- باسيل: المساعدة اعتراف بأن لبنان مصدر استقرار لأوروبا
- أول دعوة لمقاطعة الانتخابات «لأنها ستمهد لحرب أهلية»
- سليمان وجعجع في عمشيت: لا لقانون «زواج المتعة»
بيروت ـ عمر حبنجر
عادت الحكومة اللبنانية من مؤتمر سيدر 1 في باريس بنحو 12 مليار دولار قروضا بغالبيتها العظمى، لتضاف عمليا إلى دينها العام المتجاوز لشفير الثمانين مليار دولار اميركي.
المليارات الجديدة رفعت لبنان الى مرتبة المدين الأول على مستوى العالم العربي (92 مليار دولار) يليه العراق (70 مليارا) وسورية (60 مليارا) فالاردن (30 مليارا) تليه الجزائر (22 مليارا) وصولا الى الصومال الاقل مديونية في البلدان العربية بحسب هذه الارقام التقريبية، وفق مواقع التواصل في لبنان.
المليارات الاثني عشر الجديدة، ستكون على مسؤولية حكومة ما بعد الانتخابات، فالحكومة الحالية باق من عمرها 30 يوما، وتركيبة الحكومة ترسمها الانتخابات المفترضة في السادس من مايو المقبل، علما بأن كافة المعطيات والتفاهمات السياسية توحي بأن رئيسها لن يكون غير رئيس الحكومة الحالية سعد الحريري، كما يبدو.
لكن القروض الجديدة مشروطة بإصلاحات وبرقابة المقرض، فسمعة الفساد السياسي والإداري في لبنان طبقت الآفاق، وبات المسؤولون عنه من اكثر المنددين به والمنادين بضرورة اجتثاثه.
وبالتالي يبدو جليا حجم الجهد الذي على دول «سيدر 1» ومؤسساته ان تبذله، كي تضمن حماية قروضها من التبدد والاندثار كما حصل في قروض وهبات أخرى تبخرت في غمرة التقاسم السياسي الذي عاد ليرعى مسار السلطة في لبنان، تحت عنوان «التسوية السياسية»!
وثمة سؤال كبير آخر يطرحه المواطن اللبناني، عن حجم الضرائب التي قد تضاف إلى اعبائه المعيشية، وعن مصير المليارات التي قد تذهب الى مشاريع بنى تحتية لا تدر أرباحا.
وقد عبر النائب وليد جنبلاط عن هذه المخاوف بالقول: «ان توصيات «مؤتمر البلح» ـ عفوا ـ مؤتمر الأرز (سيدر) جميلة جدا لكن الاساس هو الاصلاح» فهل تستطيع الإدارة السياسية للدولة اللبنانية ان تقوم بالإصلاح المنشود، ام ان وحش الفساد المتغلغل في كل مكان سيبتلع وعود المؤتمر وأسسه، وختم بالقول: ان تجربة الكهرباء حتى الان ليست واعدة.
غير ان الحكومة اللبنانية اعتبرت ما حصل في باريس انتصارا لها وقد اتصل الرئيس الحريري من باريس بالرئيسين ميشال عون ونبيه بري، شريكيه في التسوية السياسية الحاكمة ووضعهما في اجواء هذا الانتصار.
وزير الخارجية جبران باسيل الذي ترأس المؤتمر الاغترابي للبنانيين في فرنسا امس، قال ان «سيدر 1» كان جيدا للبنان، وقد اشار الى ان هناك من لا يزال يؤمن بلبنان غير اللبنانيين وان هناك اعترافا بأن لبنان هو مصدر استقرار لأوروبا، ويستحق كل مساعدة.
وقاطع وزيرا المال علي حسن خليل «أمل» والأشغال يوسف فنيانوس «المردة» مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي افتتحه الرئيس الحريري في باريس.
وقال خليل مبررا: نحن هنا لحدث يهم كل لبنان وهو مؤتمر «سيدر 1» اما معركتنا الانتخابية فنخوضها في لبنان، بينما قال فنيانوس نحن ضد المؤتمرات التي تستخدم لنفوذ اشخاص او تيارات سياسية، ونحن ضد استغلال المغتربين في المعركة الانتخابية.
وعلق باسيل على المقاطعة بقوله: يستكثرون عليكم حق الاقتراع ويستعظمون امداد المسجلين بينما نحن نستقلل اعدادهم. وبالعودة الى «سيدر» الأمين العام لحزب اليسار الديمقراطي الياس عطا الله قال في استقبال اعضاء لائحة «نبض الجمهورية»: الدولة ليست موجودة، فكيف نصلحها؟ الدولة مصادرة من حزب الله، وحزب الله اليوم هو سورية عام 1999، وكل الكلام عن الإصلاح والتخلص من الفساد، كلام فارغ، البداية تكون باستعادة الدولة ومن يمنع ذلك هو الامر الواقع الذي هو حزب الله.
بدوره وزير الشباب والرياضة محمد فنيش «حزب الله» قال انه كان على لبنان ان يركز على الهبات لا القروض، وان يعطي الأولوية لقطاع النقل، لافتا الى الخشية من سوء استخدام القروض والتلزيمات واعتبر ان الدول الأوروبية مسؤولة عما اصاب لبنان من تداعيات الحرب السورية!!
من جهته النائب السابق فارس سعيد حذر الحكومة من عدم قدرتها على انجاز الاصلاحات المطلوبة منها، حينها تتحول القروض الى عبء اضافي.
لكن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة نفى وجود شروط اصلاحية على الحكومة اللبنانية، انما الحكومة عرضت مواضيع اصلاحية داخلية ولا قيود على لبنان.
على الصعيد الانتخابي لاحظت المرشحة عن المجتمع المدني د.منى فياض ان اللوائح الانتخابية معرضة للتفكك الذاتي بغياب الأحزاب السياسية المؤثرة والنقابات العمالية الجامعة، وحضور طبقة سياسية لغمت المعارضة بمعارضات وهمية تزايد على المطالب الملحة والمحقة وتميعها، ودعت عبر «صوت لبنان الى مقاطعة الانتخابات» حتى لا نعطي شرعية لانتخابات مغشوشة، بل مزورة تمهد الطريق لتفسخ البلد، وبيعه لمتمولين ومرتزقة ما قد يمهد لحرب اهلية جديدة.
ولبى رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع دعوة الرئيس السابق ميشال سليمان الى احتفال انتخابي في بلدة عمشيت «جبيل» لدعم لائحة «التغيير الأكيد» برئاسة القواتي شوقي الدكاش.
وقال جعجع، ان اعضاء هذه اللائحة ليسوا كغيرهم من حيث النزاهة والنشاط.
الرئيس سليمان رحب بجعجع في عمشيت، وقال ان هذه اللائحة تضم سياديين، لكن قانون الانتخاب مشوه، بين اللوائح احزاب مرتبطة بالخارج، احزاب عندها عقائد، مرتبطة خارج الدولة، ومتحالفة مع احزاب وطنية، ما اطلق عليه في بعض الصحف بـ«زواج المتعة» أو سفاح القربى.