شهدت الهدنة القصيرة التي أعلنتها روسيا في الغوطة الشرقية أمس، انتهاكات عدة مع مواصلة قوات النظام قصفها على المنطقة المحاصرة وإن بوتيرة أقل عن الأيام السابقة. ولم يسجل خروج أي من المدنيين عبر «الممر الإنساني» الذي أعلنت موسكو فتحه، في حين اعتبرت المعارضة ان الهدنة الروسية انقلاب على قرار مجلس الأمن بوقف القتال «دون تأخير» وإدخال المساعدات الى المحاصرين فورا.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القصف الجوي والمدفعي قتل وأصاب أكثر من 30 مدنيا في الغوطة الشرقية أمس، ما «يزيد عن نصفهم استشهدوا وجرحوا خلال فترة الهدنة الروسية».
ومن جهتها، أكدت الأمم المتحدة استمرار المعارك في الغوطة. وقال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية ينس لاركي للصحافيين في جنيف: «ولا يزال من المبكر الحديث عن أي عمليات إغاثة للمدنيين في ظل تواصل الاشتباكات».
من جهته، أكد الناطق باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياسرفيتش للصحافيين إن لدى وكالته اسماء ألف شخص بحاجة إلى الإجلاء من الغوطة الشرقية حيث تم تصنيف حالات 600 منهم بأنها «معتدلة أو شديدة» الخطورة.
وبعد تسعة أيام من القصف الممنهج الذي أودى بحياة أكثر من 560 مدنيا، أعلنت روسيا فتح «ممر انساني» عند معبر الوافدين، الواقع شمال شرق مدينة دوما لخروج المدنيين. لكن المرصد أكد أنه لم يسجل عبور أي من المدنيين خلال ساعات الهدنة، فيما أفاد الاعلام الرسمي السوري عن استهداف المعبر بخمس قذائف «لمنع خروجهم ومواصلة استخدامهم دروعا بشرية».
ورغم ذلك، أفادت «فرانس برس» عن هدوء حذر أتاح خروج بعض السكان من ملاجئهم لتفقد ممتلكاتهم وشراء الحاجيات من بعض المحلات والبحث عن المياه. واستبقت الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، وبينها جيش الاسلام وفيلق الرحمن، اعلان الهدنة الروسي برفضها أي «تهجير للمدنيين أو ترحيلهم». وفي بيان مشترك أمس، أبدت هذه الفصائل التزامها بتنفيذ قرارات مجلس الأمن واستعدادها لاخراج مقاتلي (جبة النصرة) وذويهم من غوطة دمشق الشرقية خلال 15 يوما مع بدء سريان وقف اطلاق النار الذي أعلنه مجلس الامن الدولي حيز التنفيذ الفعلي.