- خلق مساحات مشتركة سيكون شاغلي الأكبر وأستثني من ذلك من اختار الإرهاب والتطرف سبيلاً لفرض إرادته وسطوته
- قيادة دولة بحجم مصر أمر لو تعلمون عظيم
- سنواصل بناء علاقات متوازنة مع دول العالم دون الانزلاق إلى نزاعات لا طائل منها
- سأظل مقاتلاً من أجلكم وبكم لتكون مصرنا العزيزة في مقدمة الأمم
- نسعى لبناء مستقبل يليق بتاريخ مصر وبتضحيات أبنائها
القاهرة ـ خديجة حمودة ومجدي عبدالرحمن ووكالات
أدى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمس اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثانية مدتها اربع سنوات امام جلسة خاصة لمجلس النواب بحضور أعضاء الحكومة وكبار رجال الدولة، فيما اطلقت المدفعية 21 طلقة بحرم المجلس احتفالا بهذه المناسبة.
وفاز الرئيس السيسي بولاية رئاسية ثانية بنسبة تجاوزت 97% من الاصوات الصحيحة في الانتخابات الرئاسية التي جرت خارج البلاد وداخلها واعلنتها الهيئة الوطنية للانتخابات في الثاني من ابريل الماضي.
وعقب أدائه القسم، وجه الرئيس السيسي خطابا الى الامة تناول فيه اهم القضايا الداخلية والخارجية التي ستكون على جدول اعماله خلال الفترة المقبلة.
وتعهد الرئيس السيسسي في مستهل خطابه بالحفاظ على الدستور والقانون ومراعاة مصالح الشعب المصري العظيم، مؤكدا ان «قيادة دولة بحجم مصر أمر لو تعلمون عظيم».
وشدد على أن مصر تسع الجميع بكل تنوعاتهم، مؤكدا أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة فيما بيننا سيكون شاغله الأكبر لتحقيق التوافق والسلام المجتمعي وتحقيق تنمية سياسية حقيقية، ولن أستثني من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف سبيلا لفرض إرادته وسطوته.
وقال الرئيس السيسي: «دعوني أجدد معكم العقد والعهد بأن نواجه التحدي ونخوض غمار معركتي البقاء والبناء متمسكين بعقدنا الاجتماعي الذي وقعناه معا دولة وشعبا بأن يكون دستورنا هو المصارحة والشفافية، ومبدأنا الأعظم هو العمل متجردين لصالح هذا الوطن وأن نقتحم المشكلات ونواجه التحديات»، مشددا على السعي لتحقيق التنمية والاستقرار لمصر وبناء مستقبل يليق بتاريخها وبتضحيات أبنائها.
فريق إنقاذ الوطن
وقال الرئيس السيسي: «أذكركم ونفسي بمسيرتنا معا منذ أن لبيت نداءكم وارتضيت بأن أكون على رأس فريق إنقاذ الوطن ممن أرادوا له السقوط في براثن الانهيار والدمار متاجرين بالدين تارة وبالحرية والديموقراطية تارة أخرى.
وأنا على العهد معكم باق لم ولن أدخر جهدا أو أؤجل عملا أو أسوف أمرا ولن أخشى مواجهة أو اقتحاما لمشكلة أو تحديا، وزادي في طريقي هذا هو اليقين بعظمة وعراقة أمتنا وإيماني بأن اصطفاف الشعب المصري العظيم هو ضمانة الانتصار والعبور نحو المستقبل».
وأثنى على عراقة الشعب المصري عراقته وصلابته في معركة التحدي للحفاظ على مكتسبات، لافتا الى أن «لوحة الوطن كانت رائعة الجمال والكمال وقد ازدانت بالأزهر الشريف منبر وسطية الإسلام وبالكنيسة المصرية العريقة رمز السلام والتسامح يؤمن إرادة شعبنا ويحميها رجال الجيش المصري العظيم البواسل، وشرطتها الأبطال».
واستطرد الرئيس السيسي:«لقد واجهنا معا الإرهاب الغاشم الذي أراد أن ينال من وحدة وطننا الغالي وتحملنا معا مواجهة التحديات التي خلفها لنا الإرث الثقيل من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وما نجم عنها من آثار سلبية على مناحي الحياة كافة».
عبور مرحلة عصيبة
وأشار الرئيس السيسي إلى أن «الحقيقة الجلية أننا كنا نواجه خلال الفترة الرئاسية الأولى التحدي الأكبر في تاريخ وطننا وبفضل من الله وبإخلاص النوايا والعمل الدؤوب المتجرد استطعنا أن نعبر مرحلة عصيبة وننطلق نحو مستقبل أكثر ثباتا واستقرارا وعزما على تحقيق الحسم في معركة البناء، معركة بناء الوطن».
وبين انه منذ اللحظة الأولى لتوليه مهام منصبه الرئاسي وضع خطة عمل قائمة على الإسراع بالإصلاح على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والمجتمعية بجانب المواجهة الأمنية للمخاطر التي تحيق بمصر، مبينا أن هذه الخطة الطموحة ارتكزت على إطلاق حزمة من المشروعات القومية العملاقة التي تهدف لتعظيم أصول الدولة وتحسين بنيتها التحتية وتوفير فرص عمالة كثيفة تسير بالتوازي مع مخطط شامل للإصلاح الاقتصادي.
