استخدمت روسيا حق النقض «فيتو» في وقت متأخر من امس، ضد مشروع القرار الأميركي بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية، حيث قام مجلس الأمن الدولي بالتصويت على 3 مشاريع قرارات، منها مشروعا قرارين أميركي وروسي حول استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية.
وفي بداية الجلسة، قال المندوب الفرنسي فرانسوا ديلاتير إن استخدام الأسلحة الكيماوية أمر مروع للغاية، مضيفا: لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي تجاه استمرار استخدام الكيماوي.
من جانبها، طالبت المندوبة الأميركية نيكي هيلي الدول الأعضاء للتصويت لصالح مشروع القرار الأميركي، مضيفة: مشروع قرار روسيا يعطيها فرصة اختيار المحققين.. نريد ضمان استقلالية فرق التحقيق في هجمات الكيماوي بسورية.
بدوره، أعلن المندوب الروسي فاسيلس نيبينزيا أن موسكو لا تدعم مشروع القرار الأميركي، مضيفا: الأميركيون يعلمون رفضنا لمشروع قرارهم ويصرون على تقديمه. وقال: نحن نستخدم «الفيتو» لحماية السلم والأمن الدوليين، محذرا أن الدخول في مغامرة عسكرية ستكون له تبعات خطيرة.
أما المندوبة البريطانية كارين بيرس، فقد شنت هجوما لاذعا ضد روسيا بسبب استخدامها حق الفيتو لتقويض سلطات الأمم المتحدة، مضيفة: مصداقية روسيا مشكوك فيها الآن ولن نبقى مكتوفي الأيدي.
وكانت روسيا قد رفضت مسودة مشروع القرار الأميركي بشأن سورية، حيث ذكر الديبلوماسيون أن واشنطن طلبت إجراء تصويت في مجلس الأمن الساعة الثالثة مساء بالتوقيت المحلي (1900 بتوقيت غرينتش)، امس، على مقترح لفتح تحقيق جديد بشأن استخدام أسلحة كيماوية في سورية، بعد هجوم بالغاز على منطقة تحت سيطرة المعارضة.
ولكي يصدر القرار فإنه يحتاج 9 أصوات مؤيدة مع عدم استخدام أي من الدول الدائمة العضوية، وهي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لحق النقض. وشهدت الغوطة الشرقية، ليل السبت-الأحد مجزرة يبدو أنها بغازي الأعصاب والكلور.
في غضون ذلك ألغى الرئيس الاميركي دونالد ترامب بصورة مفاجئة أمس زيارته الأولى المقررة في وقت لاحق هذا الأسبوع الى أميركا اللاتينية، من اجل «الاشراف على الرد الأميركي» على الهجوم الكيماوي في دوما.
وكان يفترض ان يغادر ترامب واشنطن بعد غد للقيام بأول زيارة له الى اميركا اللاتينية. لكن المتحدثة باسم البيت الابيض ساره ساندرز قالت «نزولا لطلب الرئيس سيسافر نائبه مايك بنس عوضا عنه الى ليما لحضور قمة الدول الأميركية». واضافت «سيبقى الرئيس في الولايات المتحدة للاشراف على الرد الاميركي في ملف سورية».
وكان ترامب شدد، خلال اجتماعه مع القادة العسكريين في البيت الأبيض أمس الأول، أنه «سيتم اتخاذ قرار قوي خلال اليومين المقبلين للرد على الهجوم المذكور»، وفق إعلام أميركي.
من جانبه، قال مسؤول عسكري أميركي، للأناضول، إن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» قدم سلسلة خيارات للرئيس ترامب. وفي تصريحات مماثلة للأناضول، قال أريك باهون أحد متحدثي «البنتاغون» ان «بعضها عسكري، وبعضها ديبلوماسي، لكن دون أن يقرر الرئيس لا يمكنني الحديث عن ذلك».
وكانت واشنطن قد قدمت مشروع قرار جديد أمام مجلس الأمن الدولي أمس، لفتح تحقيق جديد بشأن استخدام أسلحة كيماوية في سورية. واستبقت نيكي هيلي الفيتو الروسي وتعهدت بأن واشنطن «سترد» على الهجوم الذي اودى بحياة العشرات من المدنيين، سواء قام مجلس الأمن الدولي بتحرك أم لا.
وقالت هيلي «وصلنا إلى اللحظة التي يتعين أن يرى فيها العالم تحقيق العدالة». وأضافت «سيسجل التاريخ هذه بوصفها اللحظة التي أدى فيها مجلس الأمن واجبه أو أظهر فشله الذريع والتام لحماية شعب سورية.. أيا كان الموقف فإن الولايات المتحدة سترد».
وكعادتها في كل مرة يطرح فيها قرار بخصوص سورية، أعلنت موسكو تقديم مشروع قرار آخر يطالب بإجراء تحقيق بالهجوم المفترض، وقد أحبط في وقت لاحق من امس.