- معركة سياسية في بعلبك ـ الهرمل ومعركة الزعامة السنية في طرابلس
- كسروان ـ جبيل معركة «المركز الأول» والمتن لشطب ميشال المر من المعادلة
- صيدا ـ جزين تصفية الحساب بين بري وباسيل.. والشوف عاليه لتكريس زعامة تيمور جنبلاط
لم يسبق لانتخابات نيابية في لبنان أن أخذت هذا الحجم من الرصد الخارجي والتفاعل الداخلي.
فهي لم تعد مجرد استحقاق دستوري وسياسي، وإنما أضحت حدثا إقليميا وينظر إليها على أنها جزء من تطورات وأحداث مترابطة ومؤثرة في عملية إعادة رسم خارطة القوى والتوازنات في المنطقة.
عشية «الأحد الكبير» و«المنازلة الكبرى» على كل مساحة لبنان، ومع بلوغ السباق الانتخابي أمتاره الأخيرة وإطفاء المحركات السياسية، ودخول فترة الصمت والسكينة وحبس الأنفاس، ترتسم الصورة التالية:
1- لا مبالغة في القول عن انتخابات العام ٢٠١٨ إنها «انتخابات تاريخية». هذه أول انتخابات تجري على أساس القانون النسبي الجديد الذي خلط أوراق التحالفات والعلاقات والتوازنات.
وهذه أول انتخابات يقترع فيها المغتربون اللبنانيون في الخارج. والأهم أنها انتخابات تؤسس لمرحلة سياسية جديدة في لبنان معلنة انتهاء مرحلة ٨ و١٤ آذار، وأيضا انتهاء مفاعيل التسوية الرئاسية والالتزامات التي قطعت بموجبها. ومعلنة انتهاء المرحلة التي بدأت من العام ٢٠٠٥ وطبعت باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري و«الحريرية السياسية» وانطلاق مرحلة جديدة عنوانها حزب الله و«الشيعية السياسية».
2- الاهتمام الدولي غير العادي بهذه الانتخابات لا يعود الى تشجيع مسار سياسي ديموقراطي في لبنان، وإنما يعود بشكل أساسي الى متابعة المسار السياسي لحزب الله وترقب عملية تقدمه في السلطة والدولة، وسط توقعات ومؤشرات تدل الى أن نتائج الانتخابات ستعزز وضعه، والى إمكانية حصوله من دون التيار الوطني الحر على الثلث المعطل، ومع «التيار» على أكثرية النصف زائد واحد، ما يعني انتقال الأكثرية النيابية لأول مرة منذ العام ٢٠٠٥ من يد المستقبل وحلفائه الى يد حزب الله وحلفائه. وهذا التقدم النيابي السياسي يكتسب أهمية مضاعفة في ضوء القرار الذي اتخذه حزب الله «بالدخول» الى الدولة وبأن يصبح شريكا في الملف الاقتصادي - المالي، وأيضا في ضوء تطورات الوضع في سورية التي تشهد سباقا بين معارك التصفيات النهائية الداخلية، ومشروع حرب إقليمية مدمرة سيكون حزب الله معنيا بها وسيكون لبنان، في حال اندلاعها، جزءا من مسرحها.
3- الانتخابات لا تحمل معها ولا تنتج تغييرا سياسيا جذريا في الخارطة وميزان القوى، وإن كانت ستحدث تغييرا في أحجام و«قياسات» بعض الكتل والأحزاب التي ستأخذ حجمها الطبيعي في ظل قانون «نسبي تفضيلي» مركب. ولكن التغيير الأبرز سيكون في «الوجوه» وفي تركيبة المجلس الجديدة «العمرية» مع دخول عدد وافر من الشباب الذين يخوضون المعترك السياسي للمرة الأولى.
4- ثمة متسع للمفاجآت الانتخابية مثل سقوط «أسماء بارزة» أو نجاح «شخصيات مغمورة». فمن الصعب حتى على قادة الأحزاب والطوائف التحكم في مجمل العملية الانتخابية ومجرياتها.
ومن الصعب الخروج بنتائج وتقديرات نهائية وكاملة، والركون الى استطلاعات وآراء الخبراء، إذ لا يمكن معرفة اتجاهات التصويت لدى جيل من الشباب ينتخب لأول مرة منذ عشر سنوات تقريبا، ولا معرفة مدى وكيفية تفاعل الرأي العام مع حملة شعواء شنت على مجمل الطبقة السياسية وفرضت عناوين «الإصلاح ومكافحة الفساد والإنماء والاقتصاد» على انتخابات غابت عنها للمرة الأولى منذ ٢٠٠٥ العناوين والشعارات السياسية (السيادة والسلاح والمحكمة الدولية...).
5- الدوائر التي تستحوذ أكثر من غيرها على الاهتمام والمتابعة هي: دائرة بعلبك الهرمل، حيث المعركة سياسية، ودائرة طرابلس حيث معركة الزعامة السنية، ودائرة الشمال الثالثة حيث معركة رئاسة الجمهورية المقبلة، ودائرة بيروت الثانية حيث معركة رئاسة الحكومة المقبلة، ودائرة صيدا جزين حيث معركة تصفية الحساب بين بري وباسيل، ودائرة الشوف عاليه حيث معركة تكريس زعامة تيمور جنبلاط، ودائرة كسروان جبيل حيث المعركة على «المركز الأول»، ودائرة المتن حيث معركة شطب ميشال المر من المعادلة.
عشية «الأحد الكبير» السؤال المطروح: لمن تكون الأكثرية النيابية الجديدة، ومن يحكم لبنان لسنوات مقبلة؟. الجواب في اليوم التالي 7 مايو.