمنطقة ونقل فن الكاريكاتور الى مرحلة متقدمة جديرة بأن تسمى كاريكاتور صادق».
بين الجمهور الغفير الذي احتشد في القاعة وغصت به الباحة الخارجية للمتحف، وقف خليفة صادق في صحيفة «النهار» الرسام أرمان حمصي امام عدد من الرسوم يتأملها.
وقال لـ «الأنباء» انه يعرف صادق جيدا من خلال رسومه، وليس من الجانب الشخصي «إذ كان صادق يرسل رسومه الى الصحيفة يوميا دون ان يحضر، خلافا لرسامي الكاريكاتور الآخرين الذين يداومون في مكاتبهم في الصحف».
يتحدث حمصي بإعجاب عن صاحب الشخصية الفريدة الذي كان يعبر بالريشة، فيما يقف في جانب آخر رئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال انترناشونال بيار الضاهر أمام شاشة عرضت فيها رسوم صادق التلفزيونية.
هكذا كانت الأجواء في القاعة الكبرى من المتحف العريق القابع في شارع تراثي يحمل اسم عائلة مؤسسه، حي السراسقة في منطقة الأشرفية البيروتية.
الجميع يبحثون عن شيء انطبع في ذاكرتهم من رسوم صادق، و«يفلفشون» ايضا في أوراق التاريخ التي يحاكيها الفنان، والكثير منها بمنزلة مواد صالحة للاستخدام في عصرنا الحالي، ذلك ان السياسة تعاكس الزمن في قلة تقلباتها، وخصوصا في الشؤون الإقليمية.
وفي المقابل، كتب راجح الخوري الذي زامل صادق في صحيفتي «العمل» و«النهار»، عن اعتزازه بنشر تعليقه السياسي اليومي في الصفحة الأخيرة من «النهار»، على عمودين تحت كاريكاتور صادق الذي أفردت له الصحيفة العريقة 8 أعمدة.
ونقل خوري عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري قوله لصادق في جلسة ثلاثية في مكتبه بقريطم عشية الانتخابات النابية العام 2000: «أنت شاهد على حرية لبنان يا بيار».
ذكريات، لا بل تأريخ لوطن عرف الكثير من المخاضات التي رافقت ولاداته المتعددة.
ذكريات أرختها الريشة ويحاكي فيها صاحبها الغائب منذ 2013 كل الأجيال.