لوحت الولايات المتحدة الاميركية امس، مرة جديدة باتخاذ إجراءات صارمة ضد النظام السوري، ردا على الانتهاكات الحاصلة خلال الأيام الماضية في مناطق خفض التصعيد، كما حثت واشنطن موسكو على ممارسة نفوذها من أجل وقف تلك الانتهاكات.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نوايرت في بيان إن «الولايات المتحدة لاتزال قلقة بشأن تقارير عن العمليات القادمة للحكومة السورية في جنوب غرب البلاد ضمن منطقة خفض التصعيد المتفق عليها بين الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي والتي أكد عليها الرئيسان (الأميركي) دونالد ترامب و(الروسي) فلاديمير بوتين في دانانغ بفيتنام في نوفمبر الماضي».
وأضافت «نجدد التأكيد على أن أي إجراءات عسكرية من قبل الحكومة السورية ضد منطقة خفض التصعيد الجنوبية الغربية يمكن أن تؤدي إلى تصعيد للنزاع، كما نؤكد أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات حاسمة ومناسبة ردا على انتهاكات الحكومة السورية في هذا المجال».
وبينت أن اتفاق وقف إطلاق النار وإقامة منطقة خفض التصعيد الجنوبية الغربية يهدفان إلى الحد من الصراع في البلاد وإنقاذ الأرواح وتهيئة الظروف «للعودة الآمنة والطوعية للمشردين إلى ديارهم».
كما لفتت الى أن «أي هجوم عسكري للقوات الحكومية السورية في منطقة وقف إطلاق النار سيشكل تحديا لهذه المبادرات التي نجحت حتى الآن»، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية بذل البلدان الثلاثة الداعمة لمنطقة خفض التصعيد الجنوبية الغربية قصارى جهدها لضمان الامتثال للاتفاقيات التي جرى التوصل إليها العام الماضي.
وطالبت «روسيا باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي بتحمل المسؤولية الواجبة لاستخدام نفوذها الديبلوماسي والعسكري على الحكومة السورية لوقف الهجمات وإجبارها على التوقف عن شن المزيد من الهجمات العسكرية والوفاء بالتزاماتها وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 واتفاق وقف إطلاق النار في جنوب غرب سورية».
وتشمل المناطق الجنوبية الغربية من سورية درعا والقنيطرة والسويداء وتقع بجوار حدود إسرائيل والأردن وهي جزء من منطقة خفض التصعيد التي تم إنشاؤها في يوليو 2017 بالاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة والأردن.
إلى ذلك، قال الكرملين في بيان امس إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتفق على تعزيز التنسيق بشأن سورية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمة هاتفية.
وأضاف الكرملين أن الزعيمين ناقشا الجهود المشتركة لضمان الأمن في المنطقة الحدودية بين سورية وإسرائيل.
في غضون ذلك، اتهم المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف مسلحي الجيش السوري الحر باستخدام أسطوانات الكلور في محافظة دير الزور السورية، من أجل محاكاة هجوم كيميائي آخر ضد المدنيين، في محاولة لإيجاد ذريعة جديدة لشن الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة هجوما صاروخيا على منشآت الحكومة السورية هناك.
وردت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت - وفق ما نقلته وكالة أنباء (تاس) الروسية - على هذا الأمر قائلة «إن الولايات المتحدة لم تعد أي نوع من أنواع الاستفزازات الكيميائية في سورية، واصفة إفادة كوناشينكوف بالـ (خاطئة)».
من جانبها، قالت السفارة الروسية لدى الولايات المتحدة، إن جميع الاستفزازات الكيميائية في سورية تتبع النهج ذاته، ودعت واشنطن إلى تدمير مخزوناتها الكيميائية والكشف عن معلومات بشأن مادة (نوفيتشوك) السامة، وذلك في الوقت الذي أكد فيه خبراء تابعون لمنظمة (حظر الأسلحة الكيميائية) أن روسيا قد أوفت بالتزاماتها إزاء معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، فيما لاتزال تؤجل واشنطن الإيفاء بالتزاماتها إزاء المعاهدة.
وفي سياق آخر، قتل 6 مدنيين على الأقل بينهم طفلان وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين جراء قصف عنيف نفذته قوات النظام على بلدتين على الأقل«في ريف درعا الشمالي الغربي، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن «هذه الحصيلة هي الأعلى» منذ اعلان وقف اطلاق النار في المنطقة.