عندما أخبرها والدها بأنه يعتزم الهجرة إلى أوروبا بطريق البحر تذكرت صبا عبيد على الفور مئات الرجال والنساء والأطفال الذين غرقوا أثناء القيام بنفس الرحلة المحفوفة بالمخاطر.
وتعيش صبا البالغة من العمر 20 عاما في مخيم للاجئين بالأردن منذ عام 2013. وتقول إن صور الغرقى في البحر كانت تطاردها كالأشباح فتولدت لديها رغبة شديدة في أن تجد وسيلة لمساعدة والدها والآخرين.
وقالت الشابة السورية «والدي قرر أن يهاجر عن طريق البحر، فصرت أتخيل أنه لا سمح الله لو أجا يوم أنا وصحيت على نبأ إنه بابا غرق بالبحر.. ما في حدا ساعده.. شو ممكن تكون حالتي.. أكيد رح أكون مدمرة.. رح أحس بالوجع مية بالمية مثل ما بحسه هدول الناس بالبحر.. فضليت أفكر لحتى ما طلعت معي فكرة «سمارت لايف جاكيت» إللي هي سترة نجاة ذكية، إنه حتى لو لبستها ونزلت على البحر وتعرضت للخطر، هي ممكن تجيبلك خفر السواحل.. ممكن تحميك من سمك القرش.. يعني ممكن تأمن لك وسيلة حماية تنقذك وتوصلك لبر الأمان».
ونجحت صبا في تصميم سترة نجاة مزودة بجهاز تحديد المواقع العالمي (جي.بي.إس) بحيث يعمل بشكل آلي عند التعرض للغرق أو عندما تغمره المياه ويقوم بإرسال رسالة إلى أقرب خفر للسواحل توضح بشكل دقيق موقع الشخص الذي يرتدي السترة.
لكن تصميم النموذج الأولي للسترة لم يكن مهمة سهلة على الإطلاق. فهي تعمل في خيمة صغيرة (كارافان) وسبق لها التقدم مرارا بطلبات للحصول على منح دراسية لكن كل طلباتها قوبلت بالرفض.
وأخيرا تم قبولها في أغسطس الماضي في ماراثون أسطرلاب، وهي مسابقة للابداع العلمي للمراهقين تنظمها جمعية إبداع في الأردن.
وقدم الماراثون لها التدريب والدعم الفني، وساعدها على بناء النموذج الأولي من سترة النجاة.
وتقول «هلأ طموحي للاختراع.. أكيد أنا بحب هذا الاختراع يوصل لكل إنسان.. لكل شخص بهوى ركوب البحر.. له تماس مع البحر.. لحتى أقل ما فيها لما يطلع يكون مأمن على حياته.. يستطيع لو أي خطر تعرض له يوصل صوته أو يوصل نبأ لخفر السواحل لتنقذه. إن شاء الله يا رب يوصل مو بس للاجئين لكل شركات السياحة ولكل الرياضيين البحريين ويعيشوا بخير وسلام». وساعد التصميم صبا في الحصول على منحة دراسية بجامعة في الأردن، وتحقيق حلمها في دراسة علوم الكمبيوتر.
وتأمل صبا في الحصول على براءة اختراع لسترتها للبدء في الإنتاج على نطاق واسع. وقد وصل والدها إلى النمسا حيث يأمل في التئام شمل أسرته في نهاية المطاف.