وسط معلومات عن إقامة قاعدة عسكرية أميركية كبيرة ومواجهة ثانية مع قوات التحالف والميليشيات الموالية للنظام، عادت دير الزور إلى الواجهة مجددا، بينما يستمر الغموض حول مصير مدينة دوما، تزامنا مع استمرار إفراغ باقي مناطق الغوطة الشرقية من أهلها.
فقد نقلت مصادر إعلامية روسية عن «قسد»، معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تواصل العمل على إنشاء قواعد عسكرية على الأراضي السورية. وبدأت هذه المرة ببناء قاعدة كبيرة في محافظة دير الزور.
وذكر المتحدث باسم الميليشيات الكردية في دير الزور مهدي كوباني لوكالة «سبوتنيك»، أن آلات البناء تعمل حاليا في منطقة حقل العمر النفطي، قائلا: «تبني الولايات المتحدة قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة حقول العمر النفطية في دير الزور. ولا يمكننا تقديم معلومات حول مساحة القاعدة من منطلق الأمن».
وأضاف بحسب الوكالة الروسية «تعمل في المنطقة حاليا آلات البناء وتقوم وحدات (قسد) بتوفير السلامة».
وكانت الولايات المتحدة قد بنت قواعد عسكرية في عدد من المناطق شمالي سورية، مثل الطبقة ورميلان والشدادي وعين العرب وعين عيسى ومنبج والرقة والحسكة وتل أبيض.
ويعزز بناء هذه القاعدة الأميركية، المخاوف من نشوب صراعات دولية مباشرة أو بالوكالة عبر الحلفاء المحليين في سورية. إذ بثت شبكة «فرات بوست» مقطعا مصورا، قالت إنه يوثق استهداف طيران التحالف الدولي حاجزا لميليشيات النظام على الضفة الغربية لنهر الفرات «شامية» في ريف دير الزور.
ويظهر الفيديو تصاعد الدخان من الموقع المستهدف، حيث يؤكد مصورو الفيديو أن الدخان المتصاعد ناتج عن غارة جوية، مشيرين إلى تحليق لطيران التحالف في المنطقة لحظة القصف الذي استهدف ميليشيات النظام.
من جانبه، أكد الناشط الصحافي صهيب الجابر لأورينت نيوز، أن غارات التحالف الدولي استهدفت نقاطا تتمركز فيها ميليشيا «الدفاع الوطني» التابعة للنظام، مشيرا إلى أن طيران التحالف شن أكثر من خمس غارات على مواقع هذه الميليشيات في الميادين والقورية والعشارة، دون معرفة حجم الخسائر الناتجة عن القصف.
وأوضحت الشبكة أن خمسة انفجارات هزت ريف دير الزور الشرقي في الضفة الجنوبية لنهر الفرات (شامية) قادمة من مدينة العشارة، أعقبها تصاعد أعمدة الدخان من المدينة، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي.
وأشار الجابر إلى أن المنطقة تشهد استنفارا من الطرفين على ضفتي نهر الفرات.
وفي السياق، أعلن مسؤولون أميركيون أن قوات موالية للنظام تضم مرتزقة من روسيا اقتربت إلى حد كبير، من قوات أميركية وميليشيات قوات سوريا الديموقراطية «قسد» ذات الغالبية الكردية، الأسبوع الماضي شرق نهر الفرات، لكنها أجبرت على التراجع بعد تهديدات أميركية واتصالات بالجانب الروسي.
وكشف وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس عن مسألة احتشاد تلك القوات خلال حديثه إلى صحافيين في «الپنتاغون» الأسبوع الماضي.
واضاف «اثر مشاورات بين قائد الأركان الأميركي الجنرال جو دانفورد ونظيره الروسي الجنرال فاليري جيراسيموف انسحبت تلك العناصر وقمنا ايضا بتراجع محدود».
وذكر ماتيس «وقع هذا التطور مؤخرا لكننا نعتقد أن احتمال نشوب اشتباك قد قل بفضل التوجيهات الروسية لهذه المجموعة».
واضاف الوزير الأميركي انه يعتقد أن القوات كانت تحت سيطرة روسية.
وأوضح ماتيس ان «هذه المرة تم حل الأمر عبر الخط الهاتفي لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا»، مشيرا الى ان الضباط العسكريين الروس اخبروا نظراءهم الأميركيين بأن المرتزقة ليسوا تحت سيطرتهم.