- الـ 1٫5مليون فدان نموذج مستقبلي وطفرة في مواجهة التغيرات المناخية
- 53.3 % من المياه متجددة و55% من مياه النيل و1.3% أمطار والباقي مياه جوفية
- 78 مليار م٣ مستخدم من المياه سنوياً منها 15 ملياراً من تدوير مياه الصرف الصحي
حوار: هالة عمران
أكد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الزراعية د.هاني الكاتب أن الرؤية المستقبلية المطروحة من قبل القيادة السياسية في المجال الزراعي ستعيد مصر للريادة كما كانت في زمن الفراعنة، مشيدا بمساحة الواحد ونصف مليون فدان كنموذج مستقبلي لمواجهة التغيرات المناخية.
وأوضح الكاتب في حوار خاص مع «الأنباء» أن 78 مليار متر مكعب هي استخدامات مصر من المياه سنويا، لافتا الى أن منها 15 مليار متر مكعب من إعادة تدوير مياه الصرف الصحي، ومشدد في ذات الوقت على أن مصر تمر بمرحلة هامة ودقيقة تتطلب الترشيد المائي، وهناك آليات وتقنيات كثيرة تعمل عليها الدولة لتوفير المياه ، مشيرا إلى أن مصر تمتلك 53.3% من المياه المتجددة، بالإضافة إلى 55% من مياه النيل، فضلا عن أن 1.3 هي مياه الأمطار، بالإضافة إلى المياه الجوفية، موضحا أن 83% من المياه هي استخدامات مصر الزراعية.
وثمن الكاتب ما تشهده مصر حاليا من طفرة زراعية وصولا إلى التنمية المستدامة وبأنواع مختلفة ومتنوعة مع دمج أنواع كثيرة من الزراعات، مبينا ان النظام الزراعي الجديد في مصر يتميز بالاتزان والتنوع والمقاومة العالية لمواجهة تحديات التغييرات المناخية، وسيكون من خلال استراتيجية جديدة وحديثة، ستقلل من استخدام الكيماويات وتوفير المعالجة المطلوبة والآمنة لمياه الصرف، وهذه تفاصيل الحوار:
كانت لكم مشاركة في مؤتمر مصر تستطيع بأبناء النيل.. كيف ترون أهمية هذه المؤتمرات؟
٭ لا شك أن المشاركة في مثل هذه المؤتمرات تحتل أهمية كبيرة، خاصة أن مصر تمر بمرحلة مهمة من التنمية المستدامة، والتي تتطلب الاعتماد علي الأسس والأبحاث العلمية، وهذا يتم من خلال الربط بين الأفكار والأبحاث العلمية للمصريين المقيمين بالخارج وبين الداخل المصري، كنقطة محورية وأساسية في هذه المرحلة، لذلك هذه المؤتمرات توفر فرصا لتبادل الأفكار والرؤى العلمية، والابتكارات لنهضة بلدنا الحبيب مصر.
حاز الشق المائي والزراعي خلال توصيات مؤتمر «مصر تستطيع بأبناء النيل» النصيب الأكبر من الاهتمام.. كيف قرأتم هذه التوصيات؟ وما آليات تنفيذ هذه التوصيات على أرض الواقع؟
٭ هناك آليات مدروسة لتفعيل هذه التوصيات على أرض الواقع للاستفادة منها، وسيكون لوزيرة الهجرة د.غادة والي دورا مهما ومحوريا في التواصل سواء مع الجهات أو مع الوزارات المعنية بهذا الشأن، وبالفعل جاءت معظم توصيات المؤتمر في الجانب المائي، فكما تعلمون الماء هو أساس الزراعة، واستخدامات مصر في المجال الزراعي تقدر بنسبة 86% من المياه المستخدمة، وهي نسبة عالية جدا من استخدام المياه، لذلك سيشكل نموذج الواحد ونصف مليون فدان طفرة مستقبلية في المجال الزراعي لمواجهة التغيرات المناخية، الآن لدينا آليات وتقنيات جديدة لتوفير المياه، لكن نمر بمرحلة تتطلب عمليات لترشيد المياه.
ذكرت ان مصر تعاني من مرحلة فقر مائي، فما الزراعات التي علينا التقليل منها للحفاظ على المياه؟
٭ لا نتحدث عن نوع واحد من الزراعة، والمرحلة المقبلة ستشهد مصر الوصول إلى عمليات الزراعة المستدامة وبأنواع مختلفة ومتنوعة، سيتم من خلال دمج أنواع كثيرة من الزراعات، كذلك نعمل على حماية المنطقة الزراعية عن طريق مصدات الرياح، والتي تتم من خلال عمليات التشجير لهذه المناطق، ما ستنتج عنه المحافظة على الرطوبة المطلوبة في المنطقة الزراعية، وبالتالي نحمي النباتات، وفي نفس الوقت يكون لدينا تنوع كبير في المحاصيل الزراعية، وهو نظام جديد سيوفر إنتاجية عالية ومتنوعة وأكبر من حيث الكميات، نتجه حاليا لتفعيله، ما يعني زراعة مستدامة في مصر، وفق الاحتياجات الغذائية، وعلى هذا الأساس يتم تحديد الرقعات داخل نظام متكامل ينتج أنواعا مختلفة، وهذا نهج جديد في مصر.
ما الموارد المائية الأخرى التي تمتلكها مصر لسد النقص من احتياجاتها المائية وكيف يمكن الاستفادة من مياه الصرف الصحي؟
٭ هناك 53.3% من المياه المتجددة في مصر، بالإضافة إلى أن 55% من مياه النيل، و1.3% مياه أمطار، والباقي مياه جوفية، والتي اذا كانت متجددة نستطيع استخدامها، أما اذا كانت غير متجددة فلا نستطيع استخدامها، الشق المهم أننا نستهلك في استخداماتنا للمياه سنويا حوالي 78 مليار متر مكعب، منها 15 مليار متر مكعب من إعادة تدوير مياه الصرف الصحي، لذلك لدينا مشكلة كبرى، وهي تعديل النظام الزراعي الصحيح، والذي يتطلب إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي قبل استخدامها، لاحتوائها على كيماويات كثيرة، سواء كانت أسمدة أو مبيدات، وهو ما يتم تنفيذها حاليا من خلال استراتيجية جديدة وحديثة تعمل على التقليل من استخدام الكيماويات، مع توفير عمليات المعالجة المطلوبة والآمنة، وفي نفس الوقت توفر الكثير من الجهد والمال، فيتم تدوير مياه الصرف الزراعي لإعادة استخدامه مرة أخرى، هذا المشروع مطروح منذ التسعينيات، ونعمل عليه حاليا، خاصة في زراعة الغابات المستدامة، المشروع واعد، وستكون هناك تقنيات جديدة في استخدامات ومعالجة مياه الصرف.
لماذا تحدثت عن حاجة مصر إلى مصدات للرياح؟
٭ ظاهرة التغيرات المناخية تحد كبير يواجه العالم كله وليس مصر فقط، لذلك نحن بصدد العمل على التنوع الزراعي لمكافحة ظاهرة التغير المناخي، من خلال زراعة الأشجار لحماية المناطق التي سيتم الزراعة فيها، فتعمل مصدات الرياح (زراعة الأشجار) في المدينة للمحافظة عليها من الأتربة والرياح، وفي نفس الوقت تعمل هذه المصدات على تغير درجات الحرارة بين فترتي النهار والليل، خاصة في المناطق الصحراوية والتي تتفاوت درجات الحرارة بين الليل والنهار، لذلك زراعة الأشجار ستقلل من درجات الحرارة، وستوفر طاقة هائلة عن طريق الأشجار، بالإضافة إلى الهواء النقي في المناطق الحضارية والسكنية، النظام الزراعي الجديد في مصر يتميز بالتنوع وبالاتزان والمقاومة العالية لمواجهة، التغيرات المناخية، والآفات والحشرات، بعيدا عن التقنيات التكنولوجية الحديثة.
تمر مصر بمرحلة التنمية المستدامة خاصة في المجال الزراعي؟ هل مازلنا في بداية الطريق؟
٭ هناك أخطاء كثيرة في المجال الزراعي ليس في مصر فقط، وإنما في العالم كله، خاصة ان الأنظمة الزراعية تحتاج إلى تغييرات في التقنيات والطرق المتبعة، منها استخدام الكيماويات والنظم أحادية التنوع، والعالم كله عليه تغيير النظم الزراعية.
مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الزراعية وخبير الإحصاء العالمي ما خطتكم في المرحلة المقبلة؟
٭ نعمل حاليا على إدخال نظم زراعية مطورة وحديثة الى مصر، فهناك اقتراحات كثيرة ومهمة للنظم الزراعية، لتصل مصر إلى مرحلة الريادة في المجال الزراعي، كما كانت في سابق عهدها ومنذ زمن الفراعنة خطوات جيدة في هذا الصدد يتم تفعيلها الآن، نحو مستقبل مميز من خلال العمل على بناء مجتمعات عمرانية، ومن خلال الرؤية المستقبلية المطروحة من قبل القيادة السياسية، لدينا إمكانيات وقدرات شبابية طموحة لتحقيق مستقبل أفضل لمصر.