بيروت ـ عمر حبنجر
على مسافة أربعة أيام من الأحد الانتخابي الطويل، استنفرت كل القوى والتيارات، وجهزت مختلف الاسلحة الانتخابية والامكانات، وتحولت الدوائر الانتخابية الخمس عشرة إلى ما يشبه ممالك النمل على أبواب الشتاء، فغدا الخميس مخصص لاقتراع موظفي الدولة المكلفين بالإشراف على الانتخابات العامة يوم الاحد، ويوم السبت التالي، يوم صمت، لا حراك ولا مراجعة، بل تأمل وفحص اسماء واتجاهات، تمهيدا للوقوف خلف «العازل» في يوم الاحد الصاخب.
والسبت الصامت فرضه قانون الانتخاب النسبوي الجديد، لمصلحة طرفي المعادلة، المرشح والناخب، لكن ثمة خشية على صمته من الاختراق، ليس بتصريح من هنا أو اشكالية من هناك، كما هو قصد الـمـشرع انما من قرقعة السلاح على مستوى المنطقة، في ضـوء التوجهات الاميركية للخروج من الاتفاق النووي مع إيران، وتحفز اسرائيل للعب دور المطرقة، استنادا إلى القصف الاخير المدمر للمواقع الايرانية في ريف حماة وحلب.
أوساط ديبلوماسية في بيروت رأت لـ «الأنباء» ان الاحتدام الحاصل في المنطقة يقع في الخانة الاستراتيجية والاخطر بالنسبة للبنان وسورية، ان تعمد حكومة بنيامين نتنياهو الامنية المصغرة، التي حصلت على إجازة اعلان الحرب من الكنيست بالامس، الى تصفية الحساب مع ايران في سورية، لأن ذلك قد يوجب دخول حزب الله المعركة من جنوب لبنان.
واضافت الاوساط ان الجدل القائم بين لبنان والامم المتحدة حول اعادة النازحين السوريين الى المناطق السورية الآمنة مرتبط بالحرب التي بدأت طبولها تقرع بقوة، اذ من المؤكد ان المستويات الدولية تفضل ابقاء النازحين السوريين حيث هم الآن حتى لا يذهبوا طمعا للنيران المتوقعة الاشتعال.
وردا على المخاوف التي بدأت تقلق المسؤولين اللبنانيين حول الانتخابات التشريعية المقررة يوم الاحد المقبل، تؤكد هذه الاوساط ان الانتخابات ستجري في موعدها، وترجح بألا تندلع الشرارة قبل القرار الذي يمهد له الرئيس دونالد ترامب للخروج من الاتفاق النووي مع ايران، اي في 12 الجاري، وربما قبله بقليل.
وبالعودة الى المحور الانتخابي، فقد اظهرت القيود ان هناك 30 الف مغترب سجلوا اسماءهم لدى السفارات اللبنانية ولم يقترعوا، وقد بادرت القوات اللبنانية وقوى اخرى الى مطالبة وزارة الخارجية بنشر اعداد المقترعين في كل قلم اقتراع في الخارج وبشكل مفصل وبأسرع وقت.
ودخلت الحكومة في سباق مع التحول الى تصريف اعمال في 7 الجاري، ولهذا قررت عقد جلسة اخيرة غدا وعلى جدول الاعمال هبات ورحلات وتوظيفات.
وفي المشهد الانتخابي اتسع مجال تقديم المساعدات على انواعها للناخبين، من قبل «اللوائح المليئة»، وهنا تشتد المنافسة بين لائحة المستقبل برئاسة الرئيس سعد الحريري ولائحة «بيروت حرزانة» برئاسة فؤاد مخزومي.
اما في طرابلس فقد حسم الصوت العلوي لمصلحة لائحة فيصل كرامي بقرار مركزي من السفارة السورية في بيروت وبسعي من النائب سليمان فرنجية.
الوزير السابق فيصل كرامي رد على كلام الرئيس الحريري في طرابلس قائلا: اخذنا وعدا جديدا بـ «السيلفي»، مذكرا بواقع المدينة التي تبلغ البطالة فيها 40% و75% من اهلها يفتقرون الى الضمان الصحي و69% الى المدرسة.
من جهته، قال الرئيس الحريري امس: هناك من ركب على ظهر سعد الحريري وتيار المستقبل، ولما وصل ترشح ضدنا. وقال: بيروت عاصمة المارد الازرق ولا شيء في الكون يمكن ان يغير لونها، وستبقى الخرزة الزرقاء بعين كل من يحاول معها.
من جهته، حذر الرئيس نبيه بري من المصيلح من استهداف رأس المقاومة حتى من بوابة الانتخابات النيابية، وقال: اذا كان التحالف بين حركة امل وحزب الله حاجة وضرورة في السابق فهو اليوم بات قدرا.
ولّعت في بيروت بين المشنوق والمخزومي
بيروت: شن وزير الداخلية نهاد المشنوق حملة غير مسبوقة على رئيس لائحة «بيروت حرزانة» فؤاد المخزومي، المنافس الرئيسي للائحة المستقبل في بيروت واصفا اياه بـ«تاجر الاسلحة».
وقال المشنوق في حفل انتخابي امام عائلات بيروتية، أنا شاهدت المخزوني بأم العين في عداد الوفد البريطاني الذي باع اسلحة الى لبنان في 28 فبراير 1994، وكان رئيس الوفد اللبناني المفاوض يومها وزير الدفاع محسن دلول، وهناك كتب بالإنجليزية والفرنسية، عن صفقات سلاح وغش.
وانتقد المشنوق اعلانات الحملة الانتخابية للمخزومي التي تتضمن نشر صور من قدم لهم المساعدة، وقال: لو أردنا أن نعلق صور من خدمهم وعلمهم الرئيس رفيق الحريري وسعد الحريري، لما كفى لبنان ولا سورية.
وشدد الوزير المشنوق على ان بيروت، لا يمثلها إلا رجالها لا تجار السلاح. واضاف: هو وغيره يعرفون كم انا اعرف، وأنا أتكلم عن كثب، عن اشياء معلنة. لقد اكتشفت انهم يقولون: فؤاد وزياد مخزومي. ولا نعرف اين هو زياد، اين هو موجود؟ ولا نعلم ان كان وضعه في انبوب! وخلص إلى القول: ان الانتخابات في بيروت هي معركة مصير وكرامة وقرار بين العروبة والفارسية المرفوضة.
واستغرب المخزومي في رده على الوزير المشنوق مستغربا كلامه عن بداية سيرة مخزومي المهنية.
وقال في فيديو نشره على صفحته عبر الفيسبوك: هيك حكي ما إلو أساس من الصحة، وهو يغلب مصلحته كمرشح على واجبه كوزير، ما يشغل البال على العملية الانتخابية.
وتقول مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان الوزير المشنوق استاء لقول المخزومي المكرر بأنه قدم طائرته الخاصة للمشنوق على سبيل الإعارة اكثر من مرة، الأمر الذي اثار استياء المشنوق وأحرجه أمام الحلفاء