نديم سعيد، المرشح الماروني في جبيل على لائحة «كلنا وطن»، لم يرث بيتا سياسيا بل بيت علم ومعرفة فهو ابن شفيق سعيد مدير الثانوية الرسمية القدوة ومفخرة التعليم الرسمي اللبناني.
ولم يصل الى الشأن العام ذات لحظة طارئة بل بدأ العام 87 مؤسسا مع رفاق له جمعية «فرح العطاء» التي دافعت عن العيش المشترك بين اللبنانيين في عز الانقسام الأهلي.
ثم في وقت لاحق، منتصف التسعينات، كان من الذين اعادوا احياء «جمعية تشجيع حماية المواقع الطبيعية والابنية القديمة في لبنان (أبساد)»، وكان عضوا في هيئتها الإدارية ومستشارها القانوني لسنوات عديدة.
وقد شارك في صياغة عدة مشاريع قوانين لحماية البيئة والتراث.
وقبل شهور أطلق المحامي نديم سعيد مع مبادرين «مسيرة وطن» التي فيها قطع 750 كلم مشيا على الأقدام وذلك خلال 52 يوما دون انقطاع، وكان للمسيرة اجتماعات يومية في مختلف المناطق اللبنانية.
وقد حمل نديم الدستور طوال مسيرته على كامل مساحة الوطن وبشكل خاص في كافة المناطق المحاذية للحدود ووزعه على كل اللبنانيين دفاعا عن الدولة المدنية بمؤسساتها وتشريعاتها وكان نداء لبناء الدولة المدنية العادلة والقادرة.
بعد صدور القانون الانتخابي على أساس النسبية، الذي وبالرغم من النقاط السيئة التي تضمنها، كسر قوانين الانتخابات منذ استقلال لبنان على أساس الأكثرية، سعى سعيد مع عدد من المرشحين المستقلين ومن الحراك المدني، الى تشكيل لوائح مشتركة تحت شعار «كلنا وطني» ونجحوا في تشكيل لوائح في تسع دوائر مؤلفة من 66 مرشحا جميعهم، من خارج الطاقم السياسي التقليدي، لوائح تحمل فعلا دما جديدا الى العمل السياسي وتشكل بنقائها تحديا للسياسة التقليدية والعمل السياسي القائم على الزبائنية والمحاصصة والطائفية والفساد.
نديم سعيد الذي ترشح عن المقعد الماروني في قضاء جبيل يحمل ليس الوعود وحسب، بل القدرة على التغيير عبر تاريخ من العمل الاجتماعي وعبر برنامج عبرت عنه «مسيرة وطن» ثم برنامج حملة «كلنا وطني».
شعارات أبعد ما تكون عن البهورة واتهام الخصوم وإعلاء الشعارات وتبرير ما لم يتحقق من وعود وأهداف سبق لمرشحي الطاقم التقليدي طرحها دون محاولة جادة لتفعيلها.
يهدف سعيد ومرشحو لوائح «كلنا وطني»، على بعض التمايزات فيما بينهم، الى تقوية مؤسسات الدولة وتطبيق القوانين المرعية وإعادة تعريف دور النائب بما يطابق الدستور أي: المراقبة، المحاسبة والتشريع.
حين يسأل لماذا لا تكون مواقفه السياسية حادة يجيب ان أغلب الساسة يختلفون في السياسة ولكن يتفقون على نظام الزبائنية وتقاسم المغانم.
وان تصعيد الخلاف السياسي عبر التحريض الطائفي والمذهبي، خاصة قبل الانتخابات، إنما يهدف لحصد الأصوات في الصندوق، ثم سيعود المتخاصمون ليتابعوا تقاسم الحصص في حكومات «الوحدة الوطنية» حيث يفترض أن تشكل الكتل البرلمانية الأكبر، وعبر التحالف على أسس المبادئ أو الأهداف النبيلة معارضة جدية للحكومة.
ولكن نظام الطوائف المتحاقدة والمتفق زعماؤها على النهب والاقصاء، يتيح تشكيل حكومات كيفما كان لا هم لها سوى التحكم بالمال العام وإعادة إنتاج الطبقة السياسية منذ عقود مع بعض الاستثناءات.
وهنا يدعو سعيد الى نظام اقتصادي يؤمن العدالة الاجتماعية ويعيد الى لبنان طبقته الوسطى شبه المندثرة، من دون أن يكون ذلك على حساب اقتصاده الحر، حيث يقول «لا مكان في العالم اليوم لنظام ليبرالي أو نيوليبرالي من جهة، واشتراكي من جهة أخرى، فالعالم يتغير وعلينا مواكبة هذه التحولات لنبقي بلدنا على الخارطة الاقتصادية.» هناك أنظمة ديموقراطية ومدنية تأخذ من الاشتراكية ما يؤمن للمواطنين العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة في دولة رعاية مسؤولة دون ان يؤدي ذلك الى اتخاذ خيار ايديولوجي.
نديم سعيد بسيرته واطلاعه على القوانين ونجاحه محاميا لامعا هو مع العديدين من مرشحي «كلنا وطني»، بديل لأسماء حفظها اللبنانيون وسئموها وكرهوا ممارستها بل واستبدادها وتسلطها على عيشهم ومواردهم ودولتهم.
ما هي حظوظ المرشحين المستقلين وسط آلات الطحن الانتخابي التي توظف بلا حياء أو رادع سلطات الحكم وواردات المال من كل حدب وصوب ووسائل الإعلام وحتى الأساليب الميليشياوية للتأثير على الناخب وترهيبه ومنعه من اختيار البدائل؟ يقول سعيد: «ان القانون النسبي على علاته، يتيح هذه المرة للمواطن أن يكون صاحب تأثير. فلا حاجة لدى المرشح لنيل 50 أو 60% من الأصوات لكي يفوز وهذا يشجع الناخب على الإقدام للتصويت باعتباره قادرا على التأثير، إضافة الى اللائحة المطبوعة سلفا التي تضمن بشكل أفضل سرية الاقتراع».
ولذلك، يتابع سعيد، سنرى في المجلس النيابي المقبل حفنة من النواب الجدد هم شعلة الأمل رغم الحصار ورغم سرطان الطائفية والزبائنية المستشري.