وأكد أنه بعد أن «تحققت نجاحات المرحلة الأولى من هذه الخطة، فإن بناء الإنسان المصري سيكون على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة القادمة، باعتباره» كنز أمتنا الحقيقي الذي يجب أن يتم بناؤه على أساس شامل ومتكامل بدنيا وعقليا وثقافيا بحيث يعاد تعريف الهوية المصرية من جديد بعد محاولات العبث بها».
التعليم والصحة والثقافة في صدارة الأولويات
وأوضح الرئيس السيسي أن ملفات وقضايا التعليم والصحة والثقافة ستكون في مقدمة اهتماماته خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن ذلك سيكون من خلال إطلاق حزمة من المشروعات والبرامج الكبرى على المستوى القومي والتي من شأنها الارتقاء بالإنسان المصري في كل هذه المجالات واستنادا على نظم شاملة وعلمية لتطوير منظومتي التعليم والصحة لما يمثلانه من أهمية بالغة في بقاء المجتمع المصري قويا ومتماسكا.
وأضاف: «كما ستمضي الدولة المصرية قدما وبثبات نحو تعزيز علاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية في إطار من الشراكات وتبادل المصالح دون الانزلاق إلى نزاعات أو صراعات لا طائل منها تعتمد في ذلك على إعلاء مصالح الوطن العليا واحترام مصالح الآخرين والتأكيد على مبدأ الحفاظ على السيادة الوطنية للدول وعدم التدخل في شئونها بالإضافة إلى تدعيم دور مصر التاريخي بالنسبة للقضايا المصيرية في المنطقة».
وشدد الرئيس السيسي في كلمته على أن «مصر العظيمة الكبيرة تسعنا جميعا بكل تنوعاتنا وبكل ثرائنا الحضاري، وإيمانا مني بأن كل اختلاف هو قوة مضافة إلينا وإلى أمتنا فإنني أؤكد لكم أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة فيما بيننا سيكون شاغلي الأكبر لتحقيق التوافق والسلام المجتمعي وتحقيق تنمية سياسية حقيقية بجانب ما حققناه من تنمية اقتصادية ولن أستثني من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف سبيلا لفرض إرادته وسطوته وغير ذلك فمصر للجميع وأنا رئيس لكل المصريين من اتفق معي أو من اختلف».
وشدد الرئيس السيسي على أن «هذا الوطن العظيم يستحق منا أن نعمل من أجله ونموت من أجله وهذا يقيني به كما هو يقيني بكم شعبا عظيما صامدا قادرا على صناعة المجد وزراعة الفخر في كل حين».
واختتم كلمته قائلا: «أعاهد الله وأعاهدكم بأن أظل مخلصا في عملي، مقاتلا من أجلكم وبكم لكي تظل مصرنا العزيزة الغالية في مقدمة الأمم».
وكان رئيس مجلس النواب د.علي عبد العال قد ألقى كلمة خلال جلسة مجلس النواب المخصصة لأداء اليمين الدستورية أكد فيها أن اختيار الجماهير للرئيس السيسي لولاية رئاسية ثانية يحمله مسؤولية الاستمرار في قيادة المسيرة، وجاء تعبيرا عن وعيها بالمكاسب والإنجازات التي تحققت وثقة في أن المستقبل معه أفضل، ووفاء لانحيازه لثورتها في 30 يونيو التي استرد فيها الشعب إرادته.
وأكد عبد العال أن شعب مصر العظيم أثبت جدارته وعراقته وقدرته على التماسك وتجاوز الآلام والمحن التي لا تزيد نسيجه إلا تماسكا وتشابكا.
من أجواء الحدث
دقيقة «تقدير وإعزاز» لتضحيات الأمة
استهل الرئيس عبدالفتاح السيسي كلمته التي وجهها إلى الأمة بطلب الوقوف دقيقة حدادا على أرواح الشهداء وكذلك «تحية تقدير وإعزاز لكل تضحيات أمتنا العظيمة».
أول قسم رئاسي أمام البرلمان منذ 13 عاماً
القاهرة - وكالات: تعد الجلسة الخاصة امام مجلس النواب امس والتي شهدت أداء الرئيس عبدالفتاح السيسي أداء اليمين الدستورية، هي الأولى من نوعها في تاريخ البرلمان الحالي بعد ان كان الرئيس السيسي أدى اليمين في ولايته الرئاسية الأولى امام (المحكمة الدستورية العليا) في الثامن من يونيو عام 2014 عقب إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية.
ويعد الرئيس الأسبق حسني مبارك آخر رئيس مصري يؤدي اليمين أمام البرلمان في عام 2005.
واعتبر المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بسام راضي في تصريح لصحيفة «الأهرام» امس ان عودة حلف اليمين الدستورية الى تحت قبة البرلمان بعد غياب 13 عاما «تمثل رسالة قوية الى العالم».
وأضاف ان مصر بقيادة الرئيس السيسي نجحت في تثبيت أركان الدولة واستعادة العمل بآلية مؤسساتها بالكامل والانطلاق الى الإصلاح والتنمية الشاملة.
ووفقا للدستور فإن إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية تبدأ قبل انتهاء مدة الرئاسة بـ 120 يوما على الأقل فيما لا يجوز إعادة انتخاب الرئيس إلا لمرة واحدة.