حذرت منظمات اغاثية وانسانية من كوارث قد تطال المدنيين، نتيجة تصعيد النظام السوري غاراته وقصفه بالبراميل المتفجرة والصواريخ مدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي، بينما حذر مبعوث الأمم المتحدة ستافان ديمستورا من مصير يشابه ماحدث في حلب والغوطة الشرقية.
وفي تاسع أيام التصعيد، تسبب القصف الجوي الذي تنفذه طائرات النظام وروسيا في خروج معظم مستشفيات ريف درعا الشرقي عن الخدمة.
وقال «الدفاع المدني» ان الطيران الحربي استهدف جميع مشافي ريف درعا الشرقي والمراكز الصحية التي تقدم الخدمات الإنسانية إلى المدنيين.
وأضاف بحسبما نقل موقع «عنب بلدي» أن المشافي الرئيسية في المنطقة وهي الجيزة ونصيب وصيدا خرجت عن الخدمة، واصفا الوضع الإنساني في ريف درعا بـ «السيئ».
وذكرت وسائل إعلام النظام السوري أن القصف الجوي يستهدف مواقع من أسمتهم بـ «المسلحين» في بلدات صيدا والمسيفرة والجيزة.
وأشارت إلى مواجهات عسكرية تحاول من خلالها قوات الأسد السيطرة على مناطق سيطرة فصائل المعارضة العاملة في المنطقة.
وأوضح أن القصف طال جميع بلدات الريف الشرقي لدرعا، وخصوصا المسيفرة وصيدا والجيرة، بالإضافة إلى مناطق في ريف درعا الغربي.
ورغم أن روسيا نفت المعلومات المتداولة عن الانسحاب من اتفاق خفض التصعيد، فإن طائراتها وطائرات النظام اغارت على مدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي طوال ليل أمس الأول ونهار أمس بالبراميل المتفجرة والصواريخ، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
ووثق المرصد مقتل «عشرة مدنيين بينهم ثلاثة أطفال رضع» جراء الغارات على ريف درعا الشرقي.
ونقلت «فرانس برس» تقارير عن سماع دوي انفجارات طوال الليل قبل الماضي في احياء مدينة درعا وأخرى أقل وضوحا ناتجة عن القصف في الريف الشرقي.
وفي جنوب مدينة درعا، دارت اشتباكات عنيفة قرب قاعدة جوية، تسعى قوات النظام للسيطرة عليها، ما يخولها فصل مناطق سيطرة المعارضة في ريف درعا الغربي عن تلك الموجودة في ريفها الشرقي. لكن قاعدة «حميميم» الجوية الروسية اعلنت أمس أن سلاح الجو الروسي يشن ضربات جوية على منطقة «القاعدة الجوية» غرب مدينة درعا بعد أن تمكنت الفصائل من محاصرة مجموعة تتبع لقوات «الفرقة الرابعة». بالتزامن مع الاشتباكات بين قوات النظام والميليشيات الأجنبية من جهة، وفصائل المعارضة من جهة أخرى، في محاولة من الأخيرة التصدي لمحاولة تقدم على محور قاعدة الدفاع الجوي جنوب غرب مدينة درعا، بحسبما نقل موقع زمان الوصل.
في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم غرفة العمليات المركزية «رائد الراضي» في بيان مسجل هو الثاني للغرفة المركزية أن «حوران بثوارها وغرفة عملياتها العسكرية وهيئاتها اتخذت قرارها، لن يكون منا إلا ثباتا وخيارنا الصمود، مستمرون في معركتنا والوفاء للثورة».
وأضاف «ان خوف الدول التي لم تستطع حماية اتفاقاتها التي تنتهك على مرأى ومسمع العالم وقلقها على الجنوب لا يترجم بفرض خيارات التفاوض والذل والخضوع، الترجمة جاءت من الميدان وفاء لدماء الشهداء ومطالبة بحرية المعتقلين وعودة المهجرين».
في المقابل، قتل وجرح العشرات من النظام أثناء تقدمهم إلى بلدة ناحتة بريف درعا الشرقي، حيث قام أحد أبناء البلدة بتفجير نفسه في تجمع لهم، ما أدى لإيقاعهم بين قتيل وجريح.
وأكدت غرفة العمليات المركزية في الجنوب أن أحد المقاتلين من ناحتة أقدم على تفجير نفسه في تجمع لعناصر النظام والميليشيات الأجنبية على أطراف البلدة، رافضا الاستسلام، ليوقع بينهم عشرات القتلى والجرحى.
وكانت وزارة الدفاع الروسية نفت أمس التقارير عن انسحابها روسيا من الاتفاق حول منطقة خفض التوتر في جنوب سورية.
وقالت في بيان ان الصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي المنسوبة لـ «قاعدة حميميم» مزورة بعد أن اوردت اخبارا عن انسحاب روسيا من الاتفاقية.
وأوضح البيان أن قاعدة حميميم الروسية لا تملك مواقع أو صفحات في شبكات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن كل المعلومات المتعلقة بعمل القوات الروسية «لا يجري الإعلان عنها إلا عبر وزارة الدفاع ومصادرها الإلكترونية الرسمية فقط».
ويفاقم التصعيد العسكري على درعا خشية المنظمات الدولية على سلامة المدنيين مع فرار الآلاف منهم داخل المحافظة.
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) هنرييتا فور في بيان أمس «لا يعرف الرعب حدا في سورية، حيث علق الأطفال مرة أخرى في تبادل لإطلاق النار خلال موجة من العنف مؤخرا يشهدها جنوب غرب البلاد».وأبدت منظمات انسانية أخرى بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان قلقها على «سلامة عشرات الآلاف من المدنيين العالقين على خط القتال أو الفارين من العنف».
وقال أحمد أبازيد، ناشط اعلامي نزح من بلدته الحراك جراء الغارات الكثيفة عليها الى منطقة زراعية قريبة «توجه الناس الى الخطوط الخلفية للقرى الجنوبية من محافظة درعا مثل الجيزة وصيدا، لكن النظام عاد واستهدف هذه المناطق أيضا».
من ناحيته، حذر ديمستورا مجلس الأمن الدولي، من تحول المعركة في الجنوب إلى وضع أشبه بمعارك الغوطة الشرقية وحلب مجتمعة.
وقال إن نشوب معركة شاملة في جنوب غرب سورية من شأنه أن يزيد التوتر مع إسرائيل، مؤكدا أن أكثر من 50 ألف شخص نزحوا من شرق درعا. وقال دي ميستورا ـ خلال كلمته في جلسة لمجلس الأمن حول تطورات الأوضاع في الوضع في سورية ـ «لا يمكن أن نسمح بأن يتحول الجنوب السوري إلى غوطة شرقية أخرى»، مضيفا أن تصعيد التوتر في الجنوب السوري سيؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة.