بيروت - عمر حبنجر
عادت الحركة السياسية الى مضمارها في بيروت، مع عودة الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري من إجازتهما الأوروبية العائلية، وبقيت «البركة» التي ينتظرها اللبنانيون بمرارة، في صورة حكومة، يريدها كل منهم، على قياس مصالحه الفئوية.
وليكتمل انتظام الحركة، يتعين انتظار انتهاء إجازة وزير الخارجية جبران باسيل «المونديالية»، والذي وصفه أحدهم «بمدفع» الرئيس عون، وأداته السياسية الجارحة «من دون أن يعني ذلك جاهزية المشهد الحكومي للنهاية السعيدة في القريب العاجل، وقبل اكتمال صورة الحلول في مركزية العرب، سورية، وما حولها».
ومن هنا فالتناقضات الداخلية باقية على معالمها، يتقدمها الصراع المحتدم بين التيار الحر والقوات اللبنانية على الحصة المسيحية في الحكومة الموعودة وعلى الاتجاه الذي على القيادات المارونية اعتماده لخلاص لبنان، حيث التجاذب على أشده.
ويبدو أن الاختلاف على جوهر الاتجاهات السياسية للطرفين، تخطى إطار «التفاهم» الذي رسمته اتفاقية معراب، بين الرئيس عون ود.جعجع، وبالتالي بين التيار والقوات، كما خيب أمل التيار الحر، بإمكانية سحب «القوات» من محورها العربي الطبيعي، مثلما أحبط تطلعات «القوات اللبنانية» الى رؤية التيار الحر أكثر تحررا، من ارتباطاته الإيرانية المعروفة.
حسابات المصالح البعيدة، ما زالت تدعم الدعوات الموجهة الى بكركي، كي تفتح ورشة ترميم سياسي للتصدعات التي أصابت جسر التفاهم بين الفريقين المسيحيين الرئيسيين، ويبدو أن مثل هذا الأمر مطروح بإلحاح، وهو ينتظر عودة البطريرك بشارة الراعي من عاصمة الكثلكة روما، بصرف النظر عن الوقت والجهد والجدوى.
في هذا الوقت، موجة التعنيف بين التيار والقوات مازالت عالية، النائب الان عون الموصوف بالمرونة، تخطى ما هو موصوف به ليعلن نعيه لتفاهم معراب، وقوله ان «القوات» خرجت من فريق رئيس الجمهورية، وبالتالي لم يعد بإمكانها الاحتفاظ بالحصص الوزارية وغير الوزارية.
ورد مصدر نيابي في «القوات» عبر «الجديد» بقوله: لو أرادت القوات أن تختار ما يناسبها لما وضعت توقيعها على اتفاق معراب، ولا انتخبت عون رئيسا للجمهورية، ولا صمتت سنتين ونيفا، على ما تصفه مخالفات الوزير جبران باسيل، داخل مجلس الوزراء.
وآخر ما قيل من جانب «القوات» وربما أخطره، ورد على لسان النائب القواتي الذي لم تسمه «الجديد» هو القول: لقد أعطيناهم رئيسا للجمهورية ووعدونا بالمناصفة، فإما الوفاء بالوعد، أو أن يتخلى عون عن الرئاسة!
الى ذلك، ظهر على تويتر «هاشتاج»: «معراب خانت لبنان» قابلها بسرعة هاشتاج قواتي يقول: «معراب صانت لبنان».
لكن رئيس القوات سمير جعجع بقي على كلامه: هذا التفاهم لم يسقط، أما الوزير القواتي غسان حاصباني فقد دعا الى مراجعة الرئيس ميشال عون، في حال قرر أحدهم التخلي عن «التفاهم».
الرئيس نبيه بري عاد من إجازته في إيطاليا أمس، وأبلغ زواره أنه لابد من تشكيل الحكومة بشكل سريع لأن الوضع الاقتصادي أكثر من سيئ.
وعن دور ما للخارج في عرقلة تشكيل الحكومة، قال بري: لا علم لي، ولا أريد أن أتكلم بشيء لا أملك ما يؤكده.
وقال بري: اذا استمر الوضع الحكومي على ما هو عليه فسيبادر الى دعوة مجلس النواب الى عقد جلسة عامة لانتخاب اللجان النيابية، التي كان جمد انتخابها الى ما بعد تشكيل الحكومة، لكن بعدما تعثر التأليف بات انتخاب اللجان أمرا لازما، وإذا اقتضى الأمر سيدعو الى جلسة مناقشة عامة للوضع الراهن. كما عاد مساء الأحد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ليطلق من السراي الكبير ظهر أمس الاثنين مشروع «صيف الابتكار 2018» من السراي الحكومي، معلنا القدرة على النهوض بالبلد من خلال الطاقات التي هي أهم من الغاز والنفط، وقال: يجب أن يبقى شباب لبنان في بلدهم.
ولم يتطرق الحريري الى الموضوع الحكومي مؤجلا ذلك الى ما بعد لقائه كلا من الرئيس ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري.
وسئل الحريري عن رأيه في المشكلة بين «التيار» و«القوات» فاكتفى بالقول: الإخوة يتشاجرون، ثم يتصالحون.