صحيح أن فيلم «Ant-Man and the Wasp» لا يتشابه في أسلوبه مع أفلام ضخمة أخرى من إنتاج «مارفل» مثل أفلام «Guardians Of The Galaxy» للمخرج جيمس غان أو «Thor: Ragnarok» للمخرج تايكا وايتيتي، إلا أن المخرج العائد بيتون ريد تمكن من الحفاظ على كل العناصر التي جعلت الجزء الأول لفيلم «Ant-Man» رائعا وقام بمضاعفتها في الجزء الجديد، ابتداء من حس الفكاهة فيه ووصولا إلى الطاقة الرائعة الموجودة في كل مشهد.
وعلى الرغم من أن «Ant-Man and the Wasp» أطول من جزئه السابق، إلا أنه يبدو إلى حد ما أكثر شدة وثقة في تنفيذه، وهذا أمر نادر الحدوث مع أفلام الأجزاء الثانية، ودعونا ننتهي من هذه المسألة، أولا: إذا كنت تأمل أن يجيب «Ant-Man and the Wasp» عن كل الأسئلة العالقة من فيلم «Infinity War» فمن الأفضل لك ألا تحمل آمالا مرتفعة، فليست مفاجأة أن نخبركم، على اعتبار أن ملخص الفيلم الذي كشفت عنه «مارفل» رسميا يذكر ذلك، وأن أحداث الجزء الثاني للفيلم الذي صدر عام 2015 تجري بعد أحداث فيلم «Captain America: Civil War»، حيث يكون بطلنا المصغر سكوت لانغ تحت الإقامة الجبرية في منزله بعد تعاونه مع الكابتن وأصدقائه في ألمانيا، إلا أن هذا لا يعني أن «Ant-Man and the Wasp» لا علاقة له بما يجري في عالم مارفل السينمائي، ففي حين ينجح الجزء الثاني في سرد قصة مستقلة ومثيرة، إلا أن الكشوفات التي نراها هنا ستلعب بوضوح دورا أساسيا في فيلم «Avengers-4» وما بعده، على سبيل المثال، المشهد الأول الذي يظهر بعد شاشة النهاية ليس مجرد مشهد إضافي، بل هو النهاية الحقيقية للفيلم، لذا لا تغادر مبكرا.
إن السمة الرئيسية التي يتشارك بها «Ant-Man and the Wasp» مع بقية أفلام عالم مارفل السينمائي من المرحلة الثالثة هي التركيز على الأسرة، سواء كان ذلك يعني أقارب الدم أو الأسرة التي تشكلها بنفسك، وفي حين أن هانك بايم وهوب فان داين مستعدان للذهاب إلى أبعد الحدود ليجتمع شملهما مع جانيت المفقودة منذ زمن طويل، إلا أن الأولوية القصوى لدى سكوت هي أن يكون قدوة جيدة لابنته كاسي والتأكد من أن يبقى إلى جانبها ورؤيتها تكبر أمام عينيه، لكنه أيضا يهتم لأمر شركائه السابقين لويس وديف وكيرت ويريدهم أن يحصلوا على فرصة في إعادة التأهيل أيضا.
يمكن القول إن فيلم «Ant-Man» الأول هو أخف أفلام عالم مارفل السينمائي من حيث الحبكة والأسلوب، والجزء الثاني يحمل نفس الخفة الممتعة، فهو يعتنق القوى الخارقة المضحكة التي يحملها سكوت والمآزق التي غالبا ما يجد نفسه بها عبر تقديم بعض أكثر مشاهد الأكشن ابتكارا التي رأيناها في أي سلسلة أفلام، وليس فقط أفلام مارفل، لكن أحد الجوانب التي كان يمكن للفيلم أن يبدع فيها بشكل أكبر هو الـ «Quantum Realm» أو البعد البديل المجهري الذي يبدو أن جانيت عالقة فيه منذ عقود. ورغم أن الفيلم يبتعد عن معادلة الشرير التقليدية في مارفل أكثر من أي فيلم قبله، إلا أن بعد التهديد الكوني الذي شكله ثانوس في فيلم «Infinity War» كان من المنعش والمريح أن يترك «Ant-Man and the Wasp» المخاطر على المستوى الشخصي بدلا من أن تكون كونية. ومع ذلك يتأكد الفيلم من عدم الاستخفاف بالمخاطر التي يحاربها أبطاله.
ويبرز الممثل «بينا» في أدائه الخاطف للأضواء، لكن «فورتسون» تماثله تألقا، حيث إن هذه الفتاة التي تبلغ 10 أعوام تحصل على وقت جيد على الشاشة وتساعد في جعل الفيلم أكثر متعة، وحتى راندال بارك يحصل على فرصته للتألق في دور كان يمكن ببساطة أن يكون مملا بدور عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي المرافق لسكوت جيمي، ولكن الشخصيات الأخرى في الفيلم لا تحظى بنفس النجاح، ففي حين أن غوست (هانا جون كامين) تقدم نموذجا للشرير التقليدي المثير للاهتمام من القصص المصورة، إلا أن هناك الكثير من الجوانب التي لم يتم استكشافها، ما يجعل المشاهد يشعر بأنها أحادية البعد رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها كامين.
والشخصية التي نشعر بأنه لم يكن هناك أي داع لها في الفيلم هو سوني بورش (والتون غوغينز)، فعلى الرغم من الجاذبية التي يمتلكها الممثل، إلا أننا نشعر بأن سوني موجود في الفيلم فقط لكي ينصب العوائق أمام أبطالنا عندما يبدو أنهم على وشك إنهاء مهمتهم بسهولة بالغة، من دون أن تفسر الحبكة تماما السبب في وجوده، ومن ناحية أخرى يساعد وجوده على تقديم بعض أكثر اللحظات إضحاكا في الفيلم، لذا قد يعوض ذلك عن الانتقادات السلبية تجاهه.