- موسكو تدعو واشنطن للخروج من منطقة التنف
باتت المنطقة الجنوبية محور التطورات في سورية مع تشابك المصالح وتعدد الأطراف المعنية باتفاق وقف التصعيد هناك، وسط مخاوف من انهياره تبعا لتهديدات النظام، بالتوجه لاستعادة السيطرة على المنطقة.
وبعد ساعات قليلة من إعلان موسكو ضرورة إخلاء الجنوب من «جميع القوات غير السورية»، تعهدت إسرائيل مجددا بحرمان إيران من أي وجود عسكري في سورية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لكتلته في البرلمان في تصريحات بثها التلفزيون: «موقفنا بشأن سورية واضح.. نعتقد أنه لا مجال لأي وجود عسكري إيراني في أي مكان في سورية» فيما كانت تل ابيب تطالب بإبعاد القوات الايرانية عن الحدود بعمق 35 كلم فقط.
وفي مؤشر جديد على الاختلاف بين حليفي النظام روسيا وإيران، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى خروج «جميع القوات» غير السورية من المنطقة الحدودية الجنوبية بمحاذاة اسرائيل والأردن، ما يعني ضمنا قوات حزب الله اللبناني والميليشيات غير السورية المدعومة من طهران.
وقال ان قوات الحكومة هي الوحيدة التي يجب أن تتواجد على الحدود الجنوبية، حيث يسيطر مقاتلو المعارضة على أكثر من 80% من المنطقة.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي مشترك في موسكو مع وزير خارجية موزمبيق خوسيه كوندونجوا باتشيكو: «ينبغي أن ينفذ انسحاب كل القوى غير السورية على أساس متبادل بالطبع إذ يجب أن يكون لهذا الطريق اتجاهان».
وكان ناشطون والمرصد السوري لحقوق الإنسان أفادوا بوجود تحركات من قبل جيش النظم في الجنوب، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية سورية بإسقاط منشورات من الجو على مناطق سيطرة المعارضة هناك.
وهو ما أثار حفيظة الأردن أحد الأطراف الموقعة على اتفاق خفض التصعيد، وقال مصدر أردني رسمي ان عمان تتابع عن كثب التطورات في جنوب سورية، وإن الأردن على استعداد لحماية مصالحه وأمنه القومي. وأضاف المصدر ان الأردن يتواصل مع أميركا وروسيا بشأن جنوب سورية، مشيرا إلى أن هناك اتفاقا على ضرورة الحفاظ على «منطقة عدم التصعيد»، وتابع المصدر: «الأردن يعتقد أن منطقة عدم التصعيد «تمخضت عن وقف لإطلاق نار كان الأكثر صمودا في جميع أنحاء سورية».
وقــــال مسؤول كبيــــر لـ «رويترز» طالبا عدم نشر اسمه ان الدول الثلاث التي وقعت اتفاق العام الماضي لإقامة المنطقة اتفقت على ضرورة الحفاظ عليها كخطوة مهمة «لتسريع وتيرة المساعي للتوصل إلى حل سياسي في سورية».
وكانت واشنطن هددت النظام برد «حازم» اذا خرق اتفاق خفض التصعيد في المنطقة.
من جهة أخرى، قال لافروف ان من وصفها بـ «جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم داعش» زادت أنشطتها في منطقة التنف التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، جنوب شرق سورية.
ودعا إلى سحب القوات الأميركية من التنف جنوب شرقي سورية وقال: «أما ما يتعلق بالمعلومات، التي لم أسمع عنها، حول إعداد الولايات المتحدة خطة لسحب القوات الأميركية من التنف، وكما قلت سابقا، فإن هذه المنطقة أنشئت بشكل مصطنع لأسباب غير معروفة من وجهة النظر العسكرية. لذلك فإننا نلفت انتباه الزملاء الأميركيين على هذه النقطة خلال اتصالات الجهات العسكرية».
بدوره، اتهم مجلس الدوما الروسي فصائل المعارضة المعتدلة المدعومة أميركيا بالوقوف وراء الهجوم الذي اسفر عن مقتل 9 عسكريين روس في دير الزور، رغم تبني داعش له.
ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما، الجنرال فلاديمير شامانوف، قوله «من المحتمل جدا، أن هجوم دير الزور، تم تنفيذه من قبل ممثلي ما يسمى بالمعارضة المعتدلة الذين نقلوا مسبقا من قاعدة التنف».
وأضاف شامانوف «نحن نعرف أن المعارضة المعتدلة تمثل اليوم عامل عدم استقرار، وينبغي عدم استبعاد قيامها بالاستفزازات».
وأردف «الحادث يشير إلى أن قاعدة التنف وغيرها من البقع الرمادية على أرض سورية، تبقى مناطق لزعزعة الاستقرار».
وكانت وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم «داعش» تبنت العملية قبل إقرار الوزارة بمقتل مستشاريها